صحيفة لوموند الفرنسية تكشف مشروعاً عسكرياً سرياً في بربرة.. قاعدة إماراتية محتملة على بوابة اليمن والبحر الأحمر
كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية عن أعمال بناء عسكرية واسعة وسرية تُنفذ في مدينة بربرة بإقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، في تطور يسلط الضوء على تصاعد التنافس العسكري والاستخباراتي في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خارطة البحر الأحمر وخليج عدن.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن الإمارات العربية المتحدة تقود مشروعاً لتحويل مطار بربرة إلى منشأة عسكرية متقدمة في موقع استراتيجي يطل على خليج عدن، وعلى مسافة قريبة من السواحل اليمنية، وسط حديث عن تنسيق غير معلن مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
تحركات تحت الأرض وصور أقمار صناعية
ووفقاً للتقرير، أظهرت صور أقمار صناعية أعمال حفر وإنشاءات تحت الأرض بدأت منذ أكتوبر 2025، يُعتقد أنها مخصصة لـ:
- تخزين الذخيرة
- خزانات وقود
- منشآت دعم لوجستي
- تجهيزات لأنظمة دفاع جوي
ويرى مراقبون أن طبيعة هذه الأعمال تشير إلى أن المشروع لا يقتصر على تطوير لوجستي أو مدني، بل يتجه نحو تهيئة قاعدة تشغيل عسكرية متكاملة يمكن استخدامها في عمليات جوية أو استخباراتية أو لوجستية في المنطقة.
اتفاق دفاعي إماراتي.. وشبهات تنسيق مع واشنطن وتل أبيب
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن المشروع يستند إلى اتفاق دفاعي بين الإمارات وسلطات صوماليلاند، في حين تحدثت مصادر أخرى عن وجود تنسيق غير معلن مع الولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في ظل زيارات متكررة لوفود عسكرية أمريكية وإسرائيلية إلى المنطقة خلال الأشهر الماضية.
ورغم عدم وجود إعلان رسمي موثق حتى الآن عن إنشاء قاعدة أمريكية أو إسرائيلية في بربرة، فإن تقارير حديثة وتصريحات من مسؤولين في صوماليلاند أشارت إلى انفتاح الإقليم على منح قواعد أو تسهيلات عسكرية لقوى خارجية، من بينها الولايات المتحدة، كما نفت سلطات صوماليلاند في مناسبات سابقة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن قواعد إسرائيلية، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام التعاون الأمني والعسكري.
بربرة.. عقدة استراتيجية على بوابة باب المندب
ويربط التقرير بين تسارع هذه التحركات وبين التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر، وتهديدات الملاحة في مضيق باب المندب، وهو ما يمنح بربرة أهمية استثنائية بوصفها نقطة قريبة من:
- اليمن
- باب المندب
- الممرات التجارية والطاقة
- مسارات العمليات البحرية والجوية
ويعتقد محللون أن الموقع قد يمثل خياراً استراتيجياً بديلاً أو مكملاً لبعض الترتيبات العسكرية القائمة في جيبوتي، خاصة في ظل ارتفاع كلفة التمركز في المضائق الحساسة، واتساع الحاجة إلى منصات مراقبة واستجابة سريعة في محيط خليج عدن والبحر الأحمر.
تحول محتمل في ميزان القوى الإقليمي
وأكد التقرير أن القاعدة قيد الإنشاء – إذا تأكدت طبيعتها العسكرية الكاملة – قد تمثل تحولاً مهماً في موازين القوى في المنطقة، مع احتمالات استخدامها كنقطة انطلاق لـ:
- عمليات عسكرية
- مراقبة بحرية واستخباراتية
- دعم لوجستي للعمليات في البحر الأحمر
- أنشطة مرتبطة باليمن والقرن الإفريقي
وتزداد حساسية هذا التطور في ظل التنافس الدولي المتصاعد على القرن الإفريقي، وتزايد ارتباطه بملفات أمن الملاحة والطاقة والنفوذ العسكري، في واحدة من أكثر الجغرافيا البحرية حساسية على مستوى العالم.
تصاعد الجدل حول دور الإمارات في صوماليلاند
ويأتي هذا الكشف في سياق جدل أوسع بشأن الدور الإماراتي في صوماليلاند، خصوصاً بعد توتر العلاقات بين مقديشو وأبوظبي، حيث كانت الصومال قد أعلنت سابقاً إلغاء اتفاقات مع الإمارات مرتبطة بـالموانئ والأمن والدفاع، على خلفية ما وصفته بـممارسات تمس السيادة الوطنية. كما ربطت تقارير صومالية وإقليمية بين التحركات الإماراتية في بربرة وبين الترتيبات الجديدة في البحر الأحمر وخليج عدن.




التعليقات