‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




ما أخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة ...مطارح الجوف.. كيف فرضت القبيلة كلمتها وأجبرت الحوثيين على التراجع؟

شكّلت قضية اختطاف الشيخ القبلي حمد بن راشد بن فدغم الحزمي محطة مفصلية كشفت عن قدرة القبيلة اليمنية، عندما تتوحد، على فرض إرادتها في مواجهة ممارسات مليشيا الحوثي، التي وجدت نفسها في نهاية المطاف مضطرة للرضوخ لمطالب القبائل وتقديم تعهدات بالإفراج عنه خلال مهلة محددة.

ولم تكن هذه الواقعة مجرد رد فعل قبلي عابر، بل تحولت إلى حدث سياسي واجتماعي عميق، أعاد تسليط الضوء على ثقل القبيلة كقوة فاعلة قادرة على تغيير موازين القوى، متى ما توفرت وحدة الموقف والتماسك الداخلي.

من حادثة اختطاف إلى نكف قبلي شامل

بدأت الأزمة باختطاف الشيخ الحزمي من منزله في مديرية خب والشعف، ما فجّر موجة غضب واسعة داخل قبائل الجوف، خصوصاً قبيلة “ذو حسين”. وسرعان ما تطور هذا الغضب إلى إعلان “النكف القبلي”، حيث تدفقت الحشود إلى منطقة اليتمة وأُقيمت المطارح، في مشهد عكس حالة تعبئة جماعية غير مسبوقة.

هذا الحشد لم يكن رمزياً، بل مثّل ضغطاً ميدانياً حقيقياً أربك حسابات الحوثيين، خاصة مع فشل التهديدات باستخدام القوة أو الطيران المسيّر في تفكيك هذا التماسك القبلي، ما زاد من حالة التحدي والإصرار لدى القبائل.

الوساطات القبلية.. من التهديد إلى التفاوض

أمام هذا الواقع، اضطرت المليشيا إلى اللجوء للوساطات القبلية بقيادة شخصيات بارزة، انتهت إلى اتفاق يقضي برفع المطارح مؤقتاً مقابل التزام خطي بالإفراج عن الشيخ الحزمي. هذا التحول من لغة القوة إلى التفاوض يعكس حجم الضغط الذي فرضته القبائل.

ويؤكد هذا المشهد أن أدوات السيطرة التقليدية لا تكون فعّالة دائماً في مجتمع تحكمه منظومة أعراف وقيم راسخة، حيث تمثل القبيلة شبكة حماية اجتماعية تتجاوز في تأثيرها مؤسسات الدولة الضعيفة.

تماسك القبيلة.. عامل الحسم

برزت قبائل دهم وبكيل كنموذج لهذا التماسك، حيث تمكنت من توحيد موقفها وتجاوز الخلافات الداخلية، ما منحها قدرة أكبر على الضغط وتحقيق مكاسب ملموسة. كما أن اتساع نطاق المشاركة القبلية حوّل القضية من شأن محلي إلى قضية عامة ذات بعد وطني.

مؤشر على رفض شعبي متصاعد

في المقابل، كشفت الحادثة عن حجم الرفض الشعبي الذي تواجهه جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، إذ لم يكن من الممكن إجبارها على التراجع لولا وجود حالة رفض حقيقية لممارساتها، التي تشمل الاختطافات وتقويض الأعراف الاجتماعية.

تهدئة مشروطة.. واختبار جديد

ورغم التوصل إلى اتفاق، فإن التهدئة تبقى مشروطة بالتزام الحوثيين بتعهداتهم، حيث أكدت أصوات قبلية أن أي إخلال بالاتفاق سيقابل بتصعيد فوري، ما يعكس وعياً قبلياً متقدماً في إدارة الأزمات.

رسالة الحدث

تؤكد “مطارح الجوف” أن القوة في اليمن لا تُقاس بالسلاح فقط، بل بمدى تماسك المجتمع وقدرته على الدفاع عن قيمه. لقد أثبتت القبيلة أنها ما تزال لاعباً رئيسياً قادراً على فرض معادلات جديدة، في وقت كشفت فيه الواقعة حدود القوة التي تعتمد على القهر دون قبول شعبي.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا