هيئة علماء اليمن تطالب الأزهر بموقف واضح من انقلاب الحوثيين وتحذر من مساواة الضحية بالجلاد
يني يمن – متابعات
دعت هيئة علماء اليمن مشيخة الأزهر الشريف إلى اتخاذ موقف واضح من انقلاب ميليشيا الحوثي والانتهاكات المنسوبة إليها، محذرة من أن الدعوات العامة لوقف الحروب والتهدئة، دون تحديد طبيعة الصراع في اليمن والمسؤوليات المرتبطة به، قد تؤدي إلى المساواة بين «الضحية والجلاد»، وفق تعبيرها.
جاء ذلك في رسالة مفتوحة وجهتها الهيئة إلى شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، تعليقاً على دعوة الأزهر إلى تشكيل لجنة وساطة عربية وإسلامية للعمل على تهدئة الأزمات ووقف النزاعات.
اعتراض على تجاهل خصوصية الأزمة اليمنية
وأعربت الهيئة عن تقديرها لدعوة الأزهر إلى وقف الحروب وإحلال السلام، لكنها انتقدت عدم الإشارة بوضوح إلى الوضع اليمني، مؤكدة أن الأزمة في البلاد، وفق توصيفها، ليست نزاعاً بين دولتين أو حرباً بين الشعب اليمني ودولة مجاورة، وإنما نتيجة انقلاب مسلح على مؤسسات الدولة والشرعية الدستورية.
وطالبت بأن يكون اليمن حاضراً في أي جهود وساطة عربية وإسلامية، وأن يوضح علماء الأمة الموقف الشرعي من الخروج المسلح على الدولة والاستيلاء على مؤسساتها بالقوة.
اتهامات بانتهاكات واسعة بحق المدنيين
واتهمت الهيئة ميليشيا الحوثي بفرض سلطتها بالقوة على مناطق واسعة من اليمن، والسعي إلى إخضاع المجتمع لمشروع طائفي يحتكر السلطة، إلى جانب ممارسة الترهيب والتجويع والإضرار بالنسيج الاجتماعي.
وقالت الهيئة إن نحو 5300 مدني لا يزالون محتجزين في سجون الجماعة، بينهم 77 موظفاً تابعاً للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن أكثر من 470 شخصاً لقوا حتفهم تحت التعذيب، وفق الأرقام التي أوردتها في رسالتها.
كما تحدثت عن سقوط آلاف الضحايا بسبب الألغام، ورصد نحو 4900 انتهاك بحق المساجد، بينها تحويل أكثر من 400 مسجد إلى ثكنات، فضلاً عن مقتل 277 من الأئمة والخطباء، بحسب إحصاءاتها.
نزوح واسع واستمرار معاناة تعز
وأشارت الهيئة إلى نزوح نحو 284 ألف شخص خلال الأسابيع الأخيرة، وسقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، في ظل استمرار المواجهات العسكرية.
وسلطت الضوء على الأوضاع الإنسانية في محافظة تعز، متهمة ميليشيا الحوثي بمواصلة القصف والحصار والتسبب في تفاقم معاناة السكان.
السلام العادل وإعادة الحقوق
وأكدت هيئة علماء اليمن أن دعوتها إلى تحديد المسؤوليات لا تعني رفض السلام، مشددة على أن التسوية العادلة يجب أن تقوم على وقف الانتهاكات وإعادة الحقوق واحترام سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
واعتبرت أن الهدن السابقة أتاحت لميليشيا الحوثي، بحسب تقديرها، فرصاً لإعادة ترتيب صفوفها والحصول على الأسلحة، محذرة من تحول دعوات التهدئة إلى غطاء لاستمرار الوضع القائم.
الأزهر يدعو إلى لجنة وساطة عربية وإسلامية
وكان الأزهر الشريف قد دعا، الأحد، إلى تشكيل لجنة وساطة وتهدئة عاجلة تضم ممثلين عن دول عربية وإسلامية، بهدف نزع فتيل الأزمات وتقريب وجهات النظر والعمل على إنهاء الخلافات.
وأبدى الأزهر استعداده لدعم جهود اللجنة المقترحة، دون أن يحدد في الدعوة المشار إليها الأطراف التي ستشارك فيها أو الآليات العملية لتشكيلها.
الصلابي يدعو إلى استعادة مؤسسات الدولة
وفي سياق متصل، قال الدكتور علي الصلابي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في منشور على منصة «إكس»، إن تحقيق العدالة والمصالحة الوطنية الشاملة في اليمن يبدأ باستعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة من سيطرة ميليشيا الحوثي.
وأكد الصلابي حق اليمنيين في اختيار من يمثلهم والحفاظ على سيادة بلادهم.
وتعكس هذه المواقف تبايناً في مقاربات معالجة الأزمة اليمنية بين الدعوات إلى التهدئة والوساطة من جهة، والمطالبات بربط أي تسوية سياسية بمعالجة جذور الصراع واستعادة مؤسسات الدولة من جهة أخرى.




التعليقات