أردوغان يدعو إدارة بايدن للعمل مع تركيا لإنهاء مأساة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إدارة نظيره الأمريكي جو بايدن، إلى العمل مع تركيا لإنهاء المأساة الإنسانية في سوريا.

جاء ذلك في مقالة كتبها أردوغان لصحيفة بلومبيرغ الأمريكية بمناسبة مرور 10 أعوام على الحرب الداخلية في سوريا.

وقال أردوغان في هذا الخصوص: "على إدارة بايدن الوفاء بوعودها والعمل معنا لإنهاء المأساة في سوريا".

وأضاف أردوغان أن الشعب التركي يؤمن بأن إقامة نظام سياسي قادر على تمثيل جميع السوريين ضروري لإحلال السلام والاستقرار مجددا.

وأوضح أن إعادة تأسيس السلام والاستقرار في المنطقة (سوريا) مرتبط بالدعم الغربي الأمين لتركيا.

وتابع قائلا: "أقولها بكل فخر الموقف التركي لم يتغير منذ بدء الحرب الداخلية في سوريا".

وأشار إلى أن الوضع الإنساني في سوريا سيكون المقياس النهائي لصدق مواقف الدول، سيما أن الدفاع عن حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية باتت متداولة بكثرة في الآونة الأخيرة.

وأكد أردوغان رفض بلاده كل المخططات التي لا تلبي المطالب الأساسية للشعب السوري، مبينا أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة.

وأردف قائلا: "ينبغي على الغرب أولا أن يتخذ موقفا واضحا من تنظيم "ي ب ك" الإرهابي الذي يعتدي على المناطق الآمنة (في سوريا) ويساند النظام الدموي".

وأوضح أردوغان أن المناطق الآمنة التي أسستها تركيا مع العناصر السورية المحلية، دليل على التزام أنقرة بمستقبل الجارة سوريا.

وشدد على أن الحل السلمي والدائم لن يكون ممكنا إلا باحترام وحدة أراضي سوريا ووحدتها السياسية.

وأردف قائلا: "تركيا كانت في مقدمة الدول التي كافحت التنظيمات الإرهابية وأوصلت المساعدات الإنسانية للسوريين وساهمت في المبادرات الدبلوماسية الرامية لحل الأزمة السورية، وأثبتت بذلك أنها الدولة الوحيدة القادرة على فعل ما يتوجب في سوريا".

وأشار أردوغان إلى أن قوات بلاده أطلقت العام الماضي عملية عسكرية في محافظة إدلب لوقف زحف قوات النظام السوري على المدينة وحماية المدنيين والحيلولة دون هجرتهم وترك ديارهم.

واستطرد قائلا: "الدول التي بدأت تشيد بموقف تركيا هذا، سرعان ما نسيت المأساة الإنسانية الحاصلة في سوريا".

وأشار إلى ضرورة عدم نسيان مقتل وتعذيب مئات الآلاف من الأشخاص في سوريا وتشريد الملايين، لمجرد مطالبتهم بالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

وأكد أردوغان أن ممارسات النظام السوري وداعميه، أسفرت عن نتائج مروعة مثل اللجوء والإرهاب.

ولفت إلى أن بلاده استضافت على مدى السنوات السابقة ملايين اللاجئين السوريين، وكافحت العديد من التنظيمات الإرهابية الناشطة في الداخل السوري وحولت بعض المناطق إلى أماكن آمنة.

وتأسف أردوغان للحملات المضللة التي تستهدف المعارضة السورية المعتدلة التي لعبت دورا مهما في مكافحة داعش و"بي كا كا" الإرهابيين.

وأوضح أردوغان أن بلاده عملت على إعادة إنعاش المناطق التي حررتها من الإرهابيين، عبر مشاريع إعادة تأسيس بنيتها التحتية وبناء المدارس والمستشفيات فيها.

 

وأكد أردوغان أن تركيا تمكنت من حماية أوروبا من تهديد الإرهاب والمهاجرين، عبر بناء مراكز إيواء في الداخل السوري واتخاذ كافة التدابير اللازمة في هذا الخصوص.

وأردف: "من خلال التدابير التي اتخذناها، استطعنا حماية الحدود الجنوبية لحلف الناتو، وما قمنا به يعكس قيمنا، فتركيا أمل المظلومين وحامي الأبرياء ومفتاح الحل".

- الغرب أمام 3 خيارات

وأوضح أردوغان أن العالم الغربي يواجه حاليا 3 خيارات، أولها التزام الصمت حيال ما يجري من مأساة في سوريا والتسبب في مقتل المزيد من المدنيين، مبينا أن هذا الخيار يولد مزيدا من الفعاليات الإرهابية ويضعف القيم الأخلاقية للغرب ويتسبب بمزيد من الهجرة.

وذكر أردوغان أن هذا الخيار سيلحق أيضا أضرارا بالاستقرار السياسي في أوروبا وسيزعزع أمن المجتمع الدولي.

ولفت إلى أن الخيار الثاني يتمثل في بذل كافة الجهود العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية لتحقيق حل دائم للأزمة السورية.

وأشار إلى أن الخيار الثالث والأكثر عقلانية، هو إقدام الغرب على دعم تركيا، واتخاذ موقف واضح من تنظيم "ي ب ك" الإرهابي الذي يعتدي على المناطق الآمنة (في سوريا) ويساند النظام الدموي.

ودعا أردوغان دول العالم الغربي إلى دعم المعارضة السورية المعتدلة لإحلال الاستقرار والقيام بما يقع على عاتقها من مسؤوليات حيال إنهاء الأزمة الإنسانية الحاصلة في هذا البلد.

وتابع قائلا: "عدم تقاسم الأعباء مع تركيا قد يولد موجة هجرة جديدة نحو أوروبا، ونطالب العالم الغربي بتقديم دعم حقيقي لمشروع السلام في سوريا".

أقراء أيضاً

التعليقات

مساحة اعلانية