ممر عُماني مجاني في هرمز يشعل التوتر مع إيران ويعيد رسم خريطة الملاحة
تصاعدت حدة التوترات في مياه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والتجارة العالمية، عقب إعلان سلطنة عُمان عن توفير ممر بحري مؤقت ومجاني للسفن، في خطوة أثارت اعتراضاً حاداً من جانب بحرية الحرس الثوري الإيراني، التي اعتبرت أي مسار ملاحي لا يتم بالتنسيق معها “خطراً ومرفوضاً”.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الخطوة العُمانية جاءت بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية، وتهدف إلى تنظيم حركة الملاحة وتوفير مسار آمن للسفن العابرة بعيداً عن الرسوم أو القيود التي لوّحت طهران بفرضها خلال الفترة الأخيرة، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وفي المقابل، شددت بحرية الحرس الثوري الإيراني، في بيان رسمي، على أن التنسيق عبر القناة البحرية 16 يُعد إلزامياً لجميع السفن المارة، مؤكدة أن أي محاولة لتجاوز المسارات التي تحددها إيران في المنطقة ستُقابل بإجراءات ميدانية، في موقف يعكس تمسك طهران بدور أمني مباشر في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ممر أقصر وتكلفة أقل
ويرى خبراء عسكريون ومراقبون أن المسار العُماني الجديد يمثل خياراً استراتيجياً أكثر جاذبية للسفن، نظراً لقصر مسافته التي تبلغ نحو 82 كيلومتراً، مقارنة بالمسار الإيراني الذي يصل إلى نحو 160 كيلومتراً، فضلاً عن كونه مجانياً، ما يمنحه أفضلية تشغيلية واقتصادية واضحة.
وأدى تشغيل هذا المسار إلى ارتفاع ملحوظ في حركة العبور خلال الأيام الأخيرة، إذ تم تسجيل مرور 258 سفينة خلال عشرة أيام فقط، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في قيمة التأمين على ناقلات النفط بنسبة وصلت إلى 50 بالمائة، وهو ما يعكس مؤشرات أولية على استجابة السوق لهذا الخيار الملاحي الجديد.
إضعاف ورقة الضغط الإيرانية
ويقول محللون إن تفعيل الممر العُماني لا يحمل بعداً ملاحياً فقط، بل يتجاوز ذلك إلى أبعاد سياسية واستراتيجية، كونه قد يحد من قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في المفاوضات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، يرى المحلل العسكري العقيد نضال أبو زيد أن التحول نحو المسار العُماني يضعف من أوراق القوة الإيرانية، خصوصاً إذا ما حظي هذا الجزء من الممر بتأمين غربي مباشر، بما يجعل تأثير الحرس الثوري عليه محدوداً، ويقلل من قدرة طهران على فرض شروطها على حركة الملاحة الدولية.
رؤية إيرانية وموقف عُماني
ومن منظور طهران، لا يمثل مضيق هرمز مجرد ممر تجاري، بل يعد جزءاً من معادلة الردع الإقليمي وأداة نفوذ جيوسياسي في مواجهة القوى الدولية. ويشير باحثون إلى أن اعتراض إيران على المسار العُماني نابع من رفضها لأي ترتيبات أمنية أو تشغيلية قد تقلص من حضورها أو تتجاوز دورها التقليدي في إدارة الممر.
في المقابل، تؤكد سلطنة عُمان تمسكها بسيادتها الكاملة على مياهها الإقليمية، وحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لضمان سلامة الملاحة الدولية وانسياب حركة السفن. ويشدد مراقبون عمانيون على أن مسقط حريصة على التنسيق مع الجهات الرسمية الإيرانية، لكنها في الوقت ذاته لن تقبل بأي تدخل يمس قراراتها السيادية أو يعرقل جهودها الرامية إلى حماية هذا الشريان البحري الحيوي.
مفترق طرق جديد في هرمز
ويضع هذا التطور مضيق هرمز أمام مرحلة جديدة من التجاذب الإقليمي، بين مساعٍ عُمانية لإرساء واقع ملاحي أكثر استقراراً وأقل كلفة، ورغبة إيرانية في الحفاظ على دورها الأمني والنفوذي داخل المضيق.
ويرى متابعون أن استمرار هذا التباين قد يحول الممر البحري إلى ساحة اختبار حقيقية لتوازنات القوى في المنطقة، خصوصاً في ظل ارتباط المضيق المباشر بأسواق الطاقة العالمية، وأي تغير في معادلة السيطرة أو المرور داخله سينعكس فوراً على أسعار النفط والتأمين وحركة التجارة الدولية.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات