أول رد حوثي على اتفاق انهاء الحرب في ايران : النظام الإيراني لن يسقط.. وأمريكا تتبنى سياسة “إسرائيل أولاً”
قال عضو ما يسمى بـ**"المجلس السياسي الأعلى"** التابع لـميليشيات الحوثي، محمد علي الحوثي، إن النظام الإيراني لن يسقط نتيجة الصراع الحالي، معتبراً أن الولايات المتحدة باتت تتحرك وفق سياسة "إسرائيل أولاً"، على حساب مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
الحوثي: “العدوان” عزز تماسك الداخل الإيراني
وفي ردود مكتوبة على أسئلة وجهتها شبكة "آي تي في نيوز" البريطانية، استخدم محمد علي الحوثي خطاباً مشابهاً لما يردده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للرد على التكهنات بشأن سقوط القيادة الإيرانية، قائلاً إن ما وصفه بـ**"العدوان"** أدى إلى التفاف الشعب الإيراني حول نظامه أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تستند إلى ما سماه "دعماً شعبياً حقيقياً"، معتبراً أن من حق الشعب الإيراني أن تكون له قيادة لا تخضع للأعداء ولا تقبل بهيمنتهم.
تراجع عن التهديد بإغلاق باب المندب
وبخلاف الخطاب الإيراني التصعيدي في الأيام الماضية، تجنب محمد علي الحوثي إطلاق تهديد مباشر بإغلاق مضيق باب المندب، مؤكداً أن الجماعة – بحسب قوله – تعمل وفق "مسؤولياتها للحفاظ على أمن البحر الأحمر".
وزعم أن ما يهدد الملاحة الدولية في المنطقة ليس تحركات جماعته، بل ما وصفه بـ**"الأعمال العسكرية العدوانية لأمريكا وإسرائيل"**.
ويأتي هذا الخطاب الحذر في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على الجماعة، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من أي استهداف جديد للممرات البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن.
تباين بين طهران والحوثيين
ويكشف هذا الموقف عن تباين ملحوظ بين خطاب طهران وبعض حلفائها في اليمن، خاصة بعد أن لوّح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، بأن "القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز".
ويرى مراقبون أن هذا التفاوت في الخطاب قد يعكس:
- حسابات ميدانية مختلفة
- ضغوطاً دولية مباشرة على الحوثيين
- حالة حذر داخل ما يسمى بمحور المقاومة
- محاولة لتجنب فتح جبهة بحرية واسعة في هذا التوقيت
ضربات محدودة.. وتراجع في التصعيد البحري
ورغم إعلان الجماعة تنفيذ ضربات صاروخية باتجاه إسرائيل دعماً لإيران، إلا أن مراقبين أشاروا إلى أن تلك العمليات بقيت محدودة التأثير، وتم اعتراض معظمها، دون أن تؤدي إلى تحول نوعي في مسار المواجهة.
كما أن الجماعة لم تعد – حتى الآن – إلى استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب بنفس الزخم الذي شهدته الأشهر الماضية، وهو ما يراه متابعون مؤشراً على تراجع نسبي في التنسيق أو ارتفاع منسوب الحذر.
“اليمن مستقل”.. والارتباط بطهران حاضر
وعن طبيعة العلاقة مع إيران، حاول محمد علي الحوثي تقديم الجماعة بوصفها كياناً مستقلاً في قراره السياسي والعسكري، قائلاً إن "اليمن مستقل في قراراته ومواقفه"، وإن ما يجمعهم بإيران وبقية المحور هو "توجه تحرري وعلاقة أخوية".
وأضاف أن الجماعة مستعدة – وفق تعبيره – لدعم أي دولة عربية تتعرض لهجوم إسرائيلي، "حتى لو كانت السعودية التي تهاجمنا"، في محاولة لتقديم الجماعة في صورة الفاعل الإقليمي العابر للخلافات.
هجوم على واشنطن واتهامها بالتضحية بمصالحها
وفي سياق حديثه، شن محمد علي الحوثي هجوماً حاداً على السياسة الأمريكية، معتبراً أن واشنطن تخلت عن مبدأ "أمريكا أولاً" لصالح "إسرائيل أولاً"، وهو ما قال إنه يضر بالمصالح الأمريكية ويعزز الجبهة الداخلية في إيران.
كما زعم أن أوروبا بدأت تدرك ما وصفه بـ**"الغطرسة الأمريكية"**، في إشارة إلى التصريحات الموجهة ضد حلف الناتو وكندا، معتبراً أن الوجود الأمريكي في المنطقة يمثل تدخلاً في شؤون الأمم.
خطاب سياسي يكشف محاولة تموضع
ويرى محللون أن تصريحات محمد علي الحوثي تعكس محاولة من الجماعة لـإعادة تموضع خطابها السياسي في لحظة إقليمية حساسة، عبر:
- الدفاع عن إيران دون الانخراط الكامل في التصعيد
- تخفيف لهجة التهديد تجاه الملاحة الدولية
- إبقاء هامش المناورة مفتوحاً
- الظهور كجزء من محور سياسي لا كأداة عسكرية فقط
لكن في المقابل، يظل هذا الخطاب – وفق مراقبين – متناقضاً مع السجل الفعلي للجماعة في استهداف السفن وتهديد أمن البحر الأحمر، فضلاً عن ارتباطها الوثيق بإيران على المستويين السياسي والعسكري.




التعليقات