لقاء مسقط السري.. سيناريوهات خطيرة لمستقبل الحوثيين والبحر الأحمر
اعتبر رئيس مركز «أبعاد» للدراسات والبحوث، الباحث عبدالسلام محمد، أن اللقاءات المباشرة بين الولايات المتحدة وميليشيا الحوثي برعاية عُمانية تأتي ضمن مجموعة من السيناريوهات المعقدة التي تحكمها أولويات واشنطن في تعاملها مع إيران وتطورات البحر الأحمر.
وقال عبدالسلام، في تصريح خاص لـ«منصة الهدهد»، إن التحركات العُمانية تعكس، وفق قراءته، تقاطعًا في بعض المصالح مع طهران، معتبرًا أن مسقط تسعى إلى الاستفادة اقتصاديًا من الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في مضيقي باب المندب وهرمز، وهو ما رأى أنه قد يحمل تداعيات على الأمن القومي اليمني والإقليمي.
وتأتي تصريحات عبدالسلام عقب تقرير لوكالة «رويترز» تحدث عن لقاء مسؤولين أميركيين مع ممثلين عن الحوثيين في مسقط مطلع الأسبوع الجاري، في ظل تطورات عسكرية متسارعة في اليمن والبحر الأحمر.
وأوضح رئيس مركز «أبعاد» أن ما وصفه بالتراجع الأميركي المؤقت عن استهداف الحوثيين بصورة مباشرة قد يرتبط بإعطاء واشنطن الأولوية لمواجهة إيران، إلى جانب ما اعتبره فجوة استخباراتية تتعلق بالوصول إلى القيادات الحوثية العليا مقارنة بعمليات استهداف قيادات إيرانية وأخرى تابعة لحزب الله.
وطرح عبدالسلام عدة سيناريوهات محتملة لتفسير السياسة الأميركية تجاه الحوثيين، من بينها تركيز واشنطن في المرحلة الحالية على إيران وتأجيل التعامل مع ملف البحر الأحمر، أو توظيف التهديد الحوثي في ممارسة ضغوط على دول إقليمية متضررة، وفي مقدمتها السعودية ومصر، لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، بحسب تحليله.
وأشار إلى سيناريو آخر يتمثل في تجنب الولايات المتحدة تكلفة مواجهة عسكرية جديدة، مقابل تأمين مصالحها وحركة سفنها من خلال تفاهمات مباشرة مع الحوثيين واتباع سياسة احتواء مؤقتة.
كما لم يستبعد عبدالسلام سيناريو يقوم على إعادة تشكيل توازنات المنطقة عبر إضعاف إيران، مع بقاء الحوثيين قوة نفوذ محلية داخل اليمن، معتبرًا أن تعدد هذه الاحتمالات يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل ملفات اليمن والبحر الأحمر مع المواجهة الأميركية الإيرانية.
وحذر الباحث اليمني من أن سياسة الاحتواء أو التفاهمات التكتيكية، من وجهة نظره، لن تنهي الخطر الذي تمثله ميليشيا الحوثي مستقبلًا، معتبرًا أن طموحات الجماعة تتجاوز الحدود اليمنية وقد تشكل تهديدًا لدول المنطقة والولايات المتحدة وإسرائيل.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة «شيبا إنتلجنس» ادعاءً بأن إيران تفاوضت بشأن اتفاق تتولى بموجبه الإمارات تمويل حملة حوثية للسيطرة على باب المندب مقابل وقف الهجمات الصاروخية على أبوظبي.
وبحسب الوكالة، جاءت تلك التفاهمات المزعومة عقب اجتماع قالت إنه عُقد في أبوظبي في 20 أغسطس/آب بمشاركة المتحدث باسم الحوثيين محمد عبدالسلام وقيادات أخرى في الجماعة. ولم يتضمن النص المتداول تأكيدًا رسميًا إماراتيًا أو إيرانيًا لهذه المزاعم.




التعليقات