بين صور الأسرى وأبواب الوسطاء.. أسر يمنية تبحث عن مصير أطفال جنّدهم الحوثيون
تعيش عائلات يمنية حالة من القلق والغموض إزاء مصير أبنائها الذين غادروا إلى الجبهات ثم انقطعت أخبارهم. تلجأ هذه العائلات إلى المعارف والوسطاء، وتتابع ما يُنشر من صور الأسرى بحثاً عن خبر مؤكد. هذه الصورة يرسمها تقرير جديد لمركز المخا للدراسات الاستراتيجية، يقدّر أن ما بين 200 و250 طفلاً جنّدتهم جماعة الحوثي قُتلوا أو أُسروا أو فُقدوا خلال معارك سبتمبر وأكتوبر 2026.
ويحمل التقرير عنوان "قتلى وأسرى ومفقودون: تجنيد جماعة الحوثي للأطفال خلال التصعيد العسكري 2026". ويؤكد أن أرقامه تقديرات أولية، إذ لا يوجد حتى الآن سجل شامل يتحقق من هويات هؤلاء الأطفال وأعمارهم.
ويرى التقرير أن كلفة التجنيد لا تنتهي عند إرسال الأطفال إلى الجبهات. فهي تمتد إلى أسر معلّقة بين الانتظار والخوف، وإلى أطفال قد يعودون بإصابات جسدية وآثار نفسية تعيق اندماجهم في حياتهم الطبيعية.
وقد أثبت الرصد الميداني وصول أطفال مجنّدين إلى خطوط المواجهة في أكثر من جبهة، من مرتفعات تعز والساحل الغربي إلى مأرب والجوف. واعتمد الرصد على إفادات ذوي المفقودين، ومراجعة ما أعلنته القوات الحكومية عن الأسرى، ومقارنة ذلك بالبيانات الرسمية والتقارير الحقوقية.
وتشمل الحالات المرصودة ثلاث فئات: أطفال قُتلوا في القتال، وأطفال وقعوا في الأسر وظهر بعضهم في مقاطع مصوّرة تداولتها وسائل الإعلام، وآخرون انقطعت أخبارهم بعد مغادرة مناطقهم إلى الجبهات.
وتظهر في تلك المقاطع، بحسب التقرير، ملامح مشتركة لدى الأطفال: ارتباك وخوف واضحان في الوجوه ونبرات الصوت، وعجز عن تفسير سبب وجودهم في الجبهة، أو اكتفاء بترديد شعارات تعبوية دون إدراك معانيها. ويخلص التقرير إلى أن التحاقهم بالقتال لم يكن قراراً واعياً، بل نتيجة استقطاب استغل صغر سنّهم.
ويتتبع التقرير طرق هذا الاستقطاب. فالجماعة تستغل التدهور المعيشي للأسر اليمنية، وتقدّم إغراءات مالية أو وعوداً بدعم الأسرة. وتُقدَّم مراكز التعبئة والمراكز الصيفية أحياناً على أنها أنشطة تعليمية وثقافية، قبل أن ينتهي المطاف ببعض الأطفال في جبهات القتال. ويرصد التقرير أيضاً بلاغات من أسر تخشى أن يتعرض أبناؤها للضغط والإكراه، أو أن يُنقلوا إلى مناطق بعيدة يتعذر معها معرفة مصيرهم. ويدعو إلى توثيق هذه البلاغات بدقة، والتمييز بين الوقائع المثبتة وتلك التي تحتاج إلى تحقق.
وتتقاطع تقديرات التقرير مع إعلان وزارة حقوق الإنسان اليمنية في 30 سبتمبر مقتل 100 طفل على الأقل من مجنّدي الجماعة خلال ذلك الشهر وحده، مع تأكيد الوزارة أن الرقم لا يشمل جميع الحالات. ويشير التقرير كذلك إلى تصريح مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية لقناة الجزيرة بتوثيق 62 حالة تجنيد أطفال في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الربع الثاني من العام.
ويطالب التقرير بإعطاء الأولوية للكشف عن مصير الأطفال المفقودين وحصر الأسرى منهم. ويدعو إلى جمع بيانات القتلى والأسرى والمفقودين في سجل موحد يتحقق من أعمارهم وهوياتهم وظروف تجنيدهم. كما يطالب بتوفير برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي، واستعادة فرص التعليم، وحماية الأطفال من إعادة الاستقطاب. وفي الختام يدعو إلى التحقيق مع المسؤولين عن تجنيدهم ومحاسبتهم، ووقف هذه الممارسة، وإعادة الأطفال إلى أسرهم.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات