‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




تقارير: الإمارات تفتح قناة مع الحوثيين.. عرض لفك ارتباط الجماعة بإيران... ماذا يحدث في الكواليس .؟


كشفت معلومات نشرتها منصة «شيبا إنتليجنس» عن اجتماع سري، قالت إنه عُقد في أبوظبي في 20 أغسطس/آب الجاري، وجمع قيادات من مليشيا الحوثي بضباط في الاستخبارات الإماراتية، لبحث ترتيبات سياسية وأمنية محتملة تتضمن فك ارتباط الجماعة بإيران مقابل دعم إماراتي وانخراطها في إطار إقليمي جديد.

وفي حال تأكدت هذه المعلومات، فإن الاجتماع يمثل تحولاً لافتاً في طبيعة المقاربة الإماراتية للملف اليمني، ويشير إلى احتمال سعي أبوظبي لإعادة تموضع نفوذها في اليمن عبر أدوات سياسية وأمنية، بعد تراجع حضورها العسكري المباشر خلال الفترة الماضية.

عرض إماراتي لفك الارتباط بطهران

وبحسب مصدر مطلع نقلت عنه المنصة، عرض الجانب الإماراتي على قيادات حوثية الانخراط في ترتيبات إقليمية جديدة مقابل قطع علاقتها مع إيران، والتنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي «المنحل» بشأن مستقبل الحكم والترتيبات السياسية والأمنية في اليمن.

وتضمن العرض، وفق المصدر ذاته، استعداداً إماراتياً لتقديم أشكال مختلفة من الدعم للجماعة، من بينها دعم مالي، في حال موافقتها على إعادة صياغة تحالفاتها الإقليمية والابتعاد عن طهران.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن التحرك يتجاوز فكرة التواصل المباشر مع الحوثيين إلى محاولة إعادة تحديد موقع الجماعة داخل المعادلة اليمنية والإقليمية، عبر الانتقال من سياسة المواجهة إلى اختبار إمكانية الاحتواء وإعادة توجيه تحالفاتها.

«إيران انتهت».. رسالة إماراتية للحوثيين

ووفق الرواية التي أوردتها المنصة، أبلغ مسؤولون إماراتيون الوفد الحوثي خلال الاجتماع بأن إيران «انتهت»، في تعبير يعكس، بحسب المصدر، تقديراً إماراتياً بأن طهران لم تعد قادرة على توفير مستوى الدعم والحماية الذي قدمته للجماعة خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، أبدت أبوظبي استعدادها للمساعدة في توفير ترتيبات إقليمية بديلة يمكن للحوثيين الانخراط فيها إذا قرروا فك ارتباطهم بإيران.

ولم يقدم الجانب الحوثي، وفق المعلومات المنشورة، رداً نهائياً خلال الاجتماع، سواء بالقبول أو الرفض، وأبلغ الجانب الإماراتي بأنه سيدرس العرض قبل تقديم موقف منه.

ويجعل ذلك مستقبل المبادرة مرهوناً بالموقف الحوثي، خصوصاً أن العلاقة مع إيران شكلت خلال السنوات الماضية أحد أبرز عناصر القوة العسكرية والسياسية للجماعة.

هل تعيد أبوظبي تموضعها في اليمن؟

يأتي الحديث عن الاجتماع بعد مرحلة شهدت تراجعاً في الحضور الإماراتي العسكري المباشر في اليمن، بالتزامن مع إعادة ترتيب شبكة التحالفات والنفوذ في البلاد.

ومن هذه الزاوية، قد يعكس فتح قناة اتصال مع الحوثيين، في حال ثبوت الاجتماع، انتقال أبوظبي إلى مقاربة أكثر مرونة تقوم على التواصل مع أطراف متعارضة بهدف الحفاظ على مصالحها ونفوذها في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

وتحتفظ الإمارات بعلاقات ونفوذ لدى قوى محلية في جنوب اليمن والساحل الغربي، فيما تسيطر مليشيا الحوثي على صنعاء ومساحات واسعة من شمال البلاد، الأمر الذي يجعل أي تفاهم بين هذه الأطراف مؤثراً في شكل التسوية السياسية ومستقبل توزيع النفوذ.

إفراجات سبقت الاجتماع

وتزامنت هذه التطورات، وفق التقرير، مع إفراج السلطات الإماراتية عن مجموعتين من المعتقلين اليمنيين قبل أيام من موعد الاجتماع المفترض.

ووصلت مجموعة من المفرج عنهم إلى مطار عدن في 15 أغسطس، فيما أُفرج عن مجموعة أخرى من سجني الوثبة والرزين في 18 من الشهر نفسه.

وبحسب المصدر الذي استندت إليه المنصة، كان بين المفرج عنهم رجال أعمال وأشخاص يُعتقد أن لديهم ارتباطات بمصالح مالية للحوثيين، واعتُبرت عمليات الإفراج خطوة لبناء الثقة والتمهيد للقاء.

إلا أن «شيبا إنتليجنس» أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من طبيعة جميع الروابط المزعومة بين المفرج عنهم وشبكات مالية مرتبطة بالحوثيين، وهو ما يجعل الربط بين الإفراجات والاجتماع المزعوم غير محسوم.

تساؤلات حول الموقف السعودي

وتثير المعلومات تساؤلات بشأن ما إذا كانت التحركات الإماراتية تجري بصورة منفردة أم في إطار تفاهمات إقليمية أوسع، خصوصاً في ظل التباينات التي ظهرت بين الرياض وأبوظبي بشأن عدد من ملفات المنطقة.

ولا توضح المعلومات المنشورة ما إذا كانت السعودية على علم بالاجتماع المفترض، أو ما إذا كانت هذه الاتصالات جزءاً من تحرك منسق يضم أطرافاً إقليمية ودولية بهدف إبعاد الحوثيين عن إيران.

كما لا يمكن، استناداً إلى المعلومات المتاحة وحدها، الجزم بأن الخطوة تأتي ضمن صراع نفوذ سعودي إماراتي، إذ تظل هذه المسألة ضمن الاحتمالات السياسية التي تحتاج إلى معلومات إضافية لتأكيدها.

صفقة محتملة تعيد رسم التحالفات

وفي حال ثبوت الاجتماع ومضمون العرض، فإن أهميته تكمن في إمكانية فتح مسار جديد لإعادة تشكيل التحالفات داخل اليمن، وليس مجرد إجراء اتصال بين طرفين كانا في موقع الخصومة خلال سنوات الحرب.

فالصفقة المفترضة تقوم، وفق الرواية المنشورة، على معادلة واضحة: فك ارتباط الحوثيين بإيران والانخراط في ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، مقابل دعم إماراتي وإقليمي محتمل.

غير أن نجاح هذا المسار يظل مرتبطاً بمدى استعداد الحوثيين للتخلي أو حتى تقليص علاقتهم بطهران، وهي علاقة عسكرية وسياسية تراكمت على مدى سنوات وأصبحت جزءاً رئيسياً من شبكة تحالفات الجماعة الإقليمية.

وبينما لم يصدر، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، إعلان رسمي إماراتي أو حوثي يؤكد عقد الاجتماع أو تفاصيل العرض، فإن ما نشرته المنصة، إذا ثبتت صحته، قد يشير إلى بداية مسار مختلف في التعامل الإقليمي مع الحوثيين، وإلى محاولة إماراتية لإعادة بناء نفوذها في المشهد اليمني عبر بوابة سياسية وأمنية جديدة.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا