«الثراء المفاجئ» وسيطرة إيران يعزلان الحوثيين عن فكرة إنهاء الحرب

تواصل ميليشيات الحوثي تصعيدها العسكري ميدانياً في محافظة مأرب، واستهداف أراضي السعودية بالمسيرات والصواريخ الباليستية، وترفض دعوات وقف القتال والذهاب نحو الحل السياسي.

وتعتقد مصادر سياسية واسعة الاطلاع، أن الميليشيات «في انتظار توجيهات (السفير) الإيراني المزعوم حسن إيرلو، بعد أن تصاعدت الخلافات بين أجنحتها حول دعوات السلام والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأموال».

مصادر سياسية في صنعاء وعدن قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «السفير الإيراني الجديد في صنعاء ومعه خبراء عسكريون باتوا يتحكمون بالمشهد العسكري والسياسي لدى ميليشيات الحوثي بشكلٍ كامل، وأي قرار يخص وقف القتال رهن إرادة طهران وممثلها هناك، في حين يحتدم الصراع بين أجنحة الميليشيات حول جمع المزيد من الأموال، سواء من ممتلكات المعارضين التي تمت مصادرتها، أو من ممتلكات الدولة واستغلال مؤسساتها وبنوكها لتأسيس شركات تجارية باتت تتحكم بالقطاع التجاري وقطاع المقاولات بشكلٍ شبه كامل في مناطق سيطرة هذه الميليشيات».

ويتطابق الاتهام مع تصريحات يمنية وأخرى لتحالف دعم الشرعية في اليمن تتهم أيضاً الحوثيين بأنهم مسلوبو القرار، وأن إيران هي المتحكم بقرار الجماعة.

السياسيون الذين كانوا يناقشون فرص نجاح الدعوة الأميركية لوقف الحرب في اليمن والذهاب نحو اتفاق سياسي ربطوا بين التصعيد الكبير في مأرب والهجوم الذي حشدت له الآلاف من المقاتلين عقب الدعوة الأميركية، وقالوا إن طهران لا يمكنها أن تفرط بالحوثيين كأداة لابتزاز العالم والمنطقة، والسماح لهم بإبرام اتفاق سلام قبل أن تحصل هي على ما تريد من رفع العقوبات واستئناف العمل بالاتفاق النووي، خاصة أن موسكو أفقدتها القدرة على التحكم بالملف السوري لتحقيق هذه الغاية.

واستناداً إلى هذه الرؤية، فإن النظام الإيراني الذي يعاني من العقوبات القاسية التي فرضتها الإدارة الأميركية يدرك أنه فقد الكثير من أدوات الضغط والابتزاز الفاعلة في المنطقة، ولم يتبقَ لديه سوى ورقة الميليشيات الحوثية في اليمن؛ ولهذا سيعمل على استمرار التصعيد وإجهاض أي محاولة لإبرام اتفاق سياسي إلى حين إحراز تقدم في الملف النووي والعقوبات الاقتصادية».

وتشير مصادر اقتصادية وتجار إلى أن تحكم السفير الإيراني بصنعاء بالقرار السياسي والعسكري لميليشيات الحوثي، فتح الباب أمام صراع محتدم بين قادتها على الأموال والشركات، وكذا المناصب المهمة، حيث يتزعم محمد علي الحوثي الجناح الذي يسيطر على قطاع العقارات بعد أن فرض نفسه كرئيس للمنظومة العدلية، وأزاح المئات من محرري عقود البيع والتمليك تحت شعار مكافحة فساد التلاعب بعقود البيع، في حين يمسك أحمد حامد، مدير مكتب الرئاسة بالشركات التجارية للمعارضين، ويشاركه في ذلك صالح مسفر الشاعر مسؤول الدعم اللوجيستي في الجناح العسكري لميليشيات الحوثي.

بالنظر إلى الثروات التي كونها القادة البارزون، فإن الرهان على استجابتهم لدعوات السلام يبدو ضرباً من المستحيل؛ فمحمد عبد السلام وهو كبير المفاوضين الحوثيين، الذي كان إلى ما قبل اجتياح العاصمة لا يمتلك شيئاً، وبات اليوم، بحسب مصادر رفيعة، «يتحكم ويمتلك 27 شركة يديرها مجموعة من الشخصيات القريبة له، وأخرى بأسماء وهمية، إضافة إلى كونه يدير شبكة مالية خاصة تزيد قيمتها على نصف مليار دولار بطرق مخفية ومختلفة».

وتشير الوثائق التي وزعها تجار ومعارضون تمت مصادرة ممتلكاتهم إلى أن عبد السلام فليتة، وهو اسم المتحدث الحقيقي، يشرف على شبكة من التجار أوجدهم هو، منهم ماجد عبد الله أحسن دباش، وهو يمتلك ويدير شركة «أوسس أويل» لاستيراد المشتقات النفطية، وشركة «رويال بلاس للخدمات الملاحية والتوكيلات التجارية»، التي يملكها، بالشراكة مع محمد أحمد الفقيه، كما أن لديهم شركة «الفقيه للتجارة والصناعة والخدمات النفطية» وشركة «ستار بلاس يمن للتجارة المحدودة».

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية