الخلفية التاريخية للثورة اليمنية صفحات مجهولة تنشر لأول مرة
ما هي الخلفية التاريخة للثورة اليمنية وما الذي يجب أن نعرفه
في ذكرى الثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر؟
ج..- مما يتوجب أن يكون معلوماً خاصة لدى أجيال اليوم .في هذه المناسبة الغالية
هو أن النكبة الكبرى لليمن خصوصاً وللأمة عموماً كانت في بداية قرن الشيطان
"القرن٢٠م"
حيث كان للعرب والمسلمين كيان سياسي واحد موحد، ودولة واحدة لا تغيب عنها الشمس، متمثلة بدولة الوحدة والخلافة الاسلامية، وأخرها
"الخلافة العثمانية" لكن الإستعمار الصليبي الأروربي لم يرق له ذلك،
فقام بحرب كونية صليبيةً عالمية إشتركت فيها ملل الكفر والنفاق وبسبب الأعداء من الخارج وخيانة العملأ من الداخل إستطاع القضاء على تلك الدولة المُوَحِدة للأمة وإقتسام أراضيها فيما بينهم
بما عرف بإتفاقية
"سيكس وبيكيو"
ومزقوا البلاد العربية والإسلامية الى دويلات هزيلة مبعثرة وجأوا بعملائهم وجعلوا منهم ملوكاً وأمراء وأئمة يأتمرون بأمرهم وينفذون مخططاتهم..
" وهل يجرؤ العبد على مخالفة أوامر سيده...كلا"
لذلك ثارت عليهم معظم الشعوب وقامت الثوارت في العديد من البلدان العربية ومنها الثورات اليمنية عام ١٩٤٨م
ثم سبتمبر٦٢
واكتوبر١٩٦٣م
والتي تحل علينا ذكراهما هذه الايام..
أسباب قيام الثورة.
س-إذا ما هي أسباب قيام تلك الثورات وعن اليمن نسأل .؟
• ج- بالعودة الى الوراء قليلاً، وتحديدا الى بداية القرن ٢٠ م نجد أن اليمن كانت إحدى الولايات العثمانية التي كانت قد بدأت فيها بواكير نهضة كبرى في جميع المجالات.
"انظر مزيد من التفاصيل في بحثنا الوثائقي في الباب" والتي توقفت تلك النهضة مع نهاية العهد العثماني في اليمن .
وليس ذلك فحسب بل نالها النصيب الأكبر من التمزيق.
والعزلة والتخلف.
وقد عمل الإستعمار
(الإنجلو إمامي)
على تمزيق اليمن بعد خروج الإدارة العثمانية منها نهاية عام ١٩١٨م عقب الحرب العالمية "الصليبية" الأولى.
رغم تحرير المناطق الجنوبية من الإستعمار الإنجليزي
عام ١٩١٥م على أيدي اليمانيين والعثمانيين.
لكن بعد خروجهم
قام الإستعمار الإنجليزي بإعادة إحتلالها وتمزيقها من جديد،
وعملوا على إنشاء عدد من الكيانات الهزيلة المتناحرة وهي عبارة عن مشيخات مبعثرة منفصلة وسموها زوراً وبهتاناً "بالسلطنات"
مع إنها في حيز ضيق من الأرض
لا تمثل شيئا.
أما في شمال اليمن فقد سلموا الحكم لإمام الشيعة "الهادوية-الزيدية"
يحي حميد الدين والذي بدوره قام بتنفيذ الأمر بالقضاء على مظاهر تلك النهضة التي كانت قد بدأت في العهد العثماني لأنها لم تكن في صالحه ولا في صالحهم،
فقام ذلك الإمام بذلك متخذاً من الشعار الإستعماري الذي سارت عليه سياسة الإمامة "فرق تسد"
و"جوع كلبك يتبعك
وجهله يطيعك"
تمزيق أرضي اليمن
ومن أجل تدعيم حكمه أوعزوا اليه ايضاً بضرورة عقد عدد من
الإتفاقيات مع بعض الدول الأخرى "الإستعمارية".
فوقع مع إيطاليا إتفاقية عام ١٩٢٦م والتي كان قد سبق لها واحتلت
الساحل الشرقي لأفريقيا
"أفريقيا اليمنية"
وتقاسموها مع فرنسا وبريطانيا فيما بينهم
"معلوم أنه لا يمكن التحكم في باب المندب
إلا بالسيطرة على جانبيه"
وقد كانت تلك الأراضي في الأصل تتبع اليمن.
منذو القدم، وهذا معروف تاريخياً وقد استمرت تابعة لليمن الى نهاية عهد الخلافة العثمانية.
التي كانت تعتبر باب المندب هو "البوابة المقدسة" للحرمين الشريفين.
وأن اليمن هو درع الجزيرة والحزام الأمني للحرمين الشريفين لو سقط اليمن سقطت الحرمين،
ولذلك كان اليمن هو مقر الجيش العثماني السابع، نظراً لأهمية الحرمين والاراضي المقدسة،
وهذا هو سبب مجيئهم لحمياته وحماية المقدسات الأسلامية في الفترتيتن الأولى والثانية
خاصة بعد الغزو الصليبي الأوربي بقيادة البرتغال في القرن ١٦م والإنجليز
في القرن ١٩م .
ولأهمية اليمن فقد كانوا يسمونه في وثائقهم
ب"اليمن المقدس"
أما
• (افريقيا اليمنية)
فقد كانت تمتد من (بلاد الصومال جنوبا مرورا بجبوتي وحتى نهاية بلاد الدناكل شمال-اريتيريا- ) وقد رفضت الإمامة إستلامها كما رفضت إستلام اراضي الجنوب وغيرها ولم تستجب لنداء
القائد العثماني
علي سعيد باشا والذي ناشد أحرار اليمن أن يبادروا بالوصل لإستلامها منه قبل فوات لأوآن.
وذلك أنهم قد أُجبروا على مغادرة اليمن وغيره عقب الحرب العظمى عام ١٩١٨م ، لكن كما قلنا رفض الإمام يحيى إستلامها منه، وقال كلمته المشهورة
"كم بتدي زكاة"
فلما قيل له هذه أراضي اليمن،
ولا يصح تركها قال
"مانشتيهمش هم شوافع- اي سنّه"
وبذلك ضاعت تلك الأراضي رغم نداء وتأكيد ذلك القائد وإثباتاته بتابعية تلك المناطق لولاية اليمن وإنها تحت إدارة الحكام المحليين بموجب العقود والأوراق المعقوة معهم والمحفوظة لدى قيادة اليمن العثمانية فليبادروا بالوصول اليه لإستلامها منه قبل فوات الآوان.
(انظر مراسلات القائد علي سعيد باشا في كتاب - الحكم العثماني لليمن لفاروق أباظة وتاريخ لحج للعبدلي وغيرهم)
• كما إن يحيى حميد الدين قد وقع
اتفاقية إعتراف أخرى مع الإنجليز
في فبراير عام ١٩٣٤م وتنازل بموجبها عن اراضي الجنوب،
ثم وقع مع عبد العزيز ابن سعود إتفاقية الطائف
"بعد شهرين"
في ابريل١٩٣٤م . متنازلاً ايضا عن نجران وعسير لنفس الأسباب تقريبا.
• سنة الإنسحاب
سميت تلك السنة ١٩٣٤م التي تم سحب الجيش اليمني فيها من الجنوب ومن بلاد عسير
"بسنة الإنسحاب "
وأصبحت تاريخأ يؤرخ به يقال..
"متى ولدت يافلان،
قال في سنة الإنسحاب
او بعدها او قبلها" واسألوا كبار السن يجيبوكم عن ذلك..
• تحرير الجنوب
عام ١٩١٥م
بالعودة الى المناطق الجنوبية .
فقد تحررت من الإجليز عام ١٩١٥م كما ذكرنا بعد هزيمة ساحقة تلقتها قوات بريطانيا وحلفائها في اليمن وهزمت شر هزيمة وانتصرت اليمن عليها إنتصاراً عظيماً
ومُرغت أنف بريطانيا العظمى وحلفائها ومرتزقتها من الهنود وغيرهم في التراب، وأسألوا أراضي لحج ورمالها كم ابتلعت من جماجمهم.
نعم لقد هزمت بريطانيا في اليمن
في تلك الحرب العالمية الصليبة وطافوا بأسراها الإنجليز والهنود على معظم المدن اليمنية حتى وصلوا بهم الى عاصمة الولاية صنعاء..
ولكن للأسف
أن أجيال اليوم لاتعرف عن ذلك شيئاً.
بل ويتم إهمال
او إخفاء
اي معلومة
عن ذلك إما
"جهلاً او عمدا"
مع إنه مما يجب أن تفخر به الأجيال والأشارة اليه وتدريسه في في المناهج والأكاديميات والمعاهد العسكرية وغيرها. على الأقل للاستفادة والإعتبار
مع العلم ان الإنجليز يعترفون بذلك ويدرسون في معاهدهم العسكرية " ماهي أسباب هزيمة بريطانيا
في اليمن في الحرب العالمية الأولى" وإن الشعب التركي مايزال الى اليوم يتذكر ويقدر لأبناء اليمن هذا الموقف العظيم الي وقفوا بجانب جيش الخلافة الإسلامية العثمانية وقاتلوا الى جانبهم،
ولم يخونوا
او يقفوا بجانب الأعداء كما فعل بعض الأفراد
أو القادة الخونة في بعض البلدان الأخرى.
• القائد العظيم
علي سعيد باشا المعروف
ب"سعيد باشا"
وكيف تم ذلك النصر.؟
ج- تم ذلك النصر بفضل من الله ثم
على يد المجاهدين من أبناء القوات الإسلاميةالمشتركة (اليمنيةوالعثمانية ومعاونة ابناء القبائل اليمنية
من جميع المناطق. بقيادة هذا القائد العثماني. المجاهد
موحد اليمن في بداية القرن العشرين نعم إنه القائد الإسلامي العظيم.
اللواء الركن علي سعيد باشا قائد الجيوش الإسلامية في اليمن، وهازم بريطانيا وحلافئها في اليمن بالحرب العالمية "الصليبة"الأولى،
والذي اصبح مشهوراً عند العام والخاص بشجاعتة ورجولته وحنكته السياسية والعسكرية "أنظر كتاب عالم وأمير للمؤرخ الأكوع" وكيف كان الناس يدعون له ويلتفون حوله ولبوا ندائه ووفدوا إليه من أنحاء اليمن،
والذي إعترف بفضله وشجاعته حتى عدوه "القائد البريطاني جاكوب"
عدوه في الميدان "والحق ما شهدت به الأعداءُ" فقد قال عنه في كتابه
"ملوك شبه الجزيرة العربية"
(لقد حاربنا سعيد باشا بشرف،
لم يخلف لنا عهداً
ولم نرى منه غدراً.،
ولا أستطيع أن أصفه في أخلاقه ورجولته،
إلا إنه كان قراءناً يتحرك على الأرض) وقد اخبرني بعض كبار السن من أبناء تعز أن النساء كنّ يُغنين
بإغنية تقول.
"قالوا سعيد باشا خرج من الروم...
دك الحصون وأنصف لكل مظلوم" .
نعم لقد كان ذلك كذلك وإن هذا القائد المسلم لازال يذكر بكل خير إلى اليوم حتى ممن لم يعاصره وسألوا عنه كبار السن خاصة في المناطق الجنوبية ومناطق تعز وإب وغيرها.
• لفتة وفاء..
هل من لفتة وفاء من أبناء اليمن خاصة وأبنا العروبة والإسلام عامة لهذا الرجل الذي جاهد مع رفاقه لأكثر من اربع سنين دفاعاً عنهم وضحى بخيرة رجاله من أجلهم ومن أجل حماية ارضهم ومقدساتهم،
نأمل ذلك. وذهب محزونا على فراق اليمن وأهله "الطيبين المجاهدين المحترمين "
كما كان يصفهم رحمه الله..
و"هل جزاء الإحسان
إلا الأحسان"
( مزيد من التفاصيل عن تلك المعارك ودور هذا القائد المسلم المجاهد تجدوه
في بحثنا الوثائقي
" شواهد النهضة اليمنية العثمانية". سبق وان نشرنا جانبا من ذلك في مقالة بصحيفة
٢٦ ستمبر
( ٢٦/٩/٢٠٠٢
العدد ١٠٣١)
بمناسبة العيد ٤٠ لثورة سبتمبر
تحت عنوان
"الخميس المبارك وذكرى الإنتصارات الكبرى في تاريخ اليمن"
فرحم الله هذا القائد الإسلامي الفذّ الذي حرر اليمن وأعاد لها أراضيها ووحدتها وحمى المقدسات الإسلامية من الإعداء..
لذل لا غرو أن حزن عليه أهل اليمن عند مغادرته هو ورفاقه من افراد الجيش الإسلامي لليمن وودعهم الكثير منهم الى ميناء عدن وهم يبكون وهم كذلك.
ولقد أوصى أبناء اليمن جميعا
"بأن يحافظوا على وطنهم وألا يفرطوا في أرضهم ووحدتهم وأن يحذروا من دسائس الأعدء
وألا يقبلوا موالاة النصارى قطعيا....لنكون في سلوان بحسن فعالكم ولو سمعاً" أنظر برقية اهالي تعز اليه وجوابها الى "عبدالوهاب نعمان بك، قائم مقام الحجرية- في ملحق كتاب الحكم العثماني لليمن لفاروق أباظه"
وقد اوضح هذا القائد للكثيرين أن قلبه يرتجف خوفا من أن يعود الأعداء والمستعمرين
بعد رحيلهم لتمزيق اليمن وإذلال أهله من جديد. وهو ما تم فعلا على ايدي الإستعمار وأذنابه وعملائه بعد رحيل دولة الخلافة الإسلامية وخروجها من
اليمن وغيره..
وهذا هو
المؤسف حقا ..
• كلمة أخيرة
نقول للأعداء ،
إن أبناء اليمن بثورتي سبتمبر واكتوبر قد أستطاعو بنضالهم المستمر أن يقضوا على المستعمرين وأن يجبروهم على الجلاء من اليمن مدحورين مذمومين...
وأن يستعيدوا وحدتهم وكرامتهم.
وسيدحرون كل من يحاول اليوم أن يعيد الكرة من جديد. ونقول لهم إنكم لن تفلحوا في ذلك بإذن الله فهاهم أبناء اليمن المخلصين يتصدون لكم ويقدمون التضحيات الجسام لإفشال المخططات القديمة الجديدة
التي قامت الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر بالتصدي لها ولتحرير الوطن وإعادة وحدته
لما فيه عز أبنائه ورفعة شأنهم ولابد من إجتثاث بقايا افكار المستعمرين والتصدي لمن يحاول أن يعمل على تمزيق اليمن او يذل ابنائه ،
وحتما سيعود اليمن السعيد سعيداً،
وتبؤ كل المؤامرت بالفشل،
وصدق الرسول عليه افضل الصلاة وازكى التسليم، القائل في الحديث الذي رواه أبن عباس واخرجه
ابن ابي الصيف، الذي يقول
"جأكم أهل اليمن هم أرق قلوباً، وألين أفدةً، يريد القوم- وفي رواية-
يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفعهم" وهذا ما سيتم
بإذن الله تعالى "والله غالبا على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون" ..
كتبه الفقير
الى رحمة الله
الباحث التاريخي. والمؤرخ الإسلامي.
الشيخ المؤرخ.
علي بن الذيب
الهمداني .



التعليقات