قاتل وهو مشلول على كرسي متحرك!... قصة عثمان الذي تحدى الشلل 12 عامًا واستشهد في جبهة الكدحة
لم تكن الإعاقة بالنسبة إلى «عثمان» نهاية الطريق، ولا سببًا للابتعاد عن الجبهة. فالرجل الذي عاش سنوات طويلة مصابًا بالشلل النصفي، ظل حاضرًا في خطوط المواجهة، قبل أن تنتهي رحلته باستشهاده في جبهة الكدحة بمحافظة تعز، وفق مصادر ميدانية وشهادات رفاقه.
على مدى نحو 12 عامًا، حمل عثمان إصابته معه كما حمل قضيته. لم تمنعه ظروفه الصحية القاسية من الاستمرار، ولم تدفعه إلى مغادرة مواقع القتال. وبحسب من عرفوه، كان يصر على البقاء قريبًا من خطوط التماس، مشاركًا في المواجهات إلى جانب رفاقه.
لكن أكثر تفاصيل قصته تأثيرًا جاءت من الساعات الأخيرة قبل استشهاده.
فقد كشفت إحدى الناشطات أن عثمان تواصل معها طالبًا توفير كمية من الذخيرة وبعض المستلزمات التي يحتاجها في موقعه بجبهة الكدحة. كان حديثه عن احتياجات الجبهة، لا عن إصابته أو ظروفه الشخصية.
أرسلت إليه الناشطة تسجيلًا صوتيًا ردًا على طلبه، لكنه لم يسمعه.
فبين الرسالة والرد، كان عثمان قد رحل.
وحين وصل إليها نبأ استشهاده، كتبت في رثائه: «أنت الشامخ ولست أنا يا عثمان.. رحلت كما يرحل العظماء، أيها البطل المفدى، كم نحن أقزام أمام عظمة تضحياتك».
وأضافت: «لست حزينة عليك، بل والله سعيدة لأجلك شهيدًا مجيدًا»، قبل أن تختتم كلماتها المؤثرة بالقول: «يهناك يا عثمان، وما ضر عثمان بعد ما صنع.. إلى اللقاء، وعزاؤنا أننا أحببناك في الله أخًا مناضلًا وبطلًا».
قصة عثمان لم تكن مجرد قصة مقاتل سقط في إحدى جبهات تعز؛ بل قصة رجل واجه اختبارين في وقت واحد: إصابة أقعدت نصف جسده، وحربًا اختار أن يبقى حاضرًا في خطوطها الأمامية.
وبقي حتى ساعاته الأخيرة منشغلًا بما تحتاج إليه جبهته، قبل أن تنتهي رحلة امتدت سنوات طويلة في جبهة الكدحة، تاركًا وراءه قصة إنسانية تختصر الكثير من معاني الصبر والإصرار والتضحية التي عاشها اليمنيون خلال سنوات الحرب.




التعليقات