‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




إغلاق باب المندب آخر طلقة في جعبة إيران

د. نجيب غانم

أكاديمي وبرلماني

كيف وصف كبار المسؤولين والمراقبين الأمريكيين والأوروبيين والأفريقيين خطر إغلاق مضيق باب المندب، ولماذا يعتبره الكثيرون أحد آخر أدوات الضغط البحري غير المباشر الفعّالة لإيران، أو "الرصاصة الأخيرة التي في جعبة والتي سيتم إطلاقها عبر الحوثيين". ويجادل العديد من المراقبين صراحةً بأن طهران تُبقي الحوثيين "في الاحتياط" لأنهم ما زالوا قادرين على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، وتوسيع نطاق الضغط الاقتصادي والأمني.

اليوم وقد أعلن الحوثيون إنخراطهم المباشر في الحرب الدائرة بين إيران وبين التحالف الأمريكي ألإسرائيلي في مشاركة  عسكرية خدمة لإيران وأجنداتها في  منطقتنا العربية, لكنها لاتعني الشعب اليمني لامن قريب ولا من بعيد,  ومع ذلك سيتحمّل الشعب اليمني تبعاتها وأوزارها,  بشكل غارات إسرائيلية وأمريكية ستطال بلا شك الكثير من البنى التحتية للشعب اليمني.

لماذا يُعدّ مضيق باب المندب بهذه الأهمية؟

يُمثّل مضيق باب المندب نقطة الاختناق التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي؛ وقد دفعت الهجمات التي شُنّت عليه السفن بالفعل إلى الابتعاد عن طريق السويس، وأطالت الرحلات البحرية حول أفريقيا، ورفعت تكاليف الشحن والتأمين. ووصف مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الممر بأنه حيوي للشحن التجاري والاستقرار الإقليمي، بينما ربطه القادة الأمريكيون مباشرةً بحرية الملاحة والأسعار العالمية.

الرأي الرسمي الأمريكي: معركة باب المندب معركةٌ من أجل حرية الملاحة، وليست جبهةً هامشية.

صوّر وزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، القضية على أنها مشكلة أمنية دولية جماعية، وليست مشكلة أمريكية ضيقة. وفي إعلانه عن عملية "حارس الازدهار"، قال: "هذا تحدٍ دولي يتطلب عملاً جماعياً". وأضاف أن هدف المهمة هو "ضمان حرية الملاحة لجميع الدول، وتعزيز الأمن والازدهار الإقليميين".

لهذه الصياغة أهمية بالغة، لأنها تُظهر أن واشنطن لا تنظر إلى أي إغلاق فعلي لمضيق باب المندب على أنه مجرد مشكلة يمنية أو مشكلة تتعلق بالبحر الأحمر، بل على أنه هجوم على قواعد التجارة العالمية. كما يربط أوستن ضمنياً تحركات الحوثيين بتحدٍ إيراني أوسع للنظام البحري، إذ يرى الموقف الأمريكي أن قدرة الحوثيين على مهاجمة السفن تعتمد بشكل كبير على الدعم الخارجي.

وكان الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أكثر وضوحاً أمام مجلس الشيوخ. قال: "حملتنا في البحر الأحمر تهدف إلى استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن". كما أكد أن إضعاف قدرات الحوثيين غير كافٍ ما لم يتمكن التحالف من "منع إيران من إعادة تزويدهم بالإمدادات". وتُعد شهادة كوريلا من أوضح التصريحات الرسمية الأمريكية التي تربط عدم استقرار باب المندب بإيران بشكل مباشر. ومنطقه واضح: الحوثيون هم من يُطلقون النار، لكن إيران هي المُمكّن الرئيسي؛ لذا، فإن تعطيل الملاحة البحرية في المضيق ليس مجرد إزعاج من الميليشيات، بل هو جزء من منظومة ضغط إيرانية أوسع. كما حذر من أن البحر الأحمر يحمل حصة كبيرة من حركة الحاويات، وأن تحويل مسارها حول رأس الرجاء الصالح يزيد التكاليف ويؤخر وصول البضائع.

حذّر غريغوري برو، المحلل الأمريكي لشؤون النفط والاستراتيجية الإيرانية في مجموعة أوراسيا، في مارس/آذار 2026، قائلاً: "إن تهديد الحوثيين هنا حقيقي". وأوضح أن مضيق باب المندب أصبح أكثر حساسية بعد تحويل مسار النفط الخام السعودي نحو طرق التصدير في البحر الأحمر، مضيفاً أن أي اضطراب هناك قد يُؤثر على ملايين البراميل يومياً. وإذا كان الضغط على مضيق هرمز يُرهق صادرات الخليج، فإن تهديداً حوثياً حقيقياً في باب المندب قد يُضيّق الخناق على الطرق البديلة أيضاً. ورقة التصعيد غير المباشر المتبقية لطهران: ليس لأنها تُعادل هرمز، بل لأنها تُفاقم اضطراب الملاحة البحرية والطاقة عندما تضيق الخيارات الأخرى.

الرأي الرسمي الأوروبي: يُشكل المضيق تهديداً مباشراً للتجارة والسلام الإقليمي.

قدّم جوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي آنذاك، ربما أبلغ تلخيص سياسي للاتحاد الأوروبي. قال إن هجمات الحوثيين "تُعرّض التجارة الدولية للخطر وتُهدد السلام والأمن الإقليميين". كما وصف ممر البحر الأحمر/باب المندب بأنه "شريان حيوي"، وقال إن الاتحاد الأوروبي لا يُمكنه تركه دون حماية.

الرأي الرسمي الأوروبي: يُشكل المضيق تهديداً مباشراً للتجارة والسلام الإقليمي. تُعدّ تصريحات بوريل مهمة لسببين. أولاً، تُظهر أن أوروبا لم تتعامل مع القضية باعتبارها مشكلة بحرية أمريكية فحسب؛ بل فُهمت في بروكسل على أنها تهديد مباشر لتدفقات التجارة الأوروبية ومصالحها الاستراتيجية. ثانياً، دعا بوريل إيران صراحةً إلى استخدام نفوذها لتجنب التصعيد، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن طهران لا تُمارس سيطرة كاملة على عملية صنع القرار لدى الحوثيين.

استخدم مجلس الاتحاد الأوروبي لغةً مماثلةً في تمديده لعملية أسبيدس عام 2026، مُشيرًا إلى أن المهمة تدعم الاستقرار على طول الطرق البحرية الرئيسية، وتعكس التزام الاتحاد الأوروبي بـ"الأمن البحري، والاستقرار الإقليمي، وحماية تدفقات التجارة العالمية".

وجهة نظر المراقبين الأوروبيين: الضربات العسكرية وحدها لا تكفي لإعادة فتح الطريق.

وقدّمت سينزيا بيانكو وهيو لوفات من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية قراءةً مفيدةً للسياسة الأوروبية، حيث كتبا أن الضربات الأمريكية البريطانية "لن تكون كافيةً لتأمين البحر الأحمر بشكلٍ مستدام" أو لاستعادة حركة الملاحة الدولية إلى وضعها الطبيعي. ويشيران إلى أن عدم استقرار باب المندب لا يُحلّ بمجرد الرد التكتيكي. فحتى عند اعتراض الصواريخ، قد يستمرّ ارتفاع تكلفة التأمين، وتغيير مسارات الملاحة، والشعور بالمخاطر. ولذلك، فإنّ تهديدات الإغلاق مهمة، فحتى قبل حدوث إغلاق كامل، ينبع الأثر الاستراتيجي من حالة عدم اليقين والردع التجاري بقدر ما ينبع من الحظر المادي.

 

 

التقييم العملياتي الأوروبي الحالي: تغيرت المخاطر، لكن الثقة لا تزال محدودة

صرح الأدميرال فاسيليوس غريباريس، قائد بعثة الاتحاد الأوروبي "أسبيدس"، بأن حركة المرور عبر مضيق باب المندب قد تعافت من أدنى مستوياتها، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الأزمة. وهذا أوضح تذكير عملي بأن "عدم الإغلاق الكامل" لا يعني "الوضع الطبيعي". فحتى عند استهداف المضائق، لا تزال شركات التأمين وشركات النقل والحكومات تتصرف كما لو أن المضيق قد يشهد تصعيدًا سريعًا.

الرأي المشترك للحكومات الأمريكية والأوروبية: الهجمات تُزعزع استقرار النظام التجاري العالمي.

في البيان المشترك الصادر في 3 يناير/كانون الثاني 2024 عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وهولندا والدنمارك وبلجيكا ودول أخرى، قالت الحكومات إن الهجمات "غير قانونية وغير مقبولة ومُزعزعة للاستقرار بشكل كبير". كما وصفوها بأنها "تهديد مباشر لحرية الملاحة التي تُعدّ حجر الزاوية للتجارة العالمية".

وتكتسب هذه الصياغة الجماعية أهمية بالغة لأنها تعكس إجماعًا عبر الأطلسي: فتعطيل باب المندب ليس مجرد إزعاج عسكري محلي، بل هو محاولة استراتيجية لتسليح نقطة اختناق بحرية. وربط البيان نفسه الهجمات بتأخيرات في وصول الغذاء والوقود والمساعدات الإنسانية في جميع أنحاء العالم.

أما عن "الرصاصة الأخيرة في جعبة إيران" فهي أشدّها حدة.

جاءت أقرب صياغة صريحة من أحمد ناجي، من مجموعة الأزمات الدولية، الذي قال إن إيران على ما يبدو "تبقي الحوثيين في الاحتياط"، وأنهم "ورقة مهمة يمكن استخدامها لاحقًا"، لا سيما لقدرتهم على تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر، وتوليد ضغوط اقتصادية وأمنية أوسع.

لا يُعدّ باب المندب بالضرورة سلاح إيران الأخير، ولكنه أحد أكثر أدوات طهران غير المباشرة مصداقية المتبقية لمعاقبة التجارة البحرية الدولية وزعزعة الاستقرار الإقليمي دون اشتباك بحري مباشر بين الدول.

ويصف مسؤولون غربيون الهجمات على الملاحة بأنها تهديدات لحرية الملاحة والتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي.

أثر حرب الخليج وبالتالي إغلاق باب المندب على دول القرن الأفريقي

وضعت الحرب الدائرة بين إيران والتحالف الأمريكي الإسرائيلي منطقة القرن الأفريقي في موقف حرج. وباعتبارها منطقة "معرضة هيكليًا" للصراع نظرًا لقربها من مضيق باب المندب واستضافتها لقواعد عسكرية أجنبية، فإن الدول الأفريقية تواجه اضطرابات اقتصادية فورية وخطر التحول إلى ساحة حرب بالوكالة جديدة.
الآثار الاقتصادية على دول القرن الأفريقي

شهد مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، انخفاضًا حادًا في حركة الملاحة. وتشمل التداعيات الاقتصادية الرئيسية على الدول الأفريقية ما يلي: تحويل التجارة وزيادة التكاليف، حيث علّقت شركات الشحن العالمية العملاقة مثل ميرسك وسي إم إيه سي جي إم عبورها لقناة السويس، ما أدى إلى تحويل مسار السفن حول رأس الرجاء الصالح. ويضيف هذا ما يصل إلى 14 يومًا إلى الرحلات، ما يزيد بشكل كبير من تكاليف الوقود والتأمين، وهي أعباء يتحملها المستوردون والمستهلكون الأفارقة.

ردود فعل الباحثين وصناع القرار الأفارقة

دعا رئيس الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إلى ضبط النفس وخفض التصعيد والحوار، محذرًا من تأثيرات ذلك على أسواق الطاقة والأمن الغذائي. وأضاف: "...قد يكون لأي تصعيد إضافي تأثير كبير على أسواق الطاقة واستقرار الأسعار والأمن الغذائي في أفريقيا".

انتقد البروفيسور ويليام غوميدي (جامعة ويتس) الضربات الأمريكية الإسرائيلية لافتقارها إلى تفويض من الأمم المتحدة، وعرض التوسط. يحذر خبراء محليون من أن هذا "الاستعراض" يُعرّض البلاد لعقوبات أمريكية. "اقتصادنا هش للغاية... ليس لدينا ترف محاولة الاستعراض على الصعيد العالمي".

انتقدت الحكومة الفيدرالية الصومالية في مقديشو الهجمات الإيرانية، لكنها استبعدت الإمارات العربية المتحدة صراحةً من إعلان تضامنها بسبب دعمها لاعتراف إسرائيل بصوماليلاند.

وصفت سلطات صوماليلاند في هرجيسا الهجمات الإيرانية بأنها "عدوان غير مبرر"، وأعربت عن تضامنها مع دول الخليج.

يحذر الباحثان والمحللان هوبرت كينكوه (مركز أبحاث السياسات العامة في أفريقيا) وآلان بوسويل من أن القرن الأفريقي يشهد الآن "صراعًا جديدًا على أفريقيا"، حيث قد تُشعل التنافسات في الشرق الأوسط حربًا بالوكالة. "يصفه البعض بأنه "صراع جديد على أفريقيا"... وتتزايد مشاركة القوى الخارجية هنا." - آلان بوسويل (مجموعة الأزمات الدولية).
 
المشهد الجيوسياسي الناشئ

إلى جانب التكاليف الاقتصادية المباشرة، تُسرّع الحرب من وتيرة إعادة تشكيل جيوسياسي خطير. فالقرن الأفريقي يتحول إلى ساحة صراع للقوى الخارجية، مما يزيد من خطر المواجهة المباشرة.

ساحة تفاوض بالوكالة جديدة: يحذر المحللون من أن التنافسات الشرق أوسطية بين تركيا وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة تتجلى في القرن الأفريقي. ويشير آلان بوسويل، من مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن هذا التنافس "قد يبدأ في تمزيق المنطقة على طول بعض أكثر خطوط الصدع توتراً".

فخ ترامب

يمكن اعتبار قرار ترامب بوقف الضربات على محطات الكهرباء والوقود الإيرانية لمدة خمسة أيام فخاً ونصباً للإيرانيين. وهو أشبه بفترة راحة مؤقتة، تهدف إلى منح القوات البحرية الأمريكية فرصة للراحة وإعادة التمركز عسكرياً بعد وصولها إلى منطقة الخليج العربي، قادمة من قواعدها في جنوب شرق آسيا، بعد أن قطعت آلاف الأميال. كما يتيح ذلك فرصة لمصانع الذخيرة لإنتاج الكميات اللازمة لتلك القوات لاحتلال بعض الجزر الإيرانية، بما فيها جزيرة خارك قرب مضيق هرمز. إلا أن جميع هذه التصريحات الأمريكية قوبلت بالرفض من إيران. فإذا مضى ترامب قدماً في احتلال بعض الجزر الإيرانية، فسيكون الرد الأولي هو قيام إيران - عبر الحرس الثوري في الأراضي اليمنية وبالتعاون مع الحوثيين - بإغلاق مضيق باب المندب. ونتيجة لذلك، ستضطر أوروبا ودول أخرى lوربما من ضمنها دول الخليج العربي للتدخل المباشر في هذه الحرب.

 

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا