﻿<?xml version="1.0" encoding="utf-8"?><rss version="2.0" xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/" xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/" xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/" xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"><channel><title>موقع يني يمن الإخباري</title><atom:link href="https://www.yeniyemen.net/RSS=18" rel="self" type="application/rss+xml"  /><link>https://www.yeniyemen.net</link><description>موقع يني يمن الإخباري</description><language>ar</language><sy:updatePeriod>daily</sy:updatePeriod><sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency><copyright>يني يمن © 2025 م</copyright><lastBuildDate>6/23/2026 1:08:00 PM</lastBuildDate><item><title>العراده.. شخصية استثنائية في مواجهة التحديات والمكايدات - الوعيلي الأغبس</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-305191</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-305191</guid><pubDate>Tue, 23 Jun 2026 10:08:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[العراده.. شخصية استثنائية في مواجهة التحديات والمكايداتبقلم :  الوعيلي الأغبستمثل شخصية الشيخ سلطان بن علي العرادة نموذجًا قياديًا حظي بقدر واسع من التوافق والقبول، لما اتسمت به تجربته من حكمة في إدارة مرحلة استثنائية، وقدرة على التعامل مع تحديات معقدة فرضتها الظروف التي مرت بها البلاد منذ انقلاب ال]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A6T_23_06_2026_01_06_20.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><span style="font-size: 14pt;">العراده.. شخصية استثنائية في مواجهة التحديات والمكايدات</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">بقلم :&nbsp; الوعيلي الأغبس</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">تمثل شخصية الشيخ سلطان بن علي العرادة نموذجًا قياديًا حظي بقدر واسع من التوافق والقبول، لما اتسمت به تجربته من حكمة في إدارة مرحلة استثنائية، وقدرة على التعامل مع تحديات معقدة فرضتها الظروف التي مرت بها البلاد منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على مؤسسات الدولة وسيطرتها على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وفي الوقت الذي كانت فيه تلك الميليشيات تعيش حالة من الانتفاش الوهمي، برز الشيخ سلطان العرادة متحملاً مسؤولية وطنية جسيمة، واضعًا نصب عينيه حماية الجمهورية والدفاع عن مشروع الدولة. فكان من أوائل من أسهموا في تأسيس نواة المقاومة الشعبية، والمشاركة في وضع اللبنات الأولى لبناء الجيش الوطني، في ظل ظروف سياسية واجتماعية واقتصادية وعسكرية شديدة التعقيد.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ولم تكن هذه المهمة مهيأة لنجاح سريع، إلا أن ما امتلكه من رؤية قيادية وحكمة إدارية وقدرة على توحيد الجهود، مكّنه من تجاوز الكثير من التحديات. كما أسهم بصورة فاعلة في رسم الخطط والتكتيكات الدفاعية التي عززت صمود محافظة مأرب، وحولتها إلى نموذج وطني للمقاومة والثبات.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ومن أبرز التحديات التي واجهته ضيق الوقت واتساع المسؤوليات؛ فقد كان يؤدي أدوارًا متعددة ومتزامنة، إداريًا يتابع شؤون المحافظة ومؤسساتها، وقياديًا يواكب المستجدات العسكرية والأمنية، وبين هذا وذاك يشرف على التوجيه والتقييم والتخطيط، ويجري الاتصالات اللازمة مع مختلف الأطراف في الداخل والخارج، ساعيًا إلى صناعة التفاهم والانسجام بين القوى الوطنية المختلفة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وعلى الصعيد السياسي، عمل على توحيد مواقف المكونات الوطنية، حيث انطلقت الأحزاب السياسية في مأرب برؤية مشتركة وهدف واضح يتمثل في مقاومة الانقلاب واستعادة الدولة. كما أولى اهتمامًا بالجانب الاجتماعي، فعمل على تحييد الخلافات والصراعات والثارات القبلية، وتوجيه الجهود نحو معركة الدفاع عن الجمهورية، تحت شعار أن العدو واحد، وأن حماية الأرض والكرامة مسؤولية جماعية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وفي الوقت ذاته، استقبلت مأرب أحرار اليمن من مختلف المحافظات، لتتحول إلى مساحة جامعة لكل المؤمنين بالمشروع الجمهوري، وعمل الشيخ سلطان العرادة على توحيد ودمج الصف الوطني في معركة استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب واستعادة مؤسساتها.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وعلى الجانب التنموي، لم تقتصر جهوده على إدارة المعركة العسكرية، بل امتدت إلى بناء الإنسان والمكان، حيث شهدت المحافظة نهضة ملحوظة في مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، بالتوازي مع جهود سياسية واتصالات إقليمية ودولية هدفت إلى تقريب وجهات النظر وتعزيز التوافق الوطني.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وفي الوقت الذي كانت فيه مدينة مأرب تتعرض للاستهداف المستمر بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كانت عجلة البناء والتنمية تمضي بثبات، في تجسيد عملي لشعار: &quot;يد تبني ويد تحمي&quot;. فلم تمنعه التحديات الأمنية من مواصلة العمل لبناء محافظة آمنة ومستقرة، قادرة على احتضان مئات الآلاف من النازحين الذين اختاروا العيش بحرية وكرامة، وقدموا التضحيات في سبيل الحفاظ على مشروع الدولة والجمهورية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">لقد تحولت مأرب إلى نموذج وطني للتعايش والصمود، ورسالة أمل تؤكد قدرة اليمنيين على صناعة المستقبل رغم قسوة الظروف، وأن التضحيات التي قدمها أبناء اليمن لم تكن إلا دفاعًا عن وطن يتسع لجميع أبنائه، قائم على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وحينما أسهبت في الحديث عن بعض أدوار الشيخ سلطان بن علي العرادة، فإنني لا أقصد بذلك مدحًا شخصيًا أو ثناءً عليه، فهو في غنى عن ذلك، ولم يكن يومًا باحثًا عن الإشادة أو السعي وراء عبارات الإطراء. كما أنه ليس بمقدور كاتب، مهما أوتي من قدرة على التعبير، أن يحيط بكل ما أنجزه الرجل خلال سنوات حمل فيها أعباء مرحلة استثنائية بكل ما فيها من تعقيدات وتحديات.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">إن ما أوردته ليس سوى خلفية ضرورية لما أود إيصاله إلى أولئك الذين يوجهون سهام النقد والاتهامات والتحامل إلى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الشيخ سلطان بن علي العرادة، عبر اتخاذهم من أداء السلطة المحلية أو المؤسسة العسكرية أو البنية التحتية أو غيرها من الملفات مدخلًا لتحقيق ذلك.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">فالنقد الموضوعي والبنّاء حق مشروع، بل ضرورة لتصحيح المسار وتعزيز الأداء، غير أن تحويله إلى وسيلة للهدم والتشكيك والتقليل من حجم الإنجازات المتحققة، يبعث برسائل تخدم – بقصد أو دون قصد -أطرافًا ما زالت تعمل على استهداف مأرب عسكريًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ورغم محاولات البعض الإيحاء بأن الشيخ سلطان العرادة ليس المقصود بشكل مباشر بهذا النقد، إلا أن الاستهداف المتكرر لكل ما…</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>هل يسير المجلس الانتقالي على خطى الحوثيين؟ مخاوف من تكرار سيناريو صنعاء في عدن - صالح الجبري</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-305166</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-305166</guid><pubDate>Sun, 21 Jun 2026 12:32:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[ منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014، لا يزال اليمنيون يتذكرون المراحل الأولى التي سبقت سقوط صنعاء؛ بدءاً من الفعاليات التعبوية والتحريض السياسي، مروراً بتشكيل قوى مسلحة موازية لمؤسسات الدولة، وانتهاءً بفرض الأمر الواقع بقوة السلاح وإسقاط مؤسسات الشرعية.واليوم، يرى مراقبون أ]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A10T_27_10_2024_11_36_06.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><span style="font-size: 14pt;">&nbsp;</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">منذ انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة اليمنية في سبتمبر 2014، لا يزال اليمنيون يتذكرون المراحل الأولى التي سبقت سقوط صنعاء؛ بدءاً من الفعاليات التعبوية والتحريض السياسي، مروراً بتشكيل قوى مسلحة موازية لمؤسسات الدولة، وانتهاءً بفرض الأمر الواقع بقوة السلاح وإسقاط مؤسسات الشرعية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">واليوم، يرى مراقبون أن بعض المظاهر التي تشهدها المحافظات الجنوبية تثير تساؤلات مشروعة حول احتمالية تكرار السيناريو ذاته بصورة مختلفة، في ظل تصاعد الخطاب السياسي والتعبوي لبعض قيادات وأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، وما يترافق معه من دعوات انفصالية وتحركات احتجاجية وتصعيدية ضد مؤسسات الدولة الشرعية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">## أوجه التشابه</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">عندما بدأ الحوثيون تحركاتهم قبل إسقاط صنعاء، رفعوا شعارات شعبية تتعلق بالإصلاح ومحاربة الفساد وتحسين الأوضاع المعيشية، لكن تلك التحركات تحولت لاحقاً إلى سيطرة عسكرية على مؤسسات الدولة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وبالمقابل، يرى منتقدو المجلس الانتقالي أن بعض الخطابات الحالية تتجه نحو تأليب الشارع ضد الحكومة الشرعية، والتشكيك بمؤسسات الدولة، والدعوة إلى واقع سياسي منفصل عن الإطار الدستوري والقانوني للجمهورية اليمنية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">كما أن اعتماد التشكيلات المسلحة خارج إطار المؤسستين العسكرية والأمنية الرسميتين يمثل، وفق هذا الرأي، عاملاً مشتركاً بين التجربتين، حيث يؤدي إلى إضعاف سلطة الدولة وخلق مراكز نفوذ موازية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">## توقيت حساس</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وخدمية كبيرة، بالتزامن مع جهود إقليمية ودولية لدعم الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ويرى متابعون أن أي تصعيد سياسي أو أمني في المحافظات المحررة قد يصب في مصلحة القوى التي تسعى لإضعاف مؤسسات الدولة وإبقاء اليمن في حالة من الانقسام والصراع المستمر.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">## أهمية الحوار بدلاً من التصعيد</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">في المقابل، تدعو الحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية إلى الحوار بين مختلف المكونات الجنوبية، باعتباره الطريق الأمثل لمعالجة الخلافات السياسية بعيداً عن التوترات والتصعيد.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ويؤكد أنصار هذا التوجه أن تحقيق المطالب السياسية يجب أن يتم عبر الوسائل السلمية والدستورية، وليس من خلال فرض الأمر الواقع أو اللجوء إلى أدوات القوة والنفوذ المسلح.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">## دروس من تجربة صنعاء</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">تجربة صنعاء عام 2014 تقدم درساً بالغ الأهمية لليمنيين جميعاً. فالتهاون مع أي مظاهر للخروج عن مؤسسات الدولة أو السماح بوجود قوى موازية للسلطة الشرعية قد يؤدي في النهاية إلى نتائج يصعب احتواؤها لاحقاً.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ومن هذا المنطلق، يرى كثيرون أن تعزيز حضور الدولة في المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وصرف المرتبات، وتفعيل مؤسسات القضاء والأمن، تمثل خطوات ضرورية لترسيخ هيبة الدولة ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج نماذج الانقلاب والفوضى التي عانى منها اليمن خلال السنوات الماضية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة الدولة على فرض سيادة القانون، وحماية المؤسسات، وتوحيد الجهود الوطنية نحو استعادة الاستقرار، بما يمنع تكرار أي سيناريو مشابه لما حدث في صنعاء قبل أكثر من عقد.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>الدبلوماسية الإيرانية.. أداة تكتيكية لإدارة النفوذ وليست خياراً استراتيجياً للسلام - العميد احمد العواضي</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-305052</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-305052</guid><pubDate>Wed, 09 Jun 2026 23:35:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[بقلم: العميد احمد العواضي  باحث في الشؤون الأمنية والسياسية.يصعب فهم السياسة الخارجية الإيرانية من خلال الخطاب الدبلوماسي المعلن فقط، فالتجربة الممتدة منذ أكثر من أربعة عقود تكشف أن طهران تتعامل مع الدبلوماسية بوصفها أداة تكتيكية لإدارة الأزمات وتحقيق المكاسب المرحلية، وليس باعتبارها خياراً استراتيج]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A6T_10_06_2026_02_34_23.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><br /></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">بقلم: العميد احمد العواضي  باحث في الشؤون الأمنية والسياسية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">يصعب فهم السياسة الخارجية الإيرانية من خلال الخطاب الدبلوماسي المعلن فقط، فالتجربة الممتدة منذ أكثر من أربعة عقود تكشف أن طهران تتعامل مع الدبلوماسية بوصفها أداة تكتيكية لإدارة الأزمات وتحقيق المكاسب المرحلية، وليس باعتبارها خياراً استراتيجياً قائماً على بناء الثقة وترسيخ المصالح المشتركة مع دول الجوار.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ففي الوقت الذي تتحدث فيه إيران عن الحوار والتعاون الإقليمي واحترام سيادة الدول، تظهر ممارساتها على الأرض صورة مختلفة تقوم على توظيف الجماعات المسلحة العابرة للحدود، وتوسيع دوائر النفوذ السياسي والعسكري، وتحويل الأزمات الإقليمية إلى أوراق ضغط تخدم مشروعها الاستراتيجي طويل المدى.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">لقد أثبتت التجارب المتعاقبة أن المرونة الدبلوماسية الإيرانية غالباً ما ترتبط بحسابات القوة والضعف أكثر من ارتباطها بتحولات جوهرية في الرؤية السياسية. فعندما تتعرض طهران لعقوبات اقتصادية خانقة أو ضغوط سياسية وأمنية متزايدة، تتجه نحو طاولة المفاوضات وتتبنى خطاباً تصالحياً، لكن هذه المرونة تتراجع بمجرد تحسن ظروفها أو حصولها على مكاسب تخفف من حدة الضغوط المفروضة عليها.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">هذا السلوك يعكس طبيعة التفكير الاستراتيجي للنظام الإيراني الذي ينظر إلى النفوذ الخارجي باعتباره جزءاً من منظومة الأمن القومي الإيراني، وليس مجرد أداة للسياسة الخارجية. ومن هذا المنطلق، لم تكتفِ طهران ببناء علاقات دبلوماسية تقليدية، بل عملت على إنشاء شبكات نفوذ متداخلة في عدد من الدول العربية، بما يضمن لها القدرة على التأثير في القرارات السياسية والأمنية لتلك الدول.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وفي اليمن تتجلى هذه الاستراتيجية بصورة أكثر وضوحاً. فمنذ سنوات، أصبح الملف اليمني أحد أهم أدوات إيران في معادلة الصراع الإقليمي. فدعم جماعة الحوثي لم يكن مجرد موقف سياسي عابر، بل جزءاً من رؤية أوسع تهدف إلى امتلاك أوراق ضغط مؤثرة في جنوب الجزيرة العربية وعلى مقربة من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">لقد أدركت إيران مبكراً أن السيطرة غير المباشرة على مناطق النفوذ أكثر فاعلية وأقل كلفة من التدخل العسكري المباشر. ولذلك اعتمدت على نموذج &quot;الوكلاء المحليين&quot; الذين يوفرون لها القدرة على التأثير السياسي والعسكري دون تحمل التبعات الكاملة للمواجهة المباشرة. وهذه المقاربة منحت طهران مساحة واسعة للمناورة، لكنها في المقابل ساهمت في إطالة أمد الصراعات وزيادة مستويات عدم الاستقرار في المنطقة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وتكشف التطورات الإقليمية الأخيرة أن إيران لا تنظر إلى ملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن باعتبارها ساحات منفصلة، بل كجزء من منظومة نفوذ مترابطة تمنحها أوراقاً تفاوضية في مواجهة خصومها الإقليميين والدوليين. ولذلك فإن أي قراءة للدبلوماسية الإيرانية بمعزل عن هذه المنظومة تبقى قراءة ناقصة لا تعكس حقيقة الأهداف الاستراتيجية التي تحرك السياسة الإيرانية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ومن منظور أمني، فإن الخطر لا يكمن في امتلاك إيران مشروعاً إقليمياً فحسب، فلكل دولة مصالحها وتطلعاتها، وإنما في اعتمادها على أدوات تؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز الفاعلين المسلحين خارج الأطر القانونية. فهذه السياسة تخلق بيئات هشة قابلة للاختراق، وتفتح المجال أمام دورات متكررة من العنف والصراع وعدم الاستقرار.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">كما أن الفجوة بين الخطاب والممارسة تظل واحدة من أبرز الإشكاليات في السياسة الخارجية الإيرانية. فبينما ترفع طهران شعارات الحوار وحسن الجوار، تستمر في دعم قوى مسلحة تتعارض أنشطتها مع مبادئ سيادة الدول والقانون الدولي، الأمر الذي يضعف الثقة الإقليمية ويجعل أي تقارب سياسي عرضة للشكوك والحسابات الأمنية المعقدة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">اليوم تقف المنطقة أمام مرحلة جديدة تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى وتغير أولويات الفاعلين الإقليميين والدوليين. وفي ظل هذه التحولات، لم يعد كافياً أن تقدم إيران نفسها كشريك للحوار، بل أصبح مطلوباً منها أن تبرهن عملياً على استعدادها للتخلي عن سياسات النفوذ بالوكالة واحترام سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">إن السلام الدائم في الشرق الأوسط لن يتحقق عبر إدارة الصراعات أو توظيفها لخدمة مشاريع النفوذ، بل عبر بناء شراكات متوازنة قائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل. وحتى يحدث ذلك، ستظل الدبلوماسية الإيرانية في نظر كثير من المراقبين أداة تكتيكية لإدارة المشروع الإقليمي أكثر من كونها خياراً استراتيجياً لصناعة السلام والاستقرار.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وفي المحصلة، فإن تقييم السياسة الخارجية الإيرانية يجب أن يستند إلى الأفعال لا الأقوال، وإلى ما تنتجه السياسات على الأرض لا ما تعلنه المنابر الدبلوماسية. فالتاريخ السياسي الحديث للمنطقة يؤكد أن النفوذ الذي يُبنى على الأزمات قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه نادراً ما يصنع استقراراً دائماً أو علاقات جوار مستدامة.</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>الإعاقة بين نظرة الشفقة وحق المشاركة الكاملة - لبنى القدسي</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-305051</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-305051</guid><pubDate>Wed, 09 Jun 2026 23:31:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[قبل أيام وأنا أفتش في أوراقي القديمة شدت انتباهي قصاصات صغيرة ملونة كانت بينها، لم تكن مجرد أوراق عادية، كنت أعرف جيدًا ما فيها، فقد كانت تشع بوجوه وأصوات، وتجارب حقيقية لنساء صنعن المستحيل.تعود تلك الأوراق لمشاركات في دورة تدريبية حول الآليات الدولية والوطنية المعنية بالنساء من ذوات الإعاقة، كان لي]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A6T_10_06_2026_02_24_44.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><br /></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">قبل أيام وأنا أفتش في أوراقي القديمة شدت انتباهي قصاصات صغيرة ملونة كانت بينها، لم تكن مجرد أوراق عادية، كنت أعرف جيدًا ما فيها، فقد كانت تشع بوجوه وأصوات، وتجارب حقيقية لنساء صنعن المستحيل.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">تعود تلك الأوراق لمشاركات في دورة تدريبية حول الآليات الدولية والوطنية المعنية بالنساء من ذوات الإعاقة، كان لي شرف تدريبهن، وكنت في بداية التدريب قد طلبت من كل مشاركة أن تعرف عن نفسها مع الإشارة إلى إنجاز في حياتها تفتخر به، فكان ما سمعته مفاجأة لم أتوقعها، لكلٍ منهن قصة نجاح، تمنيت أن تُروى هذه القصص، وتوثّق في كتب العظماء.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">هذه التجارب وَلّدت لدي ثقة مطلقة بأن أي شخص قادر على أن يضع له بصمة حين يخلع جلباب الشفقة والمظلومية، ويتسلح بالإرادة والعزيمة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ما زلت في كل مرة اقرأ تلك الأوراق أشعر بالاعتزاز بتلك النساء اللواتي قاومن الإعاقة، وصنعن نجاحًا ترك بصمةً وأثرًا في حياتهن وفي المجتمع.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">هذه الأوراق لم تعد مجرد ذكرى بالنسبة لي، بل تذكيرًا صارخًا بأن الإعاقة لم تكن يومًا حاجزًا أمام الطموح، بل كانت وقودًا له، وأن العجز الحقيقي ليس في الجسد، بل في الروح التي تتوقف عن المحاولة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">أتذكر- بينما كنا نستعرض واقع الأشخاص ذوي الإعاقة أثناء ذلك التدريب- كم شعرت بالحزن وأنا أستمع لما يُطرح من تقصير وإهمال تجاه هذه الفئة من قبل الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، لكنني لمست أيضًا أن أحد أسباب هذا الإهمال يعود إلى جهل الأسر والأشخاص أنفسهم بالقوانين والاستراتيجيات التي تمنحهم بعض الامتيازات للحصول على الخدمات والتمتع بحقوقهم؛ ولهذا لا يطالبون بها، فيُحرمون من الخدمات ويعيشون حياة بائسة، بل إن بعضهم يعيش منبوذًا.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وكان ما أسعدني خلال ذلك النقاش هو إشادة بعض المشاركات بدور القطاع الخاص، واهتمام بعض مؤسساته بدعمهم، فكان مما طرح إيجاد ممرات آمنة في بعض المؤسسات والمراكز التجارية التي اعتبرت خطوة ممتازة. وأرى أن دور القطاع الخاص في تبني مشاريع وبرامج تعمل على دعم ومساندة الأشخاص ذوي الإعاقة لا يقل أهمية عن دور الجهات الرسمية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">بالطبع عالم الإعاقة مليء بالإنجازات والقصص الملهمة، وكثير من ذوي الإعاقة، من الجنسين، قد صنعوا المستحيل، ومن المهم تسليط الضوء على تلك البصمات والقصص الناجحة، وإبرازها لتكون رسالة للآخرين منهم؛ ليخطوا خطاهم، وليعرفوا أنه لا شيء يقف في طريقهم.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وبالمثل، فإن على الأشخاص من ذوي الإعاقة رفض نظرة الشفقة والإحسان، والإيمان بأن لهم حقوقًا متكاملة غير منقوصة، مثلهم مثل الآخرين، بما فيها حق المشاركة الكاملة في كل مناحي الحياة العامة، والمشاركة السياسية وصنع القرار.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">في بلادنا، يُعد الأشخاص ذوو الإعاقة من أكثر الفئات عرضة للتهميش والانتهاكات والإقصاء؛ ولهذا فإن مسألة حماية حقوقهم وتوفير بيئة آمنة لإدماجهم ضرورة وطنية وإنسانية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية على حد سواء.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ومن أجل بلوغ هذه الغاية، ينبغي العمل على بناء قدراتهم في مجالات عدة، وتعزيز معرفتهم بمبادئ حقوق الإنسان والاتفاقيات والقوانين المعنية بحقوقهم؛ لأن بناء القدرات والتدريب والتأهيل هو الخطوة الأولى لتعزيز هذه المشاركة، وتفعيل أدوارهم السياسية والمجتمعية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة القائمة على العدالة والمساواة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ومع الإقرار بحجم التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن تجاوزها يتطلب تغيير الصورة النمطية تجاههم أولًا، ودمجهم بشكل فعال في المجتمع ثانيًا. وهذا يحتاج إلى نشر الوعي بحقوقهم وقضاياهم، وتوفير الخدمات الصحية والتعليمية لهم، وتشجيعهم على المشاركة في سوق العمل، وتوفير البنية التحتية التي تتيح لهم الوصول إلى الأماكن العامة والخاصة، وألا يتم استثناؤهم من المشاركة في الورش والفعاليات المختلفة، وحمايتهم من العنف، من خلال إيجاد مصفوفة قانونية تعزز هذه الحماية، وتطوير القانون رقم (61) لسنة 1999م بشأن رعاية وتأهيل المعاقين، ومواءمته مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وسد الفجوات، وإضافة ما يضمن لهم الحماية والمشاركة والعيش الكريم.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ولا يقتصر الأمر لتجاوز تلك التحديات على التدريب والاهتمام والبيئة التشريعية، بل لا بد من إدماج التكنولوجيا الحديثة في حياة ذوي الإعاقة، كي يتاح لهم الحصول على المعلومات والاستفادة منها في حياتهم العملية، مثل الإشارات الضوئية، وشاشات اللمس، وتقنيات تحويل الكلام المكتوب إلى كلام مسموع؛ لأنها تجعلهم أكثر قدرة على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وسلس، وتساعد على إدماجهم بشكل فعال في الحياة العامة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">إن الصورة النمطية التي تُصوِّر هذه الفئة، على أنهم عالة على الأسرة والمجتمع، يجب أن تتغير، وأن تلعب وسائل الإعلام المختلفة دورًا بارزًا في تعزيز حضورها، وإبراز قدراتها وإبداعاتها ومواهبها المختلفة، إضافة إلى دمج قضاياها في البرامج والمسلسلات، وتسليط الضوء على الجانب المشرق من حياتهم.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">*المقال الفائز بالمركز الأول في مسابقة الوعل اليمني لـ “أفضل مقال صحفي للعام 2026”</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>حين يغضب اليمنيون لقضية فردية ويصمتون أمام جراح وطن.. ماذا فعلت الحرب بضمير المجتمع؟ - صالح الجبري</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-304682</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-304682</guid><pubDate>Sat, 16 May 2026 15:31:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[ بقلم: د. صالح الجبري رئيس مركز يني يمن الإعلامي في اليمن، لم تعد المأساة حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية. اعتاد الناس على سماع أخبار الموت، والاعتقال، والفقر، والنزوح، حتى صار الألم نفسه خبرًا عابرًا لا يوقظ الغضب كما كان يفعل في السابق. خلال الأيام الأخيرة، اشتعل الشارع في صنعاء]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A10T_27_10_2024_11_36_06.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><h1 data-section-id="1d7udgj" data-start="303" data-end="389"><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></h1><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="391" data-end="444"><span style="font-size: 14pt;"><strong data-start="391" data-end="415">بقلم: د. صالح الجبري</strong><br data-start="415" data-end="418" /> رئيس مركز يني يمن الإعلامي</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="446" data-end="654"><span style="font-size: 14pt;">في اليمن، لم تعد المأساة حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت جزءًا من الحياة اليومية. اعتاد الناس على سماع أخبار الموت، والاعتقال، والفقر، والنزوح، حتى صار الألم نفسه خبرًا عابرًا لا يوقظ الغضب كما كان يفعل في السابق.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="656" data-end="918"><span style="font-size: 14pt;">خلال الأيام الأخيرة، اشتعل الشارع في صنعاء حول قضية ميراث صدام حسين، وتحركت أصوات قبلية واجتماعية، وارتفعت المطالبات والوساطات، في مشهد يعكس أن روح الشهامة اليمنية لم تمت بعد، وأن المجتمع لا يزال قادرًا على الغضب حين يشعر أن حقًا ما قد انتُزع أو أن ظلمًا قد وقع.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="920" data-end="1066"><span style="font-size: 14pt;">لكن السؤال المؤلم الذي يجب ألا نخاف من طرحه: لماذا تتحرك هذه الروح في بعض القضايا، بينما خفت صوتها أمام مآسٍ أكبر عاشها اليمنيون طوال أكثر من عقد؟</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="1068" data-end="1328"><span style="font-size: 14pt;">أين كانت هذه الغضبة حين امتلأت السجون بالمعتقلين؟ أين كانت حين فقدت آلاف الأسر أبناءها في جبهات القتال؟ أين كانت عندما اضطر ملايين اليمنيين للعيش تحت خط الفقر والجوع؟ أين كانت عندما توقفت رواتب مئات الآلاف من الأسر، وتحولت الحياة إلى معركة يومية من أجل البقاء؟</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="1330" data-end="1541"><span style="font-size: 14pt;">لقد دخل اليمن منذ عام 2014 واحدة من أكثر مراحله قسوة. لم يكن الصراع مجرد معركة سياسية أو عسكرية، بل زلزالًا ضرب الدولة والمجتمع معًا. مؤسسات انهارت، وأحلام تبعثرت، وأجيال كاملة نشأت في ظل الحرب والخوف والانقسام.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="1543" data-end="1712"><span style="font-size: 14pt;">ما حدث لليمن لم يكن خسارة جغرافيا أو سلطة فقط، بل خسارة ذاكرة ووعي جماعي. فالشعوب التي تعيش طويلًا تحت ضغط الحروب قد تعتاد الألم، ويصبح الاستثناء هو أن تغضب، لا أن تصمت.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="1714" data-end="1884"><span style="font-size: 14pt;">لكن الخطر الأكبر ليس في الحرب نفسها، بل في أن يعتاد الناس نتائجها. أن يصبح المعتقل مجرد رقم، والنازح مجرد خبر، والطفل الذي كبر وسط أصوات السلاح مجرد تفصيل صغير في المشهد.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="1886" data-end="2129"><span style="font-size: 14pt;">إن اليمن اليوم لا يحتاج إلى غضب انتقائي، بل إلى ضمير وطني شامل. يحتاج إلى موقف أخلاقي واحد تجاه كل مظلمة، أيًا كان صاحبها، وأيًا كان مرتكبها. لأن العدالة التي تُجزأ تفقد معناها، والكرامة التي تُمنح للبعض وتُحجب عن آخرين تتحول إلى امتياز لا حق.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="2131" data-end="2374"><span style="font-size: 14pt;">الحقيقة المؤلمة أن سنوات الحرب والانقسام أوصلت اليمنيين إلى مرحلة أصبح فيها السؤال عن النجاة اليومية يسبق السؤال عن الوطن نفسه. وهذه ربما إحدى أكبر الخسائر التي أصابت اليمن: أن يصبح البقاء أهم من الحلم، وأن يتحول الصمت إلى وسيلة دفاع عن النفس.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="2376" data-end="2519"><span style="font-size: 14pt;">ورغم كل ذلك، ما يزال اليمن قادرًا على النهوض. لأن الشعوب التي تحفظ وجعها، وتراجع أخطاءها، وتواجه تاريخها بصدق، تستطيع أن تبني مستقبلًا مختلفًا.</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="2521" data-end="2673"><span style="font-size: 14pt;">ويبقى السؤال معلقًا أمام الجميع:<br data-start="2553" data-end="2556" /> إذا كنا قادرين على الغضب من أجل قضية فردية، فمتى سنغضب بالقدر نفسه من أجل وطن كامل دفع أثمان الحرب والانقسام والضياع بسبب انقلاب ميليشيات الحوثي على الدولة وهي جذر المشكلة؟</span></p><span style="font-size: 14pt;"> </span><p data-start="2675" data-end="2725"><span style="font-size: 14pt;">اليمن لا يحتاج غضبة مؤقتة.. اليمن يحتاج صحوة ضمير.</span></p></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>مسام.. بصمة سعودية تنقذ اليمن.. - همام الولص بحيبح</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-304620</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-304620</guid><pubDate>Wed, 13 May 2026 11:02:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[همام الولص بحيبح_كاتب وباحثيمثل مشروع &quot;مسام&quot; لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام بصمة إنسانية خالدة تجسد عمق الالتزام الأخلاقي والأخوي للمملكة العربية السعودية تجاه جارتها اليمن فمنذ أن أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية هذا المشروع في يونيو 2018 لم تكن المهمة مجرد انتزاع لقطع ]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A5T_13_05_2026_02_01_44.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><br /></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">همام الولص بحيبح_كاتب وباحث</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">يمثل مشروع &quot;مسام&quot; لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام بصمة إنسانية خالدة تجسد عمق الالتزام الأخلاقي والأخوي للمملكة العربية السعودية تجاه جارتها اليمن فمنذ أن أطلق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية هذا المشروع في يونيو 2018 لم تكن المهمة مجرد انتزاع لقطع من الحديد والمتفجرات بل كانت معركة إنسانية شاملة لانتزاع الموت من دروب اليمنيين وزرع الأمل في جميع الاراضي</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ومن خلال هذا الدعم السخي قدمت المملكة للعالم نموذجاً فريداً في الاستجابة للأزمات حيث لم تكتف بالدعم الإغاثي التقليدي بل خاضت أخطر الميادين لتأمين حياة المدنيين من الألغام التي زرعت عشوائياً في القرى والمزارع ومحيط المدارس والمستشفيات</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وتجسد الأرقام المسجلة حتى مطلع مايو 2026 حجم الإنجاز التاريخي الذي تحقق بتمويل وإشراف سعودي كامل، حيث تمكنت الفرق الهندسية من تطهير أكثر من 79,505,382 متراً مربعاً، ونجحت في إزالة 557,007 من الألغام والذخائر والعبوات الناسفة. ولم تكن هذه الإنجازات الضخمة لتتحقق لولا الرؤية الإنسانية للمملكة العربية السعودية التي سخرت كافة الإمكانيات التقنية والخبرات البشرية لتنفيذ هذه المهمة المعقدة مؤكدة أن أمن الإنسان اليمني وسلامته يمثلان أولوية قصوى في سياسة المملكة الإغاثية.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ويتجاوز أثر مشروع &quot;مسام&quot; الجانب الهندسي ليصل إلى صلب الحياة اليومية، حيث استطاعت المملكة عبر هذا المشروع أن تعيد النبض للمناطق المشلولة ففتحت الطرقات المغلقة لتعود الحركة التجارية والمدنية، وأمنت الحقول ليعود المزارعون إلى محاصيلهم، وحمت الطفولة من غدر المتفجرات المدفونة</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">إن مشروع &quot;مسام&quot; اليوم يقف شاهداً حياً على دور المملكة العربية السعودية كقائد للعمل الإنساني في المنطقة، حيث تستمر الفرق الميدانية في العمل بتضحية وإصرار لتطهير كل شبر ملوث وفاءً بعهد المملكة بأن يظل اليمن سعيداً وآمناً وخالياً من أدوات الموت التي زرعها العابثون بمستقبل هذا البلد العريق.</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>مراكز الحوثي الصيفية.. مصانع لتفخيخ الوعي وتطييف المجتمع - عبدالرزاق قاسم</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-304567</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-304567</guid><pubDate>Sun, 10 May 2026 15:04:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[ عبدالرزاق قاسمفي لحظة فارقة من تاريخ اليمن، أحكمت جماعة الحوثي قبضتها على العاصمة صنعاء، وأسقطت مؤسسات الدولة، واستولت على مقدراتها العسكرية والأمنية والإدارية، ثم شرعت في فرض مشروعها الطائفي والسلالي على المجتمع بالقوة والإكراه، لكن الأمر تعدى كونه مجرد انقلاب على سلطة سياسية قائمة، إلى عمل ممنهج ]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A4T_26_04_2023_01_03_03.jpeg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><br /></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">&nbsp;عبدالرزاق قاسم</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">في لحظة فارقة من تاريخ اليمن، أحكمت جماعة الحوثي قبضتها على العاصمة صنعاء، وأسقطت مؤسسات الدولة، واستولت على مقدراتها العسكرية والأمنية والإدارية، ثم شرعت في فرض مشروعها الطائفي والسلالي على المجتمع بالقوة والإكراه، لكن الأمر تعدى كونه مجرد انقلاب على سلطة سياسية قائمة، إلى عمل ممنهج على إعادة تشكيل هوية اليمنيين ووعيهم الجمعي وفق رؤية مذهبية خبيثة تؤمن بالتمييز السلالي وتمنح فئة بعينها حق الوصاية والسيطرة على الناس تحت غطاء الإدعاء ديني.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ورغم ما امتلكته الجماعة من نفوذ وسلاح وأجهزة قمع، فقد اصطدمت بحقيقة عميقة لم تستطع تجاوزها؛ وهي أن المجتمع اليمني لم يتحول إلى حاضنة حقيقية لمشروعها، ولم يندمج وجدانياً وفكرياً مع أفكارها الطائفية، وما بدا في ظاهره خضوعاً واسعاً لم يكن في جوهره سوى &quot; مهادنة &quot;  فرضته القبضة الأمنية، وسياسات البطش والتنكيل، وحالة الرعب التي صنعتها الجماعة في مناطق سيطرتها، ولهذا ظل الحوثي يدرك أن المجتمع الذي أخضع بالقوة قد ينقلب عليها متى ما سنحت الفرصة وتراجعت سطوة السلاح.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">من هنا تشكلت لدى الجماعة قناعة راسخة بأن السيطرة العسكرية( وإن كانت صلب القوة التي تعتمد عليها ) لا تكفي وحدها لترسيخ مشروعها وضمان استمراره، وأن إخضاع المجتمع أمنياً لا يوازي كسبه فكرياً وثقافياً، لذلك اتجه الحوثي إلى معركة أكثر خطورة وعمقاً؛ معركة إعادة صياغة الوعي الجمعي، وصناعة أجيال مؤدلجة تؤمن بأفكاره وتتعامل معها باعتبارها حقائق دينية ومسلمات مقدسة لا يجوز مساءلتها أو الاعتراض عليها.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">في هذا المسار، احتل قطاع التعليم موقعاً محورياً ضمن استراتيجية الجماعة، باعتباره المساحة الأوسع للتأثير على العقول وتوجيه الأجيال، وعمل الحوثي على تحويل العملية التعليمية إلى أداة تعبئة مذهبية، وأعاد صياغة المناهج الدراسية بما يخدم مشروعه الطائفي والسلالي، ودفع باتجاه تكريس مفاهيم التقديس للجماعة وربط الدين بقيادتها، مع غرس أفكار الاصطفاء والاستعلاء في أذهان الطلاب منذ المراحل الأولى للتعليم.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">ولأن المدرسة وحدها لا تحقق الغاية التي يسعى إليها المشروع الحوثي، فقد منحت الجماعة ما تسميه المراكز الصيفية أهمية استثنائية، وحولتها إلى واحدة من أخطر أدوات الاستقطاب والتلقين العقائدي، وفي كل عطلة صيفية، تستدرج الجماعة آلاف الأطفال والفتيان إلى هذه المراكز، يخضعون فيها لساعات طويلة من التعبئة الفكرية المغلقة، في بيئة معزولة عن أي خطاب مختلف أو مساحة للرقابة الأهلية والمجتمعية.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وتتضاعف خطورة هذه المراكز حين نعلم أن الجماعة تستهدف أطفالا في أعمار شديدة الهشاشة، تبدأ من الخامسة والسادسة وتمتد إلى الثانية عشرة وما بعدها، وهي المرحلة الأكثر قابلية للتأثر وإعادة التشكيل النفسي والفكري، ليلقن الأطفال مفاهيم الطاعة المطلقة، وثقافة العنف، وخطاب الكراهية، ويدفع بهم إلى تبني رؤية ترى الجماعة ممثلا حصريا للدين، فيما يصور المختلفون معها باعتبارهم خصوما للعقيدة والهوية والإيمان.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">لقد تجاوزت شعوب العالم منذ قرون طويلة أفكار الاصطفاء العرقي والتفوق السلالي، وأسقطت أنظمة حاولت تكريس هذه النزعات وإلباسها ثوب القداسة، غير أن الحوثي ما يزال يسعى إلى إعادة إنتاجها في اليمن، مستثمرا العاطفة الدينية لدى الناس، كغطاء يمنح مشروعه قداسة مصطنعة، ويبرر عبرها السعي لفرض الوصاية على المجتمع والدولة والناس كافة.</span></div><div><span style="font-size: 14pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 14pt;">وعلى هذا الأساس، فإن معركة اليمنيين مع الحوثي تتجاوز حدود الصراع السياسي على السلطة، وتمتد إلى معركة دفاع عن هوية المجتمع، وعن فكرة الدولة الوطنية، وعن حق الإنسان اليمني في أن يعيش مواطنا حرا لا تابعا لمشروع كهنوتي قائم على السلالة والتمييز، وهي معركة وعي بالدرجة الأولى، لأن الجماعة تدرك أن بقاءها الحقيقي لا يتحقق بالبندقية وحدها، وإنما بصناعة جيل يتشبع بأفكارها، ويتعامل معها باعتبارها جزءا من الدين والحقيقة والتاريخ.</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>كيف تُنقل مباريات الدوري اليمني… ولماذا تظهر المشاكل؟ - مأرب الورد</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-304408</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-304408</guid><pubDate>Sun, 02 May 2026 21:44:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[مع عودة الدوري اليمني إلى الحياة، عاد معه الشغف الجماهيري، وعادت المدرجات تمتلئ، وبدأت المباريات تُلعب في أكثر من محافظة. لكن في المقابل، ظهرت تساؤلات كثيرة حول جودة النقل التلفزيوني والتقطّع، وضعف الصورة وأحياناً غياب التغطية من الأساس.هذه التساؤلات مشروعة لكنها تحتاج إلى فهم أعمق لطبيعة نقل المبار]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A12T_24_12_2025_12_21_20.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">مع عودة الدوري اليمني إلى الحياة، عاد معه الشغف الجماهيري، وعادت المدرجات تمتلئ، وبدأت المباريات تُلعب في أكثر من محافظة. لكن في المقابل، ظهرت تساؤلات كثيرة حول جودة النقل التلفزيوني والتقطّع، وضعف الصورة وأحياناً غياب التغطية من الأساس.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">هذه التساؤلات مشروعة لكنها تحتاج إلى فهم أعمق لطبيعة نقل المباريات؛ فالبث التلفزيوني ليس مجرد كاميرا تُشغَّل، بل منظومة متكاملة من العمل الفني والتقني والإداري.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">يركّز هذا المقال على الجوانب التقنية وتعقيداتها فقط، دون التطرق إلى الأبعاد الأمنية أو غيرها، وذلك بهدف مساعدة القارئ على بناء إطار معرفي يمكنه من خلاله تقييم تجربة النقل التلفزيوني بشكل موضوعي. ويأتي ذلك في سياق التجربة الحالية للقناة الناقلة &quot;يمن شباب&quot;، التي ترتبط بشراكة مع شركة &quot;العمق&quot; الأردنية، المالكة لحقوق البث، بما يتيح قراءة التجربة من زاوية فنية قائمة على الفهم لا الانطباع.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ما الذي يحدث فعلاً خلف الكواليس؟</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ربما تكون قد سألت نفسك كيف يتم نقل مباراة بشكل احترافي، والجواب على ذلك يكمن في ثلاثة مسارات تعمل معاً في نفس اللحظة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">أولاً: الكاميرات، وهي التي تلتقط الصورة من زوايا متعددة، سواء اللقطة الواسعة لمتابعة اللعب أو اللقطات القريبة للتفاصيل.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ثانياً: الإخراج، وهو العنصر الأهم، حيث يجلس المخرج أمام شاشات متعددة ويقرر في كل ثانية أي كاميرا تظهر للمشاهد، ومتى يتم عرض الإعادة وغير ذلك مما يُشكل المباراة بصرياً.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ثالثاً: نقل الإشارة، وهو الجزء التقني الذي ينقل الصورة من الملعب إلى القناة، سواء عبر الأقمار الصناعية أو الإنترنت.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">هذه العناصر الثلاثة تعمل بشكل مترابط لا منفصل وأي خلل في أحدها يؤثر مباشرة على جودة البث.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">طرق البث التقليدية والحديثة</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">والآن ومن وحي ما سبق قد تطرح سؤالاً أهم وهو ما هي طرق النقل التلفزيوني؟</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">يوجد العديد من الطرق لنقل المباريات ولكل منها مزاياها وتحدياتها، لكن من أبرزها البث عبر الأقمار الصناعية، المعروف اختصاراً بـSNG&nbsp; (Satellite News Gathering). تقوم هذه التقنية على إرسال البث المباشر من موقع الحدث — مثل الملاعب أو المؤتمرات — إلى القنوات الفضائية عبر الأقمار الصناعية دون الاعتماد على الإنترنت.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">تعتمد هذه الطريقة على سيارة بث متخصصة (SNG Van) مزوّدة بطبق إرسال، حيث تُرسل الإشارة مباشرة إلى القمر الصناعي، ثم تستقبلها القناة وتبثها للمشاهدين في الوقت الفعلي. وتمتاز هذه التقنية بالاستقرار العالي وجودة البث، ما يجعلها الخيار المفضل للقنوات الكبرى، خصوصاً في المناطق النائية أو التي تفتقر إلى بنية إنترنت قوية، رغم أنها تتطلب تجهيزات كبيرة وتكاليف مرتفعة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">تشمل هذه التكاليف معدات أساسية متطورة، مثل أجهزة الإرسال الفضائي، ومضخمات الإشارة، وأجهزة الترميز الاحترافية، إلى جانب أنظمة التحكم وتتبع الأقمار الصناعية.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">إلى جانب ذلك، تُعد تكلفة حجز سعة على القمر الصناعي من أبرز النفقات المستمرة، حيث يتم الدفع عادة بحسب مدة الاستخدام. ولا يكتمل هذا النظام دون طاقم فني متخصص من مهندسي البث، يتولى تشغيل الأجهزة وضبط الإشارة بدقة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وفي التجربة الحالية لقناة يمن شباب، وبناءً على ما هو متاح من معلومات،&nbsp;</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">فهي تعتمد على البث الفضائي ضمن منظومتها، لكن من غير الواضح مدى توفر كامل التجهيزات اللازمة في مختلف المحافظات، وهو ما ينعكس بدوره على مستوى التغطية وجودتها.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وتتمثل الطريقة الثانية في البث عبر الإنترنت، باستخدام أجهزة مثل LiveU أو TVU، والتي تعتمد على دمج عدة شبكات (4G أو 5G) لإرسال الإشارة، وهذه الطريقة أسهل وأرخص، لكنها تعتمد بشكل كبير على جودة الإنترنت في المكان. وخلال مباراة شعب المكلا واتحاد سيئون يوم الجمعة، قامت قناة يمن شباب بنقل المباراة عبر الانترنت وقد ظهر البث بشكل متقطع وغير مواكب لتفاصيل المباراة وقد يعود ذلك لرداءة الانترنت.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وهنا يأتي دور تقنية Starlink، بوصفها أحد أبرز حلول الإنترنت الفضائي الحديثة، خصوصاً في البيئات التي تفتقر إلى بنية تحتية قوية للاتصالات مثل اليمن؛ فهي تتيح سرعات عالية وقدرة رفع مناسبة للبث المباشر، ما يجعلها خياراً داعماً مع أجهزة البث الاحترافية مثل LiveU وTVU.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ورغم هذه المزايا، لا يمكن اعتباره حلاً مكتملاً، ذلك أن استقراره ليس مضموناً بنسبة 100%، إذ قد يتأثر بعوامل خارجية مثل الطقس أو العوائق الطبيعية كالمباني والجبال، كما أن تشغيله بكفاءة يتطلب تجهيزاً دقيقاً، يشمل وجود رؤية مفتوحة للسماء وتثبيتاً جيداً للطبق إلى جانب مصدر كهرباء مستقر.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">يُضاف إلى ذلك عامل التأخير (Latency)، الذي قد لا يكون ملحوظاً في الاستخدام اليومي لكنه يصبح مؤثراً في البث المباشر، لهذا، فإن الرهان على Starlink وحده قد لا يكون الخيار الأمثل.&nbsp;</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ولذلك، فالحل الأكثر كفاءة يكمن في الجمع بين أكثر من تقنية، لضمان الاستقرار والاستمرارية، ولهذا السبب، لا تزال القنوات الاحترافية تعتمد على أنظمة البث التقليدية مثل SNG كخيار أساسي، مع استخدام Starlink كداعم أو خطة احتياط.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">كم عدد الكاميرات المطلوبة في كل مباراة؟</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">قد يظن البعض أن كاميرا واحدة تكفي لنقل مباراة كرة قدم، لكن الواقع مختلف تمامًا. فالحد الأدنى المقبول للبث هو ثلاث كاميرات: كاميرا رئيسية بزاوية واسعة لمتابعة مجريات اللعب، وأخرى للقطات القريبة، وثالثة تُستخدم كخيار احتياطي أو لزوايا إضافية.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">أما إذا أردنا الوصول إلى مستوى أفضل من حيث الجودة، فإن ذلك يتطلب ما بين خمس إلى ست كاميرات، موزعة على زوايا متعددة تشمل خلف المرمى، ولقطات الجمهور، وردود فعل المدربين، بما يمنح المشاهد تجربة أكثر ثراءً وتفصيلًا.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وعند نقل مباريات تُقام في ملاعب مختلفة في نفس اليوم، تتضاعف المتطلبات. فإذا افترضنا وجود ثلاث مباريات، فإن ذلك يعني الحاجة إلى نحو 15 كاميرا، وثلاثة مخرجين، وثلاثة أطقم فنية، إضافة إلى ثلاثة أنظمة بث مستقلة (سواء عبر LiveU أو SNG).</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ومع ذلك، يبقى العامل الأهم ليس عدد الكاميرات، بل كيفية توظيفها. فالكاميرات، مهما تعددت، تفقد قيمتها إذا لم تُدار بإخراج احترافي قادر على توجيه الصورة بالشكل الصحيح.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">الإخراج التلفزيوني… حجر الأساس في نجاح البث</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">إذا كنا قد أشرنا سابقاً إلى أن عدد الكاميرات ليس العامل الحاسم، فإن الحقيقة الأوضح هي أن الإخراج التلفزيوني يمثل العقل الحقيقي لعملية البث، فهو الذي يحدد ما يراه المشاهد وكيف يتفاعل مع مجريات المباراة لحظة بلحظة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">كما يبرز دور المخرج في الأعمال الدرامية، حيث يُظهر جودة النص والصورة، فإنه يؤدي الدور ذاته في نقل المباريات، إذ لا يكتفي المخرج الجيد بعرض الحدث، بل يتوقعه؛ يعرف متى ينتقل بين الكاميرات، ومتى يعرض الإعادة وكيف يلتقط لحظات الفرح أو التوتر داخل الملعب وخارجه.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">في المقابل، يؤدي الإخراج الضعيف إلى أخطاء تؤثر مباشرة على تجربة المشاهدة، مثل فقدان الكرة من إطار الصورة، أو الانتقال غير المناسب بين اللقطات، أو عرض إعلان في توقيت خاطئ أثناء هجمة خطيرة — كما حدث في ديربي حضرموت في سيئون — أو تأخر إعادة الأهداف واللقطات المهمة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وباختصار، وبدون مبالغة، فإن نجاح البث التلفزيوني لا يعتمد على الكاميرات أو سرعة الإنترنت فقط، بل يرتكز بشكل أساسي على كفاءة المخرج وفريق العمل الذي يدير الصورة من خلف الكواليس.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">التحديات الحقيقية في اليمن</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">الحديث عن الصعوبات في اليمن لا يتوقف عند جانب واحد، بل يتداخل فيه التقني مع اللوجستي والبشري؛ فضعف الإنترنت في كثير من المناطق وغياب بنية تحتية مستقرة — مثل الكهرباء والتجهيزات الأساسية — يشكّلان عائقاً مباشراً أمام أي عملية بث منتظمة. ويُضاف إلى ذلك نقص الكوادر الفنية المدربة، وضيق الوقت الذي سبق انطلاق الدوري، فضلاً عن محدودية الميزانيات المتاحة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">هذه العوامل مجتمعة تجعل نقل المباريات أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتغطية عدة مباريات في وقت واحد وفي محافظات مختلفة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وهنا يبرز السؤال الطبيعي: ما الحل الواقعي؟</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">الإجابة لا تكمن في تقنية واحدة، بل في مزيج متكامل من الحلول. يمكن الاعتماد على أجهزة البث عبر الإنترنت مثل LiveU وTVU، مدعومة بخدمة Starlink في المناطق التي تعاني ضعف الشبكة، مع إمكانية استخدام SNG في المباريات المهمة أو كخيار احتياطي. وجود خطة بديلة (Backup) يصبح ضرورياً لضمان استمرارية البث في حال حدوث أي خلل مفاجئ.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وبالتوازي مع ذلك، يجب تنظيم العمل ميدانياً بشكل أفضل، من خلال توزيع الفرق الفنية على المباريات، بحيث يمتلك كل لقاء فريقه المستقل من المصورين والمخرجين، بدلاً من الاعتماد على فريق واحد لمحاولة تغطية عدة مباريات، وهو ما يؤدي غالبًا إلى تراجع الجودة وحدوث أخطاء متكررة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">الخلاصة</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">نقل مباريات كرة القدم ليس عملية بسيطة، بل مشروع متكامل تتداخل فيه الجوانب الفنية والتقنية والإدارية؛ فبث مباراة واحدة يتطلب فريقاً كاملاً وتجهيزات متكاملة، فما بالك بتغطية عدة مباريات في يوم واحد أو في ملاعب مختلفة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وعندما يُعلن عن بث المباريات بجودة &quot;HD&quot;، فإن الأمر لا يتعلق بدقة الصورة فقط، بل بتكامل جميع عناصر الإنتاج: من الكاميرات، إلى الإخراج، وصولًا إلى تقنيات النقل. في هذا السياق، لا يحتاج الدوري اليمني بالضرورة إلى أحدث الأجهزة بقدر ما يحتاج إلى إدارة احترافية، وتدريب مستمر وفهم عميق لطبيعة البث الرياضي ومتطلباته.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ومع عودة الدوري، وهي خطوة مهمة طال انتظارها، يرتفع سقف تطلعات الجمهور نحو تجربة مشاهدة تليق بهذا الحدث. غير أن القراءة الواقعية تفرض النظر إلى هذه التجربة في سياق ظروفها، ما يجعلها مقبولة في حدها الأدنى، حتى وإن جاءت دون مستوى التوقعات.</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>الإختراق الإيراني  وبواباته - د . محمد بن موسى العامري</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-301993</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-301993</guid><pubDate>Mon, 06 Apr 2026 19:48:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[خاص_ د.محمد بن موسى العامريرئيس اتحاد الرشاد اليمنيمن الأهمية بمكان ،وفي ضوء  الأحداث الجارية  وعدوان إيران على جيرانها أن نتوقف عند بوابات الإختراق الشيعي الإيراني لمجتمعات المسلمين: - أهل السنة-  كجزء من استراتيجية تصدير الثورة الخمينية العابرة للحدود ويمكن الإشارة هنا إلى أهم هذه البوابات ومنها  ]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A2T_01_02_2022_05_13_37.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><div><span style="font-size: 12pt;">خاص_ د.محمد بن موسى العامري</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">رئيس اتحاد الرشاد اليمني</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">من الأهمية بمكان ،وفي ضوء  الأحداث الجارية  وعدوان إيران على جيرانها أن نتوقف عند بوابات الإختراق الشيعي الإيراني لمجتمعات المسلمين:</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"> - أهل السنة-  كجزء من استراتيجية تصدير الثورة الخمينية العابرة للحدود ويمكن الإشارة هنا إلى أهم هذه البوابات ومنها   :- </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">أولاً :- بوابة القضية الفلسطينية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">نظراً لمركزية القضية الفلسطينية  لدى عموم العرب والمسلمين فقد عملت الاستراتيجية الايرانية بعد قيام الثورة الخمينية عام 1979م  على السعي لاختطاف هذه القضية من محيطها العربي السني وأدركت طهران - مبكراً -  أنها البوابة الأوسع لاختراق الوجدان العربي والاسلامي فرفعت شعارات تحرير القدس واعلان العداء لأمريكا وإسرائيل متجاوزة حواجز المذهبية الشيعية وقوميتها الفارسية والأذرية لكسب تعاطف التيارات القومية واليسارية والإسلامية  واستخدمت قضية فلسطين قنطرة للتمدد خارج حدودها وجعلها ورقة سياسية بيدها وبوابة للنفوذ السياسي وفقاً لمحطات متعددة ومنها :-</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">1- يوم القدس العالمي :- </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">في أغسطس عام   1979 م رمضان 1399 هـ أعلن الخميني عن تخصيص الجمعة الأخيرة من رمضان يوماً عالمياً للقدس لجعلها رمزية مشتركة بين المسلمين عموماً - سنة وشيعة - وهي خدعة ذكية واستراتيجية سمحت لإيران كأقلية شيعية بتسويق نفسها كقائدة  لتحرير القدس وفلسطين مع ربط ذلك بمركزية القرار في طهران ومن حينها توجهت الانظار الى طهران لدى المخدوعين بثورة الخميني وأصبح يوم القدس واجباً مقدساً وأداة سنوية للتعبئة العامة ضد مصطلح الاستكبار العالمي - امريكا واسررائيل  - وللضغط على الأنظمة العربية الحاكمة المتهمة بالتطبيع أو التقاعس عن نصرة القضية الفلسطينية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">2- فيلق القدس :- </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وعلى ذات المسار  قام الحرس الثوري الإيراني بتأسيس وحدات عسكرية تحت مسمى ( فيلق القدس) لصبغ ذلك بصبغة دينية ترمز  إلى تحرير القدس من جهة ولمنح هذه الوحدات التدخل خارجياً تحت مبررات تحرير القدس من جهة أخرى وأدار  الفيلق  – بقيادة قاسم سليماني ثم خلفائه – شبكة تدريب وتأهيل لحركتي حماس والجهاد الإسلامي لاختراق العمق في قلب العالم السني وتقديم إيران كـنصيرة المستضعفين عوضاً عن الأنظمة العربية السنية المفككة وقد نجحت هذه الاستراتيجية جزئياً  لتوسيع محور المقاومة ( إيران-سوريا-حزب الله-حماس-الحوثيين) ويصبح نموذجاً جذاباً لدى مجاميع من التوجهات الإسلامية المغيبة عن خداع الثورة الشيعية الخمينية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">3- محور المقاومة . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">رسخت إيران في خطابها التعبوي - مستغلة غياب القيادة العربية  -  ما يسمى بمحور المقاومة وهو ما أوجد لها توسعاً وتمدداً شعبوياً لدى قطاع واسع في الشارع العربي والاسلامي المحبط من مواقف قياداته السياسية واستطاعت ايران أن توجد لها هالة اعلامية دعائية كدولة عظمى مقاومة ! في مواجهة إسرائيل مما دفع  كثيراً من الشباب السني الى الاعجاب والافتتان  بالنموذج التنظيمي الإيراني ومن خلال مايسمى بمحور المقاومة تجاوزت إيران الحواجز المذهبية والقومية  وتبنت خطاباً ثورياً عاطفياً  مكنها من التسلل إلى أدبيات عدد من التيارات القومية واليسارية والاسلامية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وفي ضوء ما أطلق عليه محور  المقاومة  أدركت إيران أن نفوذها سوف يظل محصوراً لكونها أقلية شيعية لها معتقداتها  المفارقة لعقيدة السواد الأعظم من المسلمين فعمدت إلى كسر هذه العزلة بالبحث عن موطئ قدم داخل العمق السني فقدمت دعماً وإسناداً مالياً وعسكرياً  في غزة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي -  رغم التباينات العقدية والفكرية -  معتبرة نفسها ظهيرة  للمقاومات السنية فقامت بامدادها مستغلة حالة الضعف العربي المائل الى التهدئة والعمل على خطوات تطبيعية مع المشروع الصههيوني  وتجاوزت إيران هويتها الشيعية في الخطاب الاعلامي الخارجي وتبنت خطاباً ناعماً وثورياً كخطاب نصرة المستضعفين والوحدة الاسلامية والشيطان الأكبر - امريكا - ونحو ذلك من الخطابات المنمقة . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وعلى ضوء ذلك فرضت طهران رؤيتها  لمفهوم محور المقاومة   </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">باعتبارها قائدة له  وقد أدخل هذا التوظيف حركات المقاومة الإسلامية السنية في أزمتين أساسيتين إحداهما  مع عمقها العربي السني  وثانيهما مع الجبهة الداخلية المتخوفة من مآلات تماهي قيادات في المقاومة  مع المشروع الإيراني بسبب سعي إيران الحثيث إلى تحويل القضية الفلسطينية من قضية تحرر وطني إلى أداة نفوذ مذهبي وورقة سياسية  تستثمرها  لبناء محورها الممتد من بيروت إلى صنعاء ولتعزيز  شرعية نظامها بين الشعوب العربية والإسلامية.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">4- المظلومية المشتركة .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ربطت إيران بين مظلومية ( أهل البيت ) تاريخياً ومظلومية ( الشعب الفلسطيني ) واقعياً لجعل  هذا الربط الوجداني جسراً عاطفياً يعبر فوق الخلافات المذهبية ليصبح محور المقاومة هو التجسيد الحديث لنصرة المظلوم ضد الظلم  وهو طرح أخلاقي في ظاهره مراوغ في باطنه ! يصعب رفضه منطقياً من قِبل الجماهير غير أن محصلة  ذلك أن إيران لم تخترق أهل السنة بكتب الموروث الجعفري وإنما بسياسة سد الفراغات واستثمارها  في القضايا المقدسة لدى عامة أهل السنة في وقت يعيش فيه النظام العربي الإقليمي حالة من الإسترخاء والانكفاء أو البحث عن تسويات بينما كانت  القدس بالنسبة لإيران جواز السفر الذي سمح لها بعبور الحدود المذهبية والوصول إلى اختراقات فكرية وسياسية لفئات من أهل السنة . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ثانياً :- بوابة أهل البيت . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">لانزاع عند أهل السنة والجماعة  في محبة من ثبتت فضائله من قرابة رسول الله  صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ويشمل ذلك أزواجه أمهات المؤمنين ومن صحبه من قرابته  كعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم ، وأما من جاء بعدهم من المنتسبين إليهم فهم كسائر الناس متساوون  يحب صالحهم ويوالى بحسب دينه وصلاحه ويبغض عاصيهم ويعادى بحسب انحرافه وفساده وهذا الأصل - عند أهل السنة والجماعة - ذو صلة بميزان العلم ، وليس عاطفة غير منضبطة لغرض الاستثمار السياسي أو المالي أو الاجتماعي كما فعلت الشيعة قديماً وحديثاً فجعلت من ذلك بوابة للتوظيف السياسي والتسلل الناعم لتمرير مشاريعها العقدية وأطماعها السياسية ومن ذلك :- </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">1 - توظيف المشترك بين أهل السنة والشيعة  المتعلق بمظلومية مقتل الحسين - رضي الله عنه - ومن معه من أهل البيت في واقعة كربلاء واستدعاء هذه الرمزية  بوصفها قضية مؤلمة في الوجدان السني  وهي  واقعة تاريخية تتعلق بأطرافها كشأن كثير من الوقائع التاريخية التي تحكى للاتعاظ والاعتبار غير أن هذه الواقعة قد تحولت سرديتها - لدى الشيعة -  إلى سردية عابرة للأزمان وجعل منها الشيعة نموذجاً للصراع بين الحق والباطل عبر العصور وبنو على ذلك رؤية تشطيرية للأمة باسقاطها على الواقع السياسي  فيستدرج الناس عاطفياً إلى التفاعل معها دون الوقوف على ملابساتها وحقائقها  الثابتة ومحدداتها الشرعية فسحبت من سياقها التاريخي لجعلها منهجاً ثورياً وذكرى أليمة  وبطولة دينية فلم تعد  - في التصور الشيعي  - مجرد رموز تاريخية لها مكانتها  وإنما صارت شعارات وسلالات لثورات  وحركات سياسية تقودها طهران.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">2- تسييس مصطلح  أهل البيت . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;"> ( مصطلح أهل البيت ) لايكتسب ولاءً  سياسياً كما هو الشأن لدى عموم فئات الشيعة ومن تأثر بهم من المتصوفة وغيرهم وتحرير هذه المسألة من الناحية الشرعية من الأهمية بمكان بعيداً عن ردود الأفعال أو التوظيفات الخاطئة لها  وهناك ملحظ ظاهر يتعلق بضعف التأصيل العلمي والتساهل حول تنقيح وتحقيق التراث المنقول حول أهل البيت ووجود حشو كثير وضعيف في الآثار الواردة  وكثير منها مكذوب على  على رضي الله في بعض كتب الآثار عند أهل السنة  - ناهيك عن كتب الشيعة - معدن الكذب ومنبته -  كما ذكر ذلك كثير من المحققين كابن تيمية وغيره  وقد ذكر  البخاري في مناقب علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعض الأحاديث ثم ختم ذلك  بسنده إلى محمد بن سيرين - أحد أئمة الحديث من التابعين - ونقل رأيه أن عامة مايروى عن على- رضي الله عنه -  من الآثار مكذوب عليه ومن خلال هشاشة عامة المرويات في أهل البيت مضافاً إلى ذلك التفسيرات الخاطئة للصحيح منها تم توظيف هذه العاطفة الوجدانية وتسلل الفكر الشيعي الى مجاميع تنتسب الى أهل السنة وتوجيهها لخدمة مشروع ايران السياسي وغني عن البيان أن معالجة ذلك علمياً ليس في ردود الأفعال أو العصبيات المقابلة أو نفي مصطلح أهل البيت أو محبة من ثبتت فضائلهم بالنصوص الصريحة  بقدر ما هو في ضبط هذا المصطلح  بميزانه  الشرعي  وربطه بمنهج العدل في الاسلام وليس بالشعارات والدعاوى والباب الذي دخل منه الخلل للاختراق هو الباب الذي يعالج به ضبطه  بالعلم المحقق وتفسيراته الصحيحة وغربلة الغثائية في الآثار الواردة  . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">3- : توظيف طرق التصوف ونقابات الأشراف والمشجرات . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">يعتمد المشروع الايراني على التنقيب حول القواسم المشتركة مع كثير من الطرق الصوفية  ذات الولاءات العلوية وهي شرايح متعددة ومتواجدة في كثير من بلدان  المسلمين يتقاطعون  مع المشروع الشيعي  في تقديس الولاية لأهل البيت - دون ميزان شرعي - وتقوم إيران عبر دبلوماسيتها الرسمية والشعبية بدعم روابط ونقابات الأشراف وبناء منظومة من العلاقات والتشبيكات مع الأسر والعائلات التي التي تتفاخر   بنسبها العلوي من المنتسبين إلى السنة متأثرين بمداخل التشيع الساعية إلى التحشيد والترويج لمشجرات الأنساب العلوية وتوظيفها في صناعة ولاءات  عابرة للحدود  تتجاوز الإنتماءات الشرعية والوطنية  لصالح الانتماء لمركزية طهران التي توظف مصطلح أهل البيت لأغراضها السياسية والتوسعية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">4- احتكار زمزية أهل البيت .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">بالرغم من التوزيع الجغرافي والمذهبي لمنتسبي وحاملي المشجرات العلوية  في أصقاع الأرض إلا أن الآلة الثقافية  والسياسية الإيرانية  ،  تزعمت احتكار رمزية ( أهل البيت ) وقدمت نفسها  وصية حصرية لموروث أهل البيت - المزعوم - مستغلة مفردات من الموروث  السني التقليدي حول بعض القضايا الفقهية إضافة إلى  الجوانب الرمزية والروحية المرتبطة بأهل البيت لدى فئات متعددة - وبخاصة الطرق الصوفية-  وغيرهم الأمر الذي مكن لطهران من طرح نموذجها السياسي وكأنه التجسيد الوحيد للعدل العلوي مما أدى إلى ظهور حالة من التشيع الثقافي والسياسي لدى نخب سنية لا تعتنق بالضرورة المذهب الإمامي الجعفري ولكنها تتبنى الرؤية السياسية الإيرانية بدافع الوفاء الرمزي لمصطلح أهل البيت وبهذه الاستراتيجية الذكية  تغلغل النفوذ الإيراني بواسطة التشيع الثقافي في كثير من الأوساط السنية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وفي الوقت الذي يصعب فيه اختراق البناء العقدي السني المتمسك بالنصوص والآثار الصحيحة وجدت إيران في بوابة أهل البيت ثغرة عاطفية وتاريخية ووجدانية وتسلل المشروع الشيعي الصفوي لتحويل هذه العاطفة  إلى منظومة حركية ولائية لخدمة الأهداف الاستراتيجية الايرانية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وقصارى القول فإن نجاح المشروع الإيراني في اختراق المجتمعات السنية عبر بوابة أهل البيت  كان استثماراً خطيراً في إدارة هذه الرمزية لتحويلها  إلى أداة نفوذ لتمزيق  النسيج السني من داخله وجذب  بعض أطرافه نحو مركزية القرار في طهران تحت غطاء الولاء والمحبة لأهل البيت . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ثالثاً :- بوابة التقريب  بين المذاهب. </span></div><span style="font-size: 12pt;"> </span><div><span style="font-size: 12pt;">وتعود الجذور التاريخية لهذا الاختراق إلى فترة متقدمة من ثلاثينيات  القرن الماضي قبل قيام الثورة الخمينية وفي فترة التحضير لها إذ كانت الظروف متشابهة في عدد من البلدان وبخاصة - مصر وإيران - إبان الهيمنة الاستعمارية الغربية التي تلت سقوط الخلافة العثمانية ويومها برزت  رموز إسلامية سنية في مصر ومرجعيات شيعية في إيران تتبنى شعارات عامة لدفع الهيمنة الاستعمارية كالمناداة بالوحدة الاسلامية والرابطات الاسلامية العامة والحد من الخلافات المذهبية  ونحوها ، وفي هذه الأجواء ولدت  فكرة الدعوة الى التقارب بين المذاهب واستمرت مثل هذه المداولات النخبوية في محيط اللقاءات العامة أو الندوات المشتركة والمبادرات الفردية وكان لها بعض الرواد مثل محمود شلتوت شيخ الأزهر في وقته وآية الله الكاشاني من الشيعة وبعض قيادات في حركة الإخوان المسلمين وغيرهم لكن هذه الفكرة بعد قيام الثورة الخمينية تحولت من حوار ديني ومذهبي إلى أداة نفوذ سياسي ومذهبي لدى صناع القرار في طهران معتمدين  لتحقيق هذه العملية الاختراقية على جملة من المرتكزات من بينها :-  </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">1- مأسسة&quot; التقريب بين المذاهب . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">بعد ان كانت فكرة التقريب بين المذاهب ضمن المبادرات  الفردية المحدودة جعلت إيران من الفكرة عملاً مؤسسياً  سيادياً  كقوة ناعمة عبر تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في عام 1990 م الذي ينشط في إقامة المؤتمرات واستقطاب الرموز السنية ورغم أن ظاهره يقتصر على إدارة الحوارات إلا أنه في واقع الحال   يعمل ضمن &quot;الخطة العشرينية الإيرانية ( 2005-2025 ) التي تهدف لتحويل إيران إلى نواة مركزية للهيمنة في المنطقة ويتم استثمار هذا المجمع لتسييس التشيع وجعل تجربة الثورة الخمينية  مصدر إلهام للشعوب العربية عبر ربط التقارب بفكرة  ( الولي الفقيه ) ومجمع التقارب الايراني عبارة عن مؤسسة موازية لوزارة الخارجية الإيرانية  ولم تكن وظيفته مجرد حوارات حول قضايا الاختلاف بين السنة والشيعة في مسائل الدين كالامامة والصحابة ونحو ذلك من التباينات الفكرية والعقدية وإنما المقصود بها في الاستراتيجية الايرانية صناعة نخب سنية صديقة للمشروع الايراني يعملون كجدار حماية للدولة الإيرانية داخل مجتمعاتهم السنية ويخففون من حدة الرفض الشعبي للمشروع السياسي الإيراني تحت لافتة الوحدة الاسلامية والتقارب المذهبي . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">2-  تحييد العقيدة لصالح السياسة . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">استطاع الخطاب  الشيعي الإيراني - خارجياً - أن يوجد معادلة فكرية ذكية تقوم على اعتبار الخلافات العقدية ثانوية  وترسيخ فكرة التركيز على العدو المشترك وجعله أولوياً وهي فكرة تبدو لأول وهلة منطقية وعقلانية غير أن الهدف الأساس منها في السياسة الإيرانية خديعة  تنويم الحاسة الحذرة والنقدية لدى أهل السنة تجاه المعتقدات والتمدد الإيراني لايجاد قناعات  بأن التقارب المذهبي هو الحل، ومفهومه درء  أي محاولة لنقد التدخل الإيراني في العراق أو سوريا أو اليمن أو غيرها وتصنيف ذلك بأنها  دعوة للفتنة أو خدمة للأعداء وبذلك أصبح التقريب المذهبي درعاً دبلوماسياً للمشروع الإيراني التوسعي.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">3- عقدة التفرق وغياب الاتحاد  . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">استغلت إيران تطلعات الشارع العربي والإسلامي الى الاجتماع  والقوة ونبذ التنازع والإفتراق في مواجهة الصلف الصههيوني  وفشل القومية العربية في تحقيق الحد الأدنى من الاتحاد فقدمت نفسها كدولة إسلامية وحيدة تواجه الغرب ومارست تضليلاً وتدليساً على المسلمين  بأن قوتها لكل المسلمين وبهذا الاختراق العاطفي عطل المنطق السياسي في اعتبار أن لكل دولة مصالحها القومية التي قد تتصادم مع جيرانها بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى  و عبر مؤتمرات الوحدة والتقريب تم بناء شبكة علاقات دولية مع مفكرين ودعاة من السنة وهؤلاء تحولوا إلى قادة للرأي يروجون للنموذج الإيراني . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">والخلاصة في ذلك أن فكرة التقريب الايرانية بين المذاهب لم تكن تبنى على ايجاد حوار ديني ومذهبي للوصول الى الحقيقة في الامور المختلف فيها بقدر ما كانت مناورة سياسية تهدف إلى نزع السلاح العقدي النقدي من يد أهل السنة لتحويل التقارب المذهبي من ساحة للحوار  إلى بوابة للتبعية الإيرانية واستخدم  شعار الوحدة لشرعنة النفوذ واستخدمت  بعض العمائم السنية لتغطية التمدد الإيراني.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">رابعاً :- بوابة التشيع السياسي . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">المقصود بالتشيع السياسي منظومة الولاء العام للنظام الإيراني وتبني خطابه السياسي والترويج لذلك دون الإلتزام بمرجعية النظام الإيراني المذهبية والعقدية بحيث يتسع مفهومه ليشمل  أطيافاً من غير الشيعة الجعفرية الإمامية وقد نجحت إيران في اختراق جماعات ورموز ثقافية وسياسية وإعلامية ومؤسسات سنية وتنظيمات  متعددة عبر قواسم  المصالح وتناغم التصورات حول الأولياء والأعداء فتحول التشيع السياسي إلى بديل - تكتيكي  - عن التشيع المذهبي وغايته جعل العقل السني متفاعلاً مع الرؤية الإيرانية للعالم كشعارات العداء للغرب والولاء للقيادة الثورية والإيمان بنموذج الدولة الدينية الايرانية وفوق جسر التشيع السياسي عبرت المفاهيم الثورية الإيرانية لتستقر في أدبيات بعض التوجهات الإسلامية السنية مما أوجد تماهياً فكرياً لجعل الفوارق المذهبية تذوب أمام وحدة الاهداف السياسية وقد ساعد في هذا المسار - تغلغل التشيع السياسي - في لحظات  الحروب مع إسرائيل والمقاومة الفلسطينية و تم كسر الحاجز النفسي المتصل بالتشيع المذهبي وهو من الجانب الإيراني مقبول مرحلياً لأنه يدفع ببعض المكونات السنية إلى مربع الإعجاب بالنموذج الإيراني ويفقدهم الثقة بمرجعياتهم السياسية والدينية التقليدية وفي ضوء ذلك تمت صناعة الطابور الخامس لايجاد منصات إضافية تدين لإيران بالولاء السياسي . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">خامساً :- بوابة الثقافة والإعلام .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">توسعت إيران في استخدام  أدوات الاختراق لتشمل مجالات عدة من بينها الجانب الثقافي وتقديم المنح الدراسية والخدمات الاجتماعية للمحرومين في الأوساط السنية عبر مؤسسات عدة مثل ( مؤسسة الخميني للإغاثة ) كما تم استقطاب البعثات الطلابية ومن بينها آلاف الطلاب اليمنيين في - قم - لايجاد مجاميع ذات ولاءات فكرية لإيران تعمل على نشر التشيع بشقيه - المذهبي والسياسي - في بلدانها.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وفي السياق الثقافي عملت ايران في بعض المجتمعات السنية الفقيرة أو المهمشة الى جعل القضية الفلسطينية ستاراً  لأنشطتها  الدعوية والثقافية وإقامة الندوات والمؤتمرات التي تجمع علماء من السنة والشيعة تحت عناوين نصرة القدس وفلسطين وتأسست مؤسسات وجمعيات  إغاثية تحت  شعارات نصرة فلسطين والتي كانت أحياناً مدخلاً لنشر الأفكار والمنهج السياسي الإيراني.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وسخرت  إيران عشرات المنابر  ووسائل إعلام إيرانية تابعة  لها ولأذرعها وقنوات متعددة كقناة العالم والميادين والمنار - وبرس تي في  - لترويج  إيران المقاومة !!  مقابل تخوين عموم حكام العرب والمسلمين  وقد نجحت المكنة الاعلامية الايرانية في تثبيت ثنائية محور المقاومة مقابل محور التطبيع و هذا الخطاب التعبوي  أوجد صدى في بعض الأوساط الاسلامية التي  تم تصوير إيران فيها كدولة فاعلة تتحدى القوى العظمى مقابل دول عربية توصف بالضعف أو التواطؤ  عبر  هذا الاختراق الناعم الإعلامي والثقافي .   </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ختاماً :-</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"> لقد كان لسياسة الاختراق الشيعي الايراني مخاطر عديدة يصعب الوقوف على حصرها ولعل من أبرزها :- </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">1- المخاطر السياسية :- </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">أ- لان هذا النوع من الاختراق  يستهدف الوعي وقد لا يتحقق بالضرورة تشييع  الناس مذهبياً  بقدر ما يهدف لتسييس الولاء بحيث يرى المواطن العربي في النموذج الإيراني منقذاً أو بديلاً عن الأنظمة المحلية مما يؤدي لتآكل شرعية الدولة القطرية  من الداخل لصالح الولاء الطائفي لإيران التي  لاتقدم دعماً للدول والشعوب وإنما تدعم طوائف ومليشيات لينشأ من ذلك توليد دول  داخل الدول - كنموذج حزب الله في لبنان، والحشد في العراق والحوثيين في اليمن - وهذا بدوره  يؤدي إلى شلل القرار السيادي، لتصبح الدولة رهينة لأجندة إقليمية لا تخدم المصالح الوطنية العليا.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ب- استنزاف العمق العربي  الاستراتيجي :-</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"> يهدف الإختراق والتغلغل الإيراني إلى عزل الدول العربية - وبخاصة المحورية - عبر تطويقها بأقواس نفوذ وتحويل المشرق العربي واليمن إلى مناطق سيطرة إيرانية يفقد النظام الإقليمي العربي توازنه ويجعل الأمن القومي العربي مكشوفاً لكي تصبح إيران هي اللاعب الذي يحدد قواعد الاشتباك في المنطقة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">2- المخاطر الاجتماعية  :-</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">لتصبح الأقليات الشيعية  مشحونة ومقاتلة ومتوثبة  لإحداث  شروخ مجتمعية سنية -شيعة  يصعب لملمتها مما يؤدي إلى حروب داخلية  كما  في بعض المناطق كسوريا والعراق واليمن  ويلاحظ محاولات تغيير ( ديموغرافي ) ممنهج عبر السطو على الممتلكات العامة والخاصة والتهجير والنزوح مما يغير هوية المدن التاريخية ويخلق واقعاً جغرافياً جديداً يصعب معالجته في المستقبل .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">5- المخاطر الأمنية :-</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">بخلق ارتدادات مقابلة وصناعة التطرف والارهاب لان كل تمدد لمشروع - ولاية الفقيه - المتطرف يخلق بالضرورة رد فعل متطرف في المقابل  الآخر  ومن البيئات التي تهيمن عليها القوى الإيرانية تولدت تيارات متطرفة  واستغلتها إيران ووظفتها لتصفية الوجود السني كتنظيم داعش والقاعدة  والاختراق الإيراني يغذي هذه الحركات الإرهابية العابرة  للحدود لتوظيفها  في دوامة من العنف والعنف المضاد  الذي يستنزف الموارد البشرية والاقتصادية لكون هذا الإختراق ليس مجرد تبشير ديني او مذهبي بل هو استعمار حديث بآليات مذهبية .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">6- الإختراق الإيراني الشيعي في اليمن .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">يعد اليمن في الاستراتيجية الإيرانية نموذجاً صارخاً  للنفوذ والتوسع الايراني حيث انتقل الاختراق فيه من  مجرد النفوذ السياسي إلى صياغة الدولة والمجتمع وفق مشروع ولاية الفقيه  وقد تجاوز  هذا الاختراق البعد المذهبي التقليدي في اليمن بشقيه -  الشافعي  والزيدي- لايجاد واقع جديد لنشر العقيدة الجعفرية الاثني عشرية . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ومن الناحية السياسية يمثل هذا الاختراق في اليمن  قاعدة انطلاق تتمثل في السيطرة على مناطق واسعة من شمال اليمن وغربه بما في ذلك العاصمة صنعاء ومساحات من الساحل المطل على البحر الأحمر لإحداث تحولات جديدة وخطيرة في موازين القوة وخنق الممرات وتهديد الملاحة الدولية  عبر مليشيا  الحوثي الإرهابية لصالح  نظام طهران بمنحها القدرة على تهديد مضيق باب المندب وهو ما يعني امتلاك أداة ضغط عالمية للتحكم في ممرات التجارة والطاقة الدولية.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">و لتطويق الجزيرة العربية يمثل اليمن الضلع الجنوبي في خطة التطويق التي تهدف لاستنزاف القوى الإقليمية مما يجعل الأمن الإقليمي العربي في حالة انكشاف دائم أمام التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة التابعة لإيران وأذرعها  . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">ومن الناحية الدينية العقدية  يمثل الاختراق الايراني حالة من العبث بالهوية الاسلامية و اليمنية  ومنذ تمرد المليشيا الحوثية التابعة لايران وهي تسعى جاهدة لتفخيخ ممنهج من خلال قطاع التعليم لتطييف المناهج  الدراسية وتضمينها مفاهيم طائفية حادثة على المجتمع اليمني تهدف إلى زراعة جيل يدين بالولاء للمرشد الإيراني والقائد الحوثي وتستخدم الأنشطة في المراكز الصيفية  للتجنيد والتحشيد العقائدي والعسكري للأطفال في مقابل التضييق على المراكز السنة ودور العلم وتحفيظ القرآن وتحجيم  رسالة المسجد التوعوية مما يخلق قنبلة موقوتة تهدد النسيج الاجتماعي اليمني لعقود قادمة.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وعلى ذات المسار يتم اختراق وتفكيك الزيدية التقليدية </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">لجعلها عقدياً  أكثر تطرفاً من نزعتها الجارودية ولتحويلها  إلى نسخة من التشيع الجعفري الاثني عشري المرتبط بإيران. </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وفي الجانب القبلي يعمل الاختراق الايراني على التغيير الديموغرافي والمجتمعي وإحلال الولاءات الشيعية وتهميش المكونات السنية والمشايخ والرموز القبلية التي ترفض الانصياع والتماهي مع المشروع الحوثيراني عبر التهجير والنزوح القسري ومصادرة الممتلكات الخاصة ومنحها لعناصر موالية لهم . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">كما يجري محاولة  فصل اليمن عن محيطه  العربي التاريخي والجغرافي وربطه بمركزية القرار في طهران . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وبالمحصلة فإن الاختراق الإيراني في اليمن ليس عابرسبيل بل هو محاولة استيطان عقائدي وسياسي  وعسكري يهدف إلى جعل اليمن منصة للصراعات والأذى والخطر الأكبر يكمن في صناعة وعي مشوه يرى في الانتماء لليمن والعروبة شأناً ثانوياً أمام الولاء للمشروع الايراني العابر للحدود.</span></div><div><span style="font-size: 12pt;">وغني عن البيان أن مواجهة هذا الاختراق - محلياً - لا تكون إلا بتقوية الدولة الشرعية عبر مؤسساتها الوطنية وترسيخ مقومات العدالة والتنمية لسد الثغرات التي ينفذ منها الاختراق الايراني وقد بات ملحاً على المستوى الإقليمي ايجاد مشروع عربي واسلامي سني جامع يقوم على التكامل الرسمي والشعبي بين دول المنطقة - وبخاصة المتضرر من التمدد الإيراني - دون ذوبان للخصوصيات لمواجهة الاختراقات الايرانية إضافة إلى إيجاد مشاريع فاعلة لتحصين الهوية الاسلامية السنية عبر مؤسسات ثقافية وفكرية تتسم بالوسطية والاعتدال . </span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">على أنه - وبالرغم من نجاح هذا الاختراق لسنوات طويلة إلا أنه واجه تراجعاً كبيراً في الآونة الأخيرة  ولاسيما  بعد انكشاف خذلانه في حصار غزه وظهور جرائمه وكوارثه  في سوريا واليمن والعراق ولبنان ومؤخراً عدوانه - غير المبرر - على المملكة العربية السعودية وبقية دول دول الخليج  والأردن - رغم حرصها على تجنب الإنخراط في الصراع الدائر بين إيران واليههود وحلفائهم وقد بدأ غالبية  السنة  يدركون أن  الإختراقات الايرانية ليس إلا أدوات براغماتية للتوسع الإقليمي وتصدير الثورة الخمينية مما أدى إلى تصاعد الاتهامات لطهران بالمتاجرة بالشعارات  لتنفيذ أجندات تستهدف تغيير الهُوية  الإسلامية السنية والعربية  في دول المنطقة .</span></div><div><span style="font-size: 12pt;"><br /></span></div><div><span style="font-size: 12pt;">﴿ وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾</span></div></div></div>]]></content:encoded></item><item><title>إغلاق باب المندب آخر طلقة في جعبة إيران - د. نجيب غانم</title><link>https://www.yeniyemen.net/p-298908</link><guid isPermaLink="false">https://www.yeniyemen.net/p-298908</guid><pubDate>Sun, 29 Mar 2026 12:24:00 GMT </pubDate><category>مقالات</category><description><![CDATA[د. نجيب غانمأكاديمي وبرلمانيكيف وصف كبار المسؤولين والمراقبين الأمريكيين والأوروبيين والأفريقيين خطر إغلاق مضيق باب المندب، ولماذا يعتبره الكثيرون أحد آخر أدوات الضغط البحري غير المباشر الفعّالة لإيران، أو &quot;الرصاصة الأخيرة التي في جعبة والتي سيتم إطلاقها عبر الحوثيين&quot;. ويجادل العديد من الم]]></description><enclosure url="https://www.yeniyemen.net/UploadControl/UploadImages_Writers/picture/A8T_25_08_2022_05_00_16.jpg" type="image/jpeg"   length="5000"  /><content:encoded><![CDATA[<div>  <div style='text-align: justify;'><p style="text-align: left; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 16pt; font-weight: bold;">د. نجيب غانم</span></p><p style="text-align: left; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 16pt; font-weight: bold;">أكاديمي وبرلماني</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">كيف وصف كبار المسؤولين والمراقبين الأمريكيين والأوروبيين والأفريقيين خطر إغلاق مضيق باب المندب، ولماذا يعتبره الكثيرون أحد آخر أدوات الضغط البحري غير المباشر الفعّالة لإيران، أو &quot;الرصاصة الأخيرة التي في جعبة والتي سيتم إطلاقها عبر الحوثيين&quot;. ويجادل العديد من المراقبين صراحةً بأن طهران تُبقي الحوثيين &quot;في الاحتياط&quot; لأنهم ما زالوا قادرين على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، وتوسيع نطاق الضغط الاقتصادي والأمني</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">اليوم وقد أعلن الحوثيون إنخراطهم المباشر في الحرب الدائرة بين إيران وبين التحالف الأمريكي </span><span style="font-family: Arial;">–</span><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;"> ألإسرائيلي في مشاركة &nbsp;عسكرية خدمة لإيران وأجنداتها في &nbsp;منطقتنا العربية</span><span style="font-family: Arial;">, </span><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;"> لكنها لاتعني الشعب اليمني لامن قريب ولا من بعيد, &nbsp;ومع ذلك سيتحمّل الشعب اليمني تبعاتها وأوزارها, &nbsp;بشكل غارات إسرائيلية وأمريكية ستطال بلا شك الكثير من البنى التحتية للشعب اليمني.</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 14pt; font-weight: bold;">لماذا يُعدّ مضيق باب المندب بهذه الأهمية؟</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">يُمثّل مضيق باب المندب نقطة الاختناق التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي؛ وقد دفعت الهجمات التي شُنّت عليه السفن بالفعل إلى الابتعاد عن طريق السويس، وأطالت الرحلات البحرية حول أفريقيا، ورفعت تكاليف الشحن والتأمين. ووصف مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الممر بأنه حيوي للشحن التجاري والاستقرار الإقليمي، بينما ربطه القادة الأمريكيون مباشرةً بحرية الملاحة والأسعار العالمية</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">الرأي الرسمي الأمريكي: معركة باب المندب معركةٌ من أجل حرية الملاحة، وليست جبهةً هامشية</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">صوّر وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، القضية على أنها مشكلة أمنية دولية جماعية، وليست مشكلة أمريكية ضيقة. وفي إعلانه عن عملية &quot;حارس الازدهار&quot;، قال: &quot;هذا تحدٍ دولي يتطلب عملاً جماعياً&quot;. وأضاف أن هدف المهمة هو &quot;ضمان حرية الملاحة لجميع الدول، وتعزيز الأمن والازدهار الإقليميين</span><span style="font-family: Arial;">&quot;.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">لهذه الصياغة أهمية بالغة، لأنها تُظهر أن واشنطن لا تنظر إلى أي إغلاق فعلي لمضيق باب المندب على أنه مجرد مشكلة يمنية أو مشكلة تتعلق بالبحر الأحمر، بل على أنه هجوم على قواعد التجارة العالمية. كما يربط أوستن ضمنياً تحركات الحوثيين بتحدٍ إيراني أوسع للنظام البحري، إذ يرى الموقف الأمريكي أن قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي</span><span style="font-family: Arial;">. </span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وكان الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أكثر وضوحاً أمام مجلس الشيوخ. قال: &quot;حملتنا في البحر الأحمر تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن&quot;. كما أكد أن إضعاف قدرات الحوثيين غير كافٍ ما لم يتمكن التحالف من &quot;منع إيران من إعادة تزويدهم بالإمدادات&quot;. وتُعد شهادة كوريلا من أوضح التصريحات الرسمية الأمريكية التي تربط عدم استقرار باب المندب بإيران بشكل مباشر. ومنطقه واضح: الحوثيون هم من يُطلقون النار، لكن إيران هي المُمكّن الرئيسي؛ لذا، فإن تعطيل الملاحة البحرية في المضيق ليس مجرد إزعاج من الميليشيات، بل هو جزء من منظومة ضغط إيرانية أوسع. كما حذر من أن البحر الأحمر يحمل حصة كبيرة من حركة الحاويات، وأن تحويل مسارها حول رأس الرجاء الصالح يزيد التكاليف ويؤخر وصول البضائع</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">حذّر غريغوري برو، المحلل الأمريكي لشؤون النفط والاستراتيجية الإيرانية في مجموعة أوراسيا، في مارس/آذار 2026، قائلاً: &quot;إن تهديد الحوثيين هنا حقيقي&quot;. وأوضح أن مضيق باب المندب أصبح أكثر حساسية بعد تحويل مسار النفط الخام السعودي نحو طرق التصدير في البحر الأحمر، مضيفاً أن أي اضطراب هناك قد يُؤثر على ملايين البراميل يومياً. وإذا كان الضغط على مضيق هرمز يُرهق صادرات الخليج، فإن تهديداً حوثياً حقيقياً في باب المندب قد يُضيّق الخناق على الطرق البديلة أيضاً. ورقة التصعيد غير المباشر المتبقية لطهران: ليس لأنها تُعادل هرمز، بل لأنها تُفاقم اضطراب الملاحة البحرية والطاقة عندما تضيق الخيارات الأخرى</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-weight: bold;">الرأي الرسمي الأوروبي: يُشكل المضيق تهديداً مباشراً للتجارة والسلام الإقليمي</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">قدّم جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي آنذاك، ربما أبلغ تلخيص سياسي للاتحاد الأوروبي. قال إن هجمات الحوثيين &quot;تُعرّض التجارة الدولية للخطر وتُهدد السلام والأمن الإقليميين&quot;. كما وصف ممر البحر الأحمر/باب المندب بأنه &quot;شريان حيوي&quot;، وقال إن الاتحاد الأوروبي لا يُمكنه تركه دون حماية</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">الرأي الرسمي الأوروبي: يُشكل المضيق تهديداً مباشراً للتجارة والسلام الإقليمي. تُعدّ تصريحات بوريل مهمة لسببين. أولاً، تُظهر أن أوروبا لم تتعامل مع القضية باعتبارها مشكلة بحرية أمريكية فحسب؛ بل فُهمت في بروكسل على أنها تهديد مباشر لتدفقات التجارة الأوروبية ومصالحها الاستراتيجية. ثانياً، دعا بوريل إيران صراحةً إلى استخدام نفوذها لتجنب التصعيد، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن طهران لا تُمارس سيطرة كاملة على عملية صنع القرار لدى الحوثيين</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">استخدم مجلس الاتحاد الأوروبي لغةً مماثلةً في تمديده لعملية أسبيدس عام 2026، مُشيرًا إلى أن المهمة تدعم الاستقرار على طول الطرق البحرية الرئيسية، وتعكس التزام الاتحاد الأوروبي بـ&quot;الأمن البحري، والاستقرار الإقليمي، وحماية تدفقات التجارة العالمية</span><span style="font-family: Arial;">&quot;.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وجهة نظر المراقبين الأوروبيين: الضربات العسكرية وحدها لا تكفي لإعادة فتح الطريق</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وقدّمت سينزيا بيانكو وهيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قراءةً مفيدةً للسياسة الأوروبية، حيث كتبا أن الضربات الأمريكية البريطانية &quot;لن تكون كافيةً لتأمين البحر الأحمر بشكلٍ مستدام&quot; أو لاستعادة حركة الملاحة الدولية إلى وضعها الطبيعي. ويشيران إلى أن عدم استقرار باب المندب لا يُحلّ بمجرد الرد التكتيكي. فحتى عند اعتراض الصواريخ، قد يستمرّ ارتفاع تكلفة التأمين، وتغيير مسارات الملاحة، والشعور بالمخاطر. ولذلك، فإنّ تهديدات الإغلاق مهمة، فحتى قبل حدوث إغلاق كامل، ينبع الأثر الاستراتيجي من حالة عدم اليقين والردع التجاري بقدر ما ينبع من الحظر المادي</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt;">&nbsp;</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt;">&nbsp;</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 14pt; font-weight: bold;">التقييم العملياتي الأوروبي الحالي: تغيرت المخاطر، لكن الثقة لا تزال محدودة</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">صرح الأدميرال فاسيليوس غريباريس، قائد بعثة الاتحاد الأوروبي &quot;أسبيدس&quot;، بأن حركة المرور عبر مضيق باب المندب قد تعافت من أدنى مستوياتها، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة. وهذا أوضح تذكير عملي بأن &quot;عدم الإغلاق الكامل&quot; لا يعني &quot;الوضع الطبيعي&quot;. فحتى عند استهداف المضائق، لا تزال شركات التأمين وشركات النقل والحكومات تتصرف كما لو أن المضيق قد يشهد تصعيدًا سريعًا</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">الرأي المشترك للحكومات الأمريكية والأوروبية: الهجمات تُزعزع استقرار النظام التجاري العالمي</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">في البيان المشترك الصادر في 3 يناير/كانون الثاني 2024 عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا والدنمارك وبلجيكا ودول أخرى، قالت الحكومات إن الهجمات &quot;غير قانونية وغير مقبولة ومُزعزعة للاستقرار بشكل كبير&quot;. كما وصفوها بأنها &quot;تهديد مباشر لحرية الملاحة التي تُعدّ حجر الزاوية للتجارة العالمية</span><span style="font-family: Arial;">&quot;.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وتكتسب هذه الصياغة الجماعية أهمية بالغة لأنها تعكس إجماعًا عبر الأطلسي: فتعطيل باب المندب ليس مجرد إزعاج عسكري محلي، بل هو محاولة استراتيجية لتسليح نقطة اختناق بحرية. وربط البيان نفسه الهجمات بتأخيرات في وصول الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء العالم</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; font-weight: bold; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">أما عن &quot;الرصاصة الأخيرة في جعبة إيران&quot; فهي أشدّها حدة</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">جاءت أقرب صياغة صريحة من أحمد ناجي، من مجموعة الأزمات الدولية، الذي قال إن إيران على ما يبدو &quot;تبقي الحوثيين في الاحتياط&quot;، وأنهم &quot;ورقة مهمة يمكن استخدامها لاحقًا&quot;، لا سيما لقدرتهم على تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتوليد ضغوط اقتصادية وأمنية أوسع</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">لا يُعدّ باب المندب بالضرورة سلاح إيران الأخير، ولكنه أحد أكثر أدوات طهران غير المباشرة مصداقية المتبقية لمعاقبة التجارة البحرية الدولية وزعزعة الاستقرار الإقليمي دون اشتباك بحري مباشر بين الدول</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">ويصف مسؤولون غربيون الهجمات على الملاحة بأنها تهديدات لحرية الملاحة والتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 14pt; font-weight: bold;">أثر حرب الخليج وبالتالي إغلاق باب المندب على دول القرن الأفريقي</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وضعت الحرب الدائرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي منطقة القرن الأفريقي في موقف حرج. وباعتبارها منطقة &quot;معرضة هيكليًا&quot; للصراع نظرًا لقربها من مضيق باب المندب واستضافتها لقواعد عسكرية أجنبية، فإن الدول الأفريقية تواجه اضطرابات اقتصادية فورية وخطر التحول إلى ساحة حرب بالوكالة جديدة</span><span style="font-family: Arial;">.<br /></span><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">الآثار الاقتصادية على دول القرن الأفريقي</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">شهد مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، انخفاضًا حادًا في حركة الملاحة. وتشمل التداعيات الاقتصادية الرئيسية على الدول الأفريقية ما يلي: تحويل التجارة وزيادة التكاليف، حيث علّقت شركات الشحن العالمية العملاقة مثل ميرسك وسي إم إيه سي جي إم عبورها لقناة السويس، ما أدى إلى تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح. ويضيف هذا ما يصل إلى 14 يومًا إلى الرحلات، ما يزيد بشكل كبير من تكاليف الوقود والتأمين، وهي أعباء يتحملها المستوردون والمستهلكون الأفارقة</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 14pt; font-weight: bold;">ردود فعل الباحثين وصناع القرار الأفارقة</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">دعا رئيس الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى ضبط النفس وخفض التصعيد والحوار، محذرًا من تأثيرات ذلك على أسواق الطاقة والأمن الغذائي. وأضاف: &quot;...قد يكون لأي تصعيد إضافي تأثير كبير على أسواق الطاقة واستقرار الأسعار والأمن الغذائي في أفريقيا</span><span style="font-family: Arial;">&quot;.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">انتقد البروفيسور ويليام غوميدي (جامعة ويتس) الضربات الأمريكية الإسرائيلية لافتقارها إلى تفويض من الأمم المتحدة، وعرض التوسط. يحذر خبراء محليون من أن هذا &quot;الاستعراض&quot; يُعرّض البلاد لعقوبات أمريكية. &quot;اقتصادنا هش للغاية... ليس لدينا ترف محاولة الاستعراض على الصعيد العالمي</span><span style="font-family: Arial;">&quot;.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">انتقدت الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو الهجمات الإيرانية، لكنها استبعدت الإمارات العربية المتحدة صراحةً من إعلان تضامنها بسبب دعمها لاعتراف إسرائيل بصوماليلاند</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وصفت سلطات صوماليلاند في هرجيسا الهجمات الإيرانية بأنها &quot;عدوان غير مبرر&quot;، وأعربت عن تضامنها مع دول الخليج</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: right; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">يحذر الباحثان والمحللان هوبرت كينكوه (مركز أبحاث السياسات العامة في أفريقيا) وآلان بوسويل من أن القرن الأفريقي يشهد الآن &quot;صراعًا جديدًا على أفريقيا&quot;، حيث قد تُشعل التنافسات في الشرق الأوسط حربًا بالوكالة. &quot;يصفه البعض بأنه &quot;صراع جديد على أفريقيا&quot;... وتتزايد مشاركة القوى الخارجية هنا.&quot; - آلان بوسويل (مجموعة الأزمات الدولية)</span><span style="font-family: Arial;">.<br />&nbsp;</span><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-weight: bold;">المشهد الجيوسياسي الناشئ</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">إلى جانب التكاليف الاقتصادية المباشرة، تُسرّع الحرب من وتيرة إعادة تشكيل جيوسياسي خطير. فالقرن الأفريقي يتحول إلى ساحة صراع للقوى الخارجية، مما يزيد من خطر المواجهة المباشرة</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">ساحة تفاوض بالوكالة جديدة: يحذر المحللون من أن التنافسات الشرق أوسطية بين تركيا وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة تتجلى في القرن الأفريقي. ويشير آلان بوسويل، من مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن هذا التنافس &quot;قد يبدأ في تمزيق المنطقة على طول بعض أكثر خطوط الصدع توتراً</span><span style="font-family: Arial;">&quot;.</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;; font-size: 14pt; font-weight: bold;">فخ ترامب</span></p><p style="font-size: 14pt; text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">يمكن اعتبار قرار ترامب بوقف الضربات على محطات الكهرباء والوقود الإيرانية لمدة خمسة أيام فخاً ونصباً للإيرانيين. وهو أشبه بفترة راحة مؤقتة، تهدف إلى منح القوات البحرية الأمريكية فرصة للراحة وإعادة التمركز عسكرياً بعد وصولها إلى منطقة الخليج العربي، قادمة من قواعدها في جنوب شرق آسيا، بعد أن قطعت آلاف الأميال. كما يتيح ذلك فرصة لمصانع الذخيرة لإنتاج الكميات اللازمة لتلك القوات لاحتلال بعض الجزر الإيرانية، بما فيها جزيرة خارك قرب مضيق هرمز. إلا أن جميع هذه التصريحات الأمريكية قوبلت بالرفض من إيران. فإذا مضى ترامب قدماً في احتلال بعض الجزر الإيرانية، فسيكون الرد الأولي هو قيام إيران - عبر الحرس الثوري في الأراضي اليمنية وبالتعاون مع الحوثيين - بإغلاق مضيق باب المندب. ونتيجة لذلك، ستضطر أوروبا ودول أخرى </span><span style="font-family: Arial;">l</span><span style="font-family: &quot;Microsoft Sans Serif&quot;;">وربما من ضمنها دول الخليج العربي للتدخل المباشر في هذه الحرب</span><span style="font-family: Arial;">.</span></p><p style="text-align: justify; margin: 0pt 0pt 8pt; line-height: 1.15;"><span style="font-family: Arial; font-size: 14pt;">&nbsp;</span></p></div></div>]]></content:encoded></item></channel></rss>