تصعيد قبلي في صنعاء.. ميليشيات الحوثي تفرض حصاراً مسلحاً على منزل شيخ حاشد حمير الأحمر وتمنع الزوار( تفاصيل )
فرضت ميليشيات الحوثي طوقاً أمنياً مشدداً حول منزل الشيخ القبلي البارز حمير عبدالله الأحمر، أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد، في حي الحَصَبة شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة في الأوساط القبلية والسياسية، وفتحت باب التساؤلات حول أبعاد هذا التصعيد.
وبحسب مصادر محلية، انتشرت عشرات العناصر المسلحة الملثمة في محيط المنزل باستخدام مركبات مدرعة وأطقم عسكرية، مع إقامة نقاط تفتيش في الطرق المؤدية إلى الحي، وفرض قيود صارمة على حركة الدخول والخروج، في مشهد أمني غير مألوف داخل منطقة سكنية مكتظة بالسكان.
وأكدت المصادر أن الشيخ حمير الأحمر كان داخل منزله أثناء فرض الطوق الأمني، دون صدور أي توضيحات رسمية من الجماعة بشأن أسباب هذه الإجراءات أو طبيعتها.
إجراءات أمنية مشددة واستهداف مباشر للزوار
وأوضحت المصادر أن الإجراءات الحوثية شملت التدقيق في هويات الزائرين، ومن بينهم مشايخ ووجهاء من قبيلة حاشد وقبائل أخرى، حيث مُنع بعضهم من الدخول، بينما أُجبر آخرون على توقيع تعهدات بعدم تكرار الزيارة، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً مباشراً في العلاقة المتوترة بين الجماعة والقيادات القبلية داخل مناطق سيطرتها.
وأشار سكان محليون إلى أن الانتشار الأمني الكثيف تسبب في إرباك الحياة اليومية داخل الحي، وأثار مخاوف من احتمال حدوث احتكاك قبلي، خصوصاً في ظل حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة جراء السياسات الأمنية المشددة التي تنتهجها الجماعة.
دلالات سياسية تتجاوز البعد الأمني
ويُعد الشيخ حمير الأحمر من أبرز الشخصيات الاجتماعية والقبلية في اليمن، حيث اختير مطلع عام 2023 شيخاً لمشايخ قبيلة حاشد، إحدى أكبر القبائل وأكثرها تأثيراً في المشهد الاجتماعي والسياسي.
ويرى مراقبون أن استهداف شخصية قبلية بهذا الوزن لا يمكن فصله عن سياق سياسي أوسع، خصوصاً في ظل العلاقة التاريخية المعقدة بين ميليشيات الحوثي وزعماء القبائل التقليديين، ومحاولات الجماعة المستمرة لإعادة تشكيل موازين النفوذ وإخضاع الزعامات المحلية لسلطتها المباشرة.
وأعرب عدد من شيوخ القبائل في صنعاء ومحيطها عن رفضهم لما وصفوه بـ“انتهاك الأعراف القبلية”، مؤكدين أن محاصرة المنازل أو المساس بحرمتها يمثل تجاوزاً خطيراً للتقاليد القبلية الراسخة في المجتمع اليمني، وقد يؤدي إلى توترات أوسع.
اختطاف شيخ قبلي يزيد الاحتقان
وفي تطور متصل، أفادت مصادر محلية بأن عناصر تابعة للميليشيا أوقفت الشيخ جبران مجاهد أبو شوارب عند إحدى النقاط الأمنية شمال صنعاء أثناء عودته من زيارة منزل الأحمر، قبل أن يتم اقتياده إلى جهة مجهولة دون توضيح أسباب الاحتجاز، وهو ما زاد من حالة الاحتقان القبلي.
تضامن قبلي رغم القيود الأمنية
ورغم الطوق الأمني المشدد، واصل عدد من مشايخ ووجهاء القبائل زيارة منزل الشيخ الأحمر خلال الأيام الماضية، في تحرك اعتبره مراقبون رسالة تضامن واضحة ورفضاً لسياسات التضييق، وذلك وسط أجواء مشحونة واستمرار انتشار المسلحين في محيط المنطقة.
ويرى متابعون أن هذه الزيارات تعكس تمسك القبائل بمبدأ “حرمة الدار”، الذي يحتل مكانة مركزية في الأعراف اليمنية، حيث يُعدّ تطويق المنازل بالسلاح عملاً مرفوضاً اجتماعياً وقبلياً.
سياق متوتر منذ سنوات
وتأتي هذه التطورات في إطار توتر مستمر بين ميليشيات الحوثي وعدد من شيوخ القبائل منذ سيطرتها على صنعاء، حيث تتهمها أطراف قبلية بمحاولة تفكيك البنية القبلية التقليدية وإضعاف نفوذها.
وكانت الجماعة قد أثارت جدلاً واسعاً في أغسطس الماضي عندما نظمت عرضاً عسكرياً أمام منزل الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر في صنعاء، في خطوة اعتُبرت آنذاك استفزازية، وزادت من حساسية العلاقة مع قبيلة حاشد.
ومع استمرار الحصار الأمني حول منزل الشيخ حمير الأحمر، تتجه الأنظار إلى مستقبل هذه الأزمة، وما إذا كانت ستبقى في إطار الرسائل السياسية المتبادلة، أم ستتطور إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم طبيعة العلاقة بين الجماعة والبنية القبلية في شمال البلاد.




التعليقات