شاهد نهاية الظالمين...هلك سليماني وسقط حسون.. وبشار في طابور الحساب.. فهل من معتبر؟ (فيديو)
في مشهد يحمل كثيرًا من الدلالات، عاد اسم مفتي النظام السوري السابق أحمد بدر الدين حسون إلى الواجهة، لا بوصفه رجل دين، بل باعتباره أحد أبرز الوجوه التي سخّرت المنبر والفتوى والخطاب الديني في خدمة آلة القمع التي حكمت سوريا بالنار والدم طوال سنوات.
فالرجل الذي ارتبط اسمه بمرحلة دامية من تاريخ سوريا الحديث، لم يكن مجرد موظف ديني في دولة استبدادية، بل تحوّل – في نظر خصوم النظام وقطاع واسع من السوريين – إلى غطاء ديني وسياسي لجرائم نظام بشار الأسد، عبر خطابات وفتاوى ومواقف وفّرت للنظام سندًا معنوياً في واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ البلاد.
حسون.. مفتي السلطة لا مفتي الشعب
خلال سنوات الثورة السورية، ظهر أحمد حسون بوصفه رجل النظام الأول في المؤسسة الدينية، مدافعًا عن بشار الأسد، ومهاجمًا خصومه، ومتبنيًا خطابًا يبرر بقاء السلطة مهما كان الثمن.
وبدل أن يكون صوتًا للضحايا، أو داعيًا لحقن الدماء، اختار أن يكون جزءًا من ماكينة التبرير، فوقف إلى جانب النظام في أكثر مراحله دموية، بينما كانت المدن السورية تُقصف، والآلاف يُقتلون، والملايين يُهجّرون، والسجون تمتلئ بالمعتقلين.
وبالنسبة لكثير من السوريين، لم يكن حسون مجرد رجل دين منحاز، بل كان واجهة دينية لنظام استخدم كل أدواته، بما فيها الخطاب الديني، لتثبيت القتل وتبرير القمع وإضفاء شرعية زائفة على حربه ضد شعبه.
تمجيد قاسم سليماني.. مباركة للدم العابر للحدود
ولم يتوقف دور حسون عند الدفاع عن الأسد فقط، بل امتد إلى الإشادة العلنية بقائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، الذي كان أحد أبرز مهندسي التدخل الإيراني العسكري في سوريا، وأحد أهم الأذرع التي دعمت بقاء النظام بالقوة.
في أكثر من مناسبة، قدّم حسون سليماني بوصفه شخصية استثنائية، وأطلق بحقه أوصافًا تمجيدية أثارت غضبًا واسعًا، رغم أن اسم سليماني بالنسبة إلى ملايين السوريين والعرب ارتبط بالدمار والميليشيات والخراب الطائفي.
فـقاسم سليماني لم يكن مجرد قائد عسكري إيراني عابر في الملف السوري، بل كان رأس المشروع الإيراني الميداني الذي دفع بميليشيات طائفية من عدة دول إلى الأراضي السورية، وأسهم في ترسيخ واحدة من أبشع الحروب في المنطقة.
ارتبط اسمه بعمليات الحصار والتجويع، ودعم الميليشيات التي قاتلت إلى جانب النظام، كما ارتبط بتوسيع النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن، حيث دعمت طهران عبر شبكاته وأذرعها جماعات مسلحة خلّفت دمارًا واسعًا وأزمات إنسانية عميقة.
من سوريا إلى اليمن ولبنان.. مشروع نار لا حدود له
وبالنسبة لمنتقدي المشروع الإيراني، فإن سليماني كان أحد أبرز الوجوه التي أدارت حروب الوكالة في المنطقة، ورسّخت منطق الميليشيا فوق الدولة، والسلاح فوق المؤسسات، والطائفية فوق المجتمعات.
في سوريا، ارتبط اسمه بالدفاع عن نظام الأسد في أحلك مراحله.
وفي لبنان، ارتبط بتمكين نفوذ حزب الله وتعزيز حضوره العسكري والسياسي.
وفي اليمن، ارتبط اسمه بالمشروع الإيراني الداعم لميليشيات الحوثي، التي تسببت – بحسب خصومها – في تعميق مأساة اليمنيين، وإطالة أمد الحرب، وتقويض الدولة، وتوسيع رقعة الانهيار الاقتصادي والإنساني.
ولهذا، فإن تمجيد حسون لشخصية مثل سليماني لم يكن يُقرأ بوصفه موقفًا عاطفيًا أو دينيًا عابرًا، بل بوصفه انحيازًا سياسيًا وأخلاقيًا صريحًا إلى محور القوة الذي سحق شعوبًا وأغرق المنطقة في الدم.
سقوط الأقنعة بعد سقوط الحماية
اليوم، وبعد أن تغيّر المشهد السوري، وانكشفت موازين كثيرة، عاد حسون إلى الظهور من موقع مختلف تمامًا؛ لا خطيبًا متعاليًا ولا رجل سلطة محاطًا بنفوذ النظام، بل شخصية مثقلة بإرث ثقيل من المواقف والتصريحات التي وضعت اسمه في قلب الجدل السوري والعربي.
وبينما غادر بشار الأسد المشهد تاركًا خلفه ركام دولة وجبالًا من الدم والخراب، بقيت الوجوه التي دافعت عنه، أو شرعنت بطشه، أو سوّقت لمشروعه، أمام اختبار الحقيقة والتاريخ.
إن اعتقال أحمد حسون، أو ظهوره في موقع الضعف بعد سنوات من الخطاب المتعالي، يحمل بالنسبة لكثيرين رمزية سقوط الغطاء الذي احتمى به النظام طويلًا:
الجنرال الذي قتل،
ورجل الدين الذي برر،
والسياسي الذي كذب،
والميليشياوي الذي نفذ.
الرسالة الأوضح: لا حصانة دائمة للطغاة وأدواتهم
لقد هلك قاسم سليماني، الرجل الذي سخّر شبكات الميليشيات والنفوذ الإيراني للدفاع عن نظام الأسد وتثبيت الخراب في أكثر من بلد عربي.
وسقط أحمد حسون من موقع “مفتي السلطة” إلى موقع المساءلة الأخلاقية والسياسية والتاريخية، بعد سنوات من توظيف النصوص والخطاب الديني في خدمة الاستبداد.
أما بشار الأسد، الذي ظن طويلاً أن الدم يحميه وأن القبضة الأمنية تكفي لبقاء العروش، فما يزال اسمه في ذاكرة الضحايا بوصفه رأس النظام الذي دمّر سوريا وشرد شعبها وفتح أبواب البلاد لكل أشكال التدخل والارتهان.
وإذا كانت نهايات الطغاة لا تأتي دائمًا بالسرعة التي يريدها الضحايا، فإن التاريخ أثبت أن القتل لا يصنع شرعية، وأن الفتوى لا تبرئ الجريمة، وأن الدم لا يختفي من الذاكرة مهما طال الزمن.
هلك من حمل السلاح دفاعًا عن الاستبداد، وسقط من سخّر العمامة لتبرير القتل، وسيبقى رأس النظام نفسه مطاردًا بلعنة الدم السوري، لأن حساب الشعوب قد يتأخر… لكنه لا يسقط بالتقادم.




التعليقات