عاجل : لبنان يحترق ..غارات إسرائيلية هي الأعنف بعد هدنة واشنطن وطهران.. مجازر تخلف مئات الضحايا ولبنان في قلب الغموض
شهد لبنان، منذ فجر اليوم الأربعاء، تصعيداً عسكرياً إسرائيلياً غير مسبوق، أسفر عن مئات القتلى والجرحى في مختلف المناطق، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوسع ضربة جوية على لبنان منذ بداية الحرب، وذلك بعد ساعات فقط من الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.
قصف واسع من الجنوب إلى بيروت
وأفاد مراسلو وسائل إعلام لبنانية وعربية بأن رقعة الغارات الإسرائيلية اتسعت بشكل كبير، لتشمل:
- جنوب لبنان
- جبل لبنان
- الضاحية الجنوبية لبيروت
- مناطق في عمق العاصمة بيروت
- البقاع
- مدينة صيدا
- مدينة صور ومحيطها
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى جراء الغارات، مؤكدة أن فرق الإنقاذ تواصل العمل لانتشال عالقين تحت الأنقاض.
كما قال وزير الصحة اللبناني إن المستشفيات باتت مكتظة بالقتلى والجرحى، في حين أعلن الصليب الأحمر اللبناني أن 100 سيارة إسعاف تشارك في عمليات نقل المصابين من مواقع القصف إلى المستشفيات.
100 هدف خلال 10 دقائق
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ هجوماً واسعاً ومركزاً استهدف أكثر من 100 موقع خلال 10 دقائق فقط، في ما وصفه بأنه أعنف هجوم على لبنان منذ اندلاع الحرب.
وأضاف أن الضربات شملت:
- مراكز قيادة
- بنى عسكرية لحزب الله
- وحدات النخبة
- منظومات صواريخ
- منصات وطائرات مسيّرة
وزعم الجيش أن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة وخطة جرى إعدادها على مدى أسابيع.
إسرائيل: لبنان خارج هدنة إيران
وفي موقف لافت، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل تدعم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الاتفاق لا يشمل لبنان.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل مصرة على فصل الحرب مع إيران عن القتال في لبنان، مدعياً أن ذلك يأتي بهدف “تغيير الواقع في لبنان” وإزالة ما وصفه بـالتهديدات التي تواجه شمال إسرائيل.
وأضاف أن مئات من عناصر حزب الله تعرضوا لهجوم وصفه بـالمفاجئ والمركز في أنحاء لبنان، في ما اعتبره أكبر ضربة مركزة منذ بدء المواجهة.
إنذارات بالإخلاء وتحذيرات للسكان
وكان الجيش الإسرائيلي قد أصدر، صباح الأربعاء، إنذارات عاجلة لسكان مناطق في مدينة صور بضرورة الإخلاء الفوري والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، تمهيداً لشن غارات جديدة على المنطقة.
كما أفاد مراسلون بشن غارات على بلدة صريفا ومحيط بلدة الشرقية في الجنوب اللبناني، بالتزامن مع تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة على الحدود.
الجيش اللبناني يدعو للتريث
من جهته، دعا الجيش اللبناني النازحين إلى عدم التسرع في العودة إلى منازلهم في القرى والبلدات الجنوبية، محذراً من الاقتراب من المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية أو التي لا تزال عرضة للغارات.
وقال الجيش، في بيان، إن الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة قد تعرض حياة المدنيين للخطر، داعياً إلى التريث حفاظاً على السلامة العامة.
غموض سياسي حول شمول لبنان بالهدنة
ويأتي هذا التصعيد في وقت يسود فيه غموض سياسي ودبلوماسي كبير بشأن ما إذا كان لبنان مشمولاً بوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
ففي حين استبعدت إسرائيل لبنان صراحة من الاتفاق، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الهدنة تشمل “كل مكان بما في ذلك لبنان”، وهو الموقف الذي تتمسك به طهران أيضاً.
كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول مشارك في المفاوضات أن لبنان مشمول بالاتفاق، بينما أفادت رويترز نقلاً عن 3 مصادر لبنانية مقربة من حزب الله بأن الحزب أوقف هجماته على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان منذ الساعات الأولى من فجر الأربعاء.
حزب الله يلتزم الصمت العسكري حتى الآن
ولم يعلن حزب الله، منذ منتصف الليلة الماضية، أي هجمات جديدة على إسرائيل، في مؤشر لافت على التزامه العملي المؤقت بوقف إطلاق النار، أو على الأقل تريثه في اتخاذ القرار العسكري.
كما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة وقريبة من الحزب أن حزب الله يمتنع حالياً عن إطلاق النار بانتظار تقييم موقف إسرائيل من الاتفاق، وتحديد ما إذا كانت الهدنة ستتحول إلى مسار سياسي فعلي أم مجرد استراحة تكتيكية.
لبنان بين الهدنة والنار
ويرى مراقبون أن ما جرى اليوم يكشف أن لبنان بات في قلب اختبار خطير بين التهدئة الإقليمية المعلنة والتصعيد الميداني الإسرائيلي، في مشهد يعكس هشاشة أي اتفاق لا يحسم بشكل واضح مصير الجبهة اللبنانية.
ومع استمرار القصف وسقوط الضحايا واتساع الدمار، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت لبنان سيلتحق فعلاً بمسار وقف النار، أم سيظل ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية.




التعليقات