‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




لماذا يركز الحوثيون على تعز الآن؟.. باب المندب في قلب المعركة... تحليل سيلسي خاص


يني يمن – خاص

تثير الهجمات المكثفة التي تشنها ميليشيا الحوثي على جبهات غرب محافظة تعز، ولا سيما في مقبنة والكدحة والمناطق المتصلة بالمخا وذباب، تساؤلات بشأن الأهداف التي تسعى الجماعة إلى تحقيقها من وراء هذا التصعيد، في توقيت يشهد فيه الإقليم مواجهة متصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، وعودة مضيق هرمز إلى واجهة الصراع.

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن اليمني أن قراءة التحركات الحوثية باعتبارها مجرد محاولة لتحقيق تقدم محلي في تعز قد لا تكون كافية، لافتين إلى الأهمية الاستراتيجية للجغرافيا التي تدور حولها المعارك، وارتباطها بالطريق المؤدي إلى الساحل الغربي وميناء المخا ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

مقبنة والكدحة.. المعركة على الطريق إلى الساحل

تكمن أهمية جبهتي مقبنة والكدحة في موقعهما الرابط بين مدينة تعز ومناطق الساحل الغربي. ولذلك فإن أي تقدم حوثي واسع في هذه الجغرافيا يمكن أن يهدد خطوط التواصل والإمداد بين القوات الحكومية في تعز والقوات الموجودة في الساحل الغربي، وفي مقدمتها المقاومة الوطنية.

ويعتقد محللون أن محاولة الضغط على هذا المحور تستهدف، في أحد أبعادها، قطع أو تهديد الشريان البري بين تعز والمخا، وعزل جبهات الداخل عن القوات المتمركزة باتجاه الساحل.

ومن هنا، بحسب هذه القراءة، تتجاوز أهمية مقبنة والكدحة حدود السيطرة على قرى أو مرتفعات عسكرية، لتصبح جزءاً من معركة أكبر مرتبطة بالاقتراب من المجال الجغرافي المؤثر في المخا وذباب وباب المندب.

ميناء المخا.. سيطرة حكومية وتهديد حوثي بالنيران

وتدير القوات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً وحلفاؤها المناطق الممتدة على أجزاء مهمة من الساحل الغربي، بما فيها مدينة وميناء المخا، في حين تمتلك ميليشيا الحوثي ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة تمنحها القدرة على تهديد مناطق بعيدة عن خطوط سيطرتها المباشرة.

وهنا يميز مراقبون بين السيطرة الميدانية على الأرض وبين القدرة على التهديد بالنيران؛ فالمخا ليست تحت الإدارة الحوثية، لكن الصواريخ والمسيّرات تمنح الجماعة وسيلة للضغط عليها وتهديد منشآتها ومحيطها.

ويشكل هذا الوضع، وفق محللين، دافعاً للحوثيين لمحاولة تغيير المعادلة البرية غرب تعز، بما يوسع قدرتهم على الضغط باتجاه الساحل ويهدد خطوط الإمداد المؤدية إليه.

باب المندب ومضيق هرمز.. هل تحاول إيران ربط الجبهتين؟

يكتسب توقيت التصعيد أهمية إضافية مع المواجهة الإيرانية–الأميركية والتوتر المتصاعد حول مضيق هرمز.

ويرى محللون أن إيران تنظر منذ سنوات إلى الممرات البحرية باعتبارها أوراقاً استراتيجية في صراعها الإقليمي والدولي، وأن وجود حليف مسلح لها بالقرب من باب المندب والبحر الأحمر يمنحها ورقة ضغط إضافية إلى جانب نفوذها الجغرافي المباشر قرب مضيق هرمز.

وبحسب هذه القراءة، فإن تمكن الحوثيين من تحسين مواقعهم العسكرية باتجاه الساحل الغربي سيمنحهم قدرة أكبر على تهديد الملاحة في باب المندب، وبالتالي قد يتيح لطهران ممارسة ضغط متزامن على اثنين من أهم الممرات البحرية في العالم: هرمز شرقاً وباب المندب غرباً.

لكن الربط المباشر بين الهجوم الحالي وصدور أوامر إيرانية محددة يحتاج إلى أدلة مستقلة، ولذلك يرى مراقبون أن الأدق التعامل معه باعتباره فرضية استراتيجية تعززها طبيعة التحالف بين طهران والحوثيين وتوقيت التصعيد، وليس حقيقة مثبتة حتى الآن.

شعارات الحصار أمام اختبار الميدان

ويقول متابعون إن التطورات الميدانية تطرح تساؤلات حول الخطاب الحوثي الذي يربط تحركات الجماعة بملفات المطارات والموانئ والرواتب والحصار الاقتصادي.

فالتوسع العسكري باتجاه غرب تعز لا يؤدي بطبيعته إلى معالجة رواتب الموظفين أو الوضع الاقتصادي، بينما يمكن أن يؤدي أي تصعيد قرب باب المندب إلى مزيد من الاضطراب في الملاحة والتجارة وارتفاع تكاليف الشحن، وهي تداعيات يدفع اليمنيون أنفسهم جزءاً من ثمنها.

ومن هذا المنطلق، يرى منتقدو الجماعة أن الأولوية العسكرية التي تظهر على الأرض ترتبط بموازين القوة والنفوذ الإقليمي أكثر من ارتباطها بالملفات المعيشية التي ترفعها في خطابها السياسي والإعلامي.

مقاومة عنيفة تعطل الاندفاعة الحوثية

لكن الاندفاعة الحوثية غرب تعز اصطدمت، وفق المعلومات الميدانية المتداولة، بمقاومة قوية من القوات الحكومية، بالتنسيق مع المقاومة الوطنية والقوات الموجودة على امتداد جبهات الساحل.

وشهدت مقبنة والكدحة وجبل حبشي ومحيطها خلال الأيام الأخيرة مواجهات وقصفاً متبادلاً، فيما أعلنت مصادر عسكرية إسقاط طائرات مسيّرة حوثية والاستيلاء على أسلحة وعتاد وأسر عدد من عناصر الجماعة، إلى جانب استعادة مواقع كانت قد شهدت تسللاً أو تقدماً حوثياً.

كما جاء التصعيد بالتزامن مع إطلاق عدد كبير من الصواريخ باتجاه مناطق في تعز والساحل الغربي، في مؤشر على حجم القوة النارية التي دفعت بها الجماعة إلى هذه الجبهة.

وبصرف النظر عن الحصيلة النهائية التي تحتاج إلى توثيق مستقل، فإن شراسة المواجهات تشير إلى أن غرب تعز تحول إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع حساسية في المعادلة العسكرية الحالية.

لماذا تعز تحديداً؟

تمتلك تعز ثقلاً يتجاوز حدودها الإدارية؛ فهي كتلة سكانية كبيرة، وموقع جغرافي يصل المرتفعات اليمنية بالساحل، كما أن امتدادها الغربي يقترب من المخا وباب المندب.

ولهذا فإن السيطرة على غرب المحافظة، أو على الأقل تعطيل خطوط الحركة بين تعز والساحل، يمكن أن تمنح الحوثيين مكاسب عسكرية واستراتيجية تتجاوز مساحة الأراضي التي قد يسيطرون عليها.

وفي المقابل، فإن بقاء هذا المحور تحت سيطرة القوات المناهضة للحوثيين يحرم الجماعة من الوصول البري المباشر إلى أجزاء حيوية من الساحل الغربي، ويبقي باب المندب بعيداً عن سيطرتها الميدانية.

هل تتحول تعز إلى نقطة انطلاق نحو صنعاء؟

السؤال المقابل الذي تفرضه التطورات هو ما إذا كان فشل الهجوم الحوثي يمكن أن يحول تعز من جبهة دفاع إلى منطلق لهجوم أوسع ضد مناطق سيطرة الجماعة.

ويرى مراقبون أن ذلك يظل مرتبطاً بعوامل تتجاوز الأداء العسكري في معركة واحدة، أبرزها توحيد القرار العسكري للقوى المناهضة للحوثيين، وتأمين خطوط الإمداد، والتنسيق بين القوات الحكومية والمقاومة الوطنية، ووجود قرار سياسي وإقليمي واضح بشأن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

لكن نجاح القوات الحكومية في صد الهجمات والحفاظ على الطريق بين تعز والساحل سيشكل، وفق هذه القراءة، نتيجة استراتيجية مهمة؛ لأنه لا يحمي تعز وحدها، وإنما يحافظ على عمق دفاعي يمتد حتى المخا وباب المندب.

وفي حال تطور التنسيق العسكري الحالي إلى غرفة عمليات موحدة وخطة هجومية طويلة المدى، فإن تعز يمكن أن تصبح إحدى الجبهات الرئيسية للضغط على مناطق سيطرة الحوثيين، وإن كان الحديث عن جعلها منطلقاً مباشراً لتحرير صنعاء يظل مرهوناً بتطورات عسكرية وسياسية أوسع.

معركة تتجاوز حدود تعز

وبذلك تبدو المعركة الجارية غرب تعز أبعد من مجرد صراع على جبل أو موقع عسكري. فخلف مقبنة والكدحة يمتد الطريق نحو المخا وذباب وباب المندب، وخلف باب المندب تقف مصالح دولية مرتبطة بالتجارة والطاقة وأمن البحر الأحمر.

ولهذا يرى مراقبون أن نتيجة المواجهة ستحدد ما إذا كانت ميليشيا الحوثي ستتمكن من زيادة الضغط على الساحل الغربي، أم أن تعز ستتحول إلى حاجز عسكري يحبط هذا التوجه وربما يعكس مساره.

ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه تطورات الميدان: هل تكون غرب تعز نقطة توقف للمشروع الحوثي باتجاه باب المندب، أم تتحول تعز نفسها من موقع الدفاع إلى إحدى بوابات استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة؟


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا