أبو الأحرار الزبيري في مواجهة العنصرية المضادة !

قبل أيام أحيا الأحرار في اليمن ذكرى استشهاد أبي الأحرار محمد محمود الزبيري -رحمه الله- .

وتأتي ذكراه في السنوات الأخيرة في ظل عودة السلالية البغيضة على نحو كان قد  توارى إلى حد مقدّر في العقود الأخيرة ، لكن عودة هذا المرض الخبيث اليوم لم تواجه باستراتيجية متوازنة، تعمل على اجتثاثه ما أمكن، جنباً إلى جنب مع  الاستمرار في كشف خطورته تربوياً ونفسياً واجتماعياً، وضرورة التفافنا جميعا لمنازلته، من كل شرائح المجتمع بلا استثناء، وفي مقدّمتهم الهاشميون الأحرار، بل إن صيحة  عنصرية بغيضة مضادة هي الأخرى راحت تسعى - كرد فعل متطرّف مضاد لعنصرية الهاشمية السياسية - لتصنيف المواطنين اليمنيين وفق جيناتهم وأعراقهم، فتعمّم خطيئة السلاليين ممن يعرفون بـ" الهاشمية السياسية" على كل هاشمي،  حتى لو كان حرّاً مقاوماً، وضحية لسلالية العنصريين الهاشميين، وكأن جريرته الانتماء النسبي وحده،!و كي تنقطع مزاودة بعضنا على بعض اليوم من الناحية الثورية والسياسية بالأخص، ولما لاستمرار هذه الخطيئة من مآل سيء  بالخصوص على الجيش الوطني  والمقاومة، المشكّلة من كل فئات المجتمع واطيافه، ولاسيما في مناطق تكثر فيها هذه الشريحة؛ فلم أجد خيراً  من التذكير بموقف أبي  الأحرار الزبيري من ذلك، كما تكشف عنه روايته الرمزية البديعة ( رواية مأساة واق الواق)، التي دونها بين سنة 1959و1960م، كما  أوضح ذلك  الدكتور عبد العزيز المقالح في مقدّمة الكتاب . وقد جاء في الرواية في مواضع عدة ما يؤكّد تحذير الزبيري وكل شهداء الثورة الكبار  السابقين من سريان هذا الداء في صفوف الثوار  والأجيال القادمة، كما في الشكوى التي سجلها الزبيري بمرارة على لسان الشهيد حميد بن حسين بن ناصر الأحمر ، حين أشاع السلاليون  ضدّه مثل تلك الأوصاف، كما تشاع اليوم  وتجد لها - مع الأسف- صدى وسط الشعب، بل النخبة والأحرار والجيش والمقاومة!

  سأقتصر هنا على تذكير الزبيري بما أشاعه السفّاحون ضدّ الشهيد حميد بن حسين بن ناصر من إشاعات. فعلى لسانه قال الزببري:" لقد قالوا عني إنني ناديت بطرد الهاشميين من البلاد، وهذا بهتان مبين لفَّقوه عني، بما كتبوا من رسائل باسمي، بل-ربَّما- زيَّفوا خطّي، فإن أساس دعوتي هو التعاون بين جميع فئات الشعب وقبائله، من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال، وأنا لا أعدّ الهاشميين إلا جزءاً أصيلاً من أبناء الشعب، لو نازعتني الدنيا كلّها عليهم لقاتلت في سبيل الحفاظ بهم، كما أقاتل من ينازعني على جزء من أرض بلادي، وأعدّ هذا وذاك غاصباً معتدياً أثيماً. إنني ناديت وأنادي بالقضاء على الظلم والظالمين، من أيّة أسرة ومن أيّة قبيلة، حتى من أسرتي أو من قبيلتي. ثم اتَّجه حميد الشهيد إلى العزي (الزبيري)، وقال له:إنني أرجوك أن تنشر هذا للشعب حتى يعرف جليّة الأمر.

قال العزي(الزبيري):" اطمئنّ ، إنني سوف أفعل، وسوف أكون لرسالتك ولدمك الزكي وفيّاً. إنني أرى أن دمك الذي سال على الأرض إنما هو دمي، وإذا  كان بعض رجال قبيلتك قد خذلوك فإننا سنبرهن لهم أنهم ليسوا بقبائل، إنما هم بيّاعون للعهود والذمم، إنهم يبيعون إخوانهم، ويبيعون رؤساءهم، ويخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المجرمين الظالمين. واستطرد العزي: وإني أعجب جدّ اً ممن يشيعون عن الأحرار بأنهم يعملون ضدّ الهاشميين، فمن هم الأحرار إذا لم يكن الهاشميون، في جميع أطوار الحركة، من رجالها العاملين المناضلين؟ من هم الأحرار، لو أسقطنا من قادتهم رجال الحركة عام 48؟ ماهي الثورة الفكرية  لو أسقطنا أقطابها وأئمّتها الأوائل، كالشهيد المسموم عبدالوهاب الوريث، والشهيد المذبوح أحمد المطاع؟ ومن هم الأحرار في المهاجر، لو أسقطنا الأبطال الهاشميين منهم، سواء في الوطن أو في المهجر، خصوصاً في بورت سودان ونيروبي وغيرهما؟ كيف يستقيم هذا المنطق للناس لولا الجهل وفقدان الاتزان؟( محمد محمود الزبيري، مأساة واق الواق (تقديم د. عبدالعزيز المقالح)، كتاب الدوحة، العدد 98،ديسمبر2015م، الدوحة: وزارة الثقافة والفنون والتراث، ص 242)

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية