عبد الرحمن الراشد: هل يتكرر سيناريو سقوط الأسد في صنعاء؟
طرح الكاتب والإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد احتمال حدوث تحول كبير في مسار الحرب اليمنية، قد ينتهي بتراجع سيطرة ميليشيا الحوثي، مستحضراً تجربة سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، مع إقراره بأن الطريق نحو صنعاء يواجه تحديات عسكرية وجغرافية معقدة.
وقال الراشد، في مقال نشرته صحيفة «الشرق الأوسط»، إن القوات الحكومية اليمنية تسيطر على أكثر من ثلثي مساحة البلاد، وتواصل عملياتها العسكرية لاستعادة المناطق الخاضعة للحوثيين، معتبراً أن العاصمة صنعاء تمثل هدفاً رئيسياً في العملية العسكرية التي تحمل اسم «فجر اليمن».
غير أن تقديرات السيطرة الميدانية التي أوردها الكاتب لا تعني بالضرورة امتلاك القوات الحكومية القدرة على حسم المعركة، إذ تختلف السيطرة على المساحات الجغرافية عن السيطرة على المراكز السكانية والطرق الاستراتيجية ومواقع التحصين.
وأشار الراشد إلى أن التقدم نحو صنعاء قد يواجه صعوبات كبيرة، بالنظر إلى طبيعة التضاريس الجبلية والتحصينات العسكرية التي أقامتها ميليشيا الحوثي، فضلاً عما وصفه بالدعم والتدريب اللذين تتلقاهما من إيران و«حزب الله» اللبناني.
رهانات على المتغيرات الدولية
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، اعتبر الراشد أن الحرب اليمنية باتت تحظى باهتمام دولي أكبر مقارنة بمراحل سابقة، بعدما امتدت تداعياتها إلى أمن الملاحة البحرية والتجارة الدولية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتحدث الكاتب عن استعداد أمريكي وبريطاني وأوروبي لتقديم دعم لوجستي للعمليات ضد الحوثيين، وهي تقديرات تحتاج إلى تأكيد من الجهات المعنية، ولا تعني بالضرورة وجود قرار دولي بالمشاركة في عملية عسكرية تستهدف السيطرة على صنعاء.
هل تتكرر التجربة السورية؟
ورأى الراشد أن نجاح العمليات العسكرية قد يفتح المجال أمام تحولات سياسية وعسكرية واسعة في اليمن، وربما يؤدي إلى إنهاء سيطرة الحوثيين على مناطق رئيسية، بما ينعكس على الوضع الإنساني المتدهور في البلاد.
إلا أن المقارنة بين اليمن وسوريا تظل قراءة تحليلية وليست مؤشراً حاسماً على مسار الحرب، نظراً لاختلاف البنية العسكرية والسياسية والاجتماعية في البلدين، فضلاً عن تباين مواقف القوى الإقليمية والدولية المؤثرة في الصراع.
كما أن أي تقدم عسكري محتمل لا يضمن بالضرورة إنهاء النزاع أو معالجة الأزمة الإنسانية، في ظل تعقيدات المشهد اليمني وتعدد القوى المسلحة والتحديات المرتبطة بإدارة المناطق واستعادة مؤسسات الدولة.
واختتم الراشد مقاله بالإشارة إلى أن الأسابيع والأشهر المقبلة قد تحمل تطورات مؤثرة في مسار الحرب، معتبراً أن استعادة صنعاء، إذا تحققت، ستمثل تحولاً إقليمياً مهماً.
وتبقى هذه التوقعات مرتبطة بتطورات ميدانية وسياسية لم تتضح نتائجها بعد، ولا يمكن الجزم بإمكانية تكرار السيناريو السوري في اليمن أو تحديد موعد لحسم عسكري محتمل.




التعليقات