صراع أجنحة داخل الحوثيين.. انقسام حاد في صنعاء حول دخول الحرب إلى جانب إيران
تشهد أروقة صنعاء ومراكز القرار داخل ميليشيات الحوثي حالة من الخلاف الحاد حول كيفية التعامل مع التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب الأخيرة التي تخوضها إيران، في ظل تصاعد الجدل بين تيار يدفع باتجاه الانخراط المباشر في المواجهة، وآخر يتحفظ على خطوة قد تجر الجماعة إلى تداعيات إقليمية غير محسوبة العواقب.
وفي هذا السياق، نقل الكاتب الصحفي صالح البيضاني أن الانقسام داخل الجماعة لم يعد خافياً، بل انعكس بوضوح في سلوكها الإعلامي والسياسي خلال الأيام الماضية، مشيراً إلى أن تسريب أنباء عن استئناف العمليات في البحر الأحمر، قبل أن يسارع جناح آخر إلى نفيها، يكشف حجم التخبط داخل دوائر القرار الحوثية وغياب موقف موحد تجاه التطورات الإقليمية الراهنة.
وأوضح أن حالة الارتباك ظهرت أيضاً في الخطاب الأخير لزعيم الجماعة، الذي جاء – بحسب مراقبين – أقل حدة وخالياً من نبرة التهديد المعتادة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على عمق الخلافات الداخلية وحساسية المرحلة التي تمر بها الجماعة.
ووفقاً لمصادر أشار إليها البيضاني، فإن الكفة تميل حتى الآن لصالح التيار الداعي إلى المشاركة في المواجهة، خصوصاً بعد تجاوز الصدمة الأولى التي أحدثها مقتل المرشد الإيراني وعدد من كبار قادة النظام في الضربة العسكرية الافتتاحية، حيث تتابع الجماعة عن كثب مسار الأحداث في طهران مع بدء انخراط أطراف حليفة لإيران في القتال ومحاولة النظام الإيراني إعادة ترتيب صفوفه.
ويرى مراقبون أن هذا الانقسام يعكس حجم الارتباط الوثيق بين الجماعة وطهران، ويضعها أمام اختبار سياسي وعسكري صعب بين إظهار الولاء لحليفها الإقليمي أو تجنب الانخراط في معركة قد تفتح عليها جبهات جديدة داخلياً وخارجياً.
ورجّحت تقديرات أن تعلن الجماعة موقفها النهائي خلال الساعات المقبلة، ما لم تشهد إيران تطورات مفاجئة مثل احتجاجات واسعة أو انشقاقات داخل الحرس الثوري، وهي عوامل قد تدفع قيادة الحوثيين إلى إعادة حساباتها مرة أخرى.
ويحذر محللون من أن انخراط الحوثيين في المواجهة قد يؤدي إلى فتح جبهات جديدة في البحر الأحمر واليمن، بما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من حدة التوتر الإقليمي، في وقت تسعى فيه أطراف دولية إلى احتواء التصعيد ومنع توسع رقعة الصراع.
في المقابل، يرى التيار المتحفظ داخل الجماعة أن تجنب المواجهة المباشرة في هذه المرحلة قد يحافظ على قدراتها العسكرية ويمنحها وقتاً لإعادة تنظيم صفوفها، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتزايدة في اليمن.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات