‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




بعد إشهار "تيار استعادة المؤتمر".. أحمد وطارق في مواجهة مسار سعودي لإنهاء الدور الإماراتي

في تطور سياسي لافت، أعلن وزير الإعلام والسياحة والقيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام، معمر الإرياني، في 30 أبريل 2026، عن إشهار ما سُمّي بـ"تيار استعادة دور المؤتمر"، في خطوة مفاجئة أعادت تسليط الضوء على عمق الانقسامات داخل الحزب، وأثارت ردود فعل متباينة بين أجنحته المختلفة، لا سيما الجناح المرتبط بعائلة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، الذي رفض المبادرة واعتبرها خروجًا عن الإطار التنظيمي للحزب.

ولادة تيار جديد في ظل انقسام متجذر

وبحسب البيان التأسيسي، يسعى التيار الجديد إلى إعادة تماسك الحزب واستعادة دوره الوطني، من خلال تفعيل مؤسساته واختيار قيادة مؤقتة، وصياغة رؤية سياسية موحدة تعيد للمؤتمر حضوره كشريك رئيسي في معركة استعادة الدولة. كما أكد القائمون على المبادرة أنها مفتوحة أمام جميع كوادر الحزب في الداخل والخارج، مع نية إطلاق برامج تواصل لإعادة بناء القاعدة التنظيمية وتعزيز الحضور السياسي.

وفي هذا السياق، قدّم الإرياني مبرراته لإطلاق هذا التيار، مشددًا على أن الخطوة لا تستهدف تحقيق مكاسب شخصية أو مناصب، بل تأتي نتيجة شعور بالمسؤولية تجاه حالة الجمود التي يعيشها الحزب، مقارنة ببقية القوى السياسية التي أعادت ترتيب صفوفها. وأوضح أن المبادرة تمثل صوت شريحة واسعة من قواعد المؤتمر التي تطالب بإعادة تفعيل مؤسساته وإنهاء حالة التشتت.

رفض داخلي وتصاعد الخلافات

لكن هذه الخطوة لم تمر دون معارضة، حيث واجهت رفضًا واضحًا من جناح عائلة صالح، الذي استند إلى قرار سابق يعود إلى عام 2015 يقضي بتجميد عضوية الإرياني، محاولًا إعادة طرحه ضمن سياق الجدل الحالي. ويعكس هذا الموقف حجم الانقسام الحاد داخل الحزب، الذي تفاقم منذ مقتل رئيسه علي عبدالله صالح عام 2017، ما أدى إلى انقسامه إلى ثلاثة أجنحة رئيسية: جناح متحالف مع الحوثيين، وآخر بقيادة عائلة صالح، وثالث محسوب على الشرعية.

أبعاد إقليمية وتحركات سعودية

في قراءة أعمق، يرى مراقبون أن هذا الحراك لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي، خاصة مع تصاعد الدور السعودي في إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري في اليمن، مقابل تراجع نسبي للنفوذ الإماراتي. وتشير التقديرات إلى أن الإرياني، المعروف بقربه من الرياض، قد يكون مكلفًا بدور غير مباشر لإعادة توحيد الحزب، بما يتماشى مع الرؤية السعودية لإعادة تشكيل السلطة الشرعية وتقليص تأثير الأطراف المرتبطة بالإمارات داخل المؤتمر.

وتتحرك السعودية – بحسب هذه القراءة – عبر مسارين متوازيين: الأول عسكري، عبر جهود دمج التشكيلات المسلحة المختلفة، والثاني سياسي، من خلال توحيد القوى السياسية الجنوبية وإعادة ضبط توازناتها، بما في ذلك حزب المؤتمر.

صراع نفوذ بين الأجنحة

على مستوى التفاعلات الداخلية، يظهر جناح طارق صالح الأكثر رفضًا لهذه الخطوة، باعتبارها تهديدًا مباشرًا لنفوذه السياسي والعسكري، خاصة في ظل امتلاكه تشكيلات عسكرية وكتلة برلمانية مؤثرة. في المقابل، يبدو جناح أحمد علي صالح أقل حدة، مع احتمال أن يرى في هذه التحركات فرصة لإعادة تموضعه في المشهد السياسي.

أما الجناح المحسوب على الشرعية، فيُظهر دعمًا غير معلن للمبادرة، خصوصًا أنها قد تفضي إلى توحيد الحزب تحت قيادة واحدة، وهو ما قد يعزز موقع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وفقًا للنظام الداخلي للحزب.

مستقبل غامض وصراع مفتوح

في المحصلة، يعكس هذا الحراك صراعًا معقدًا على النفوذ داخل المؤتمر الشعبي العام، يتداخل فيه المحلي بالإقليمي، والسياسي بالعسكري. وبينما طُرح التيار الجديد كخطوة لإنقاذ الحزب، تحوّل سريعًا إلى اختبار حقيقي لميزان القوى بين أجنحته، وسط تساؤلات مفتوحة حول مستقبل الحزب: هل يتجه نحو إعادة التوحد تحت مظلة توافق إقليمي؟ أم أن الانقسام سيترسخ كواقع دائم يعيد تشكيل أدواره في المشهد اليمني؟


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا