ثلاث سنوات على زلزال كهرمان مرعش: تركيا بين الفاجعة وإعادة الإعمار
ثلاث سنوات على زلزال كهرمان مرعش: تركيا بين الفاجعة وإعادة الإعمار
في مثل هذا اليوم، عند الرابعة فجرا، السادس من شباط/فبراير 2023، استيقظت تركيا بأكملها على واحدة من أعظم الفواجع في تاريخها الحديث. زلزال كهرمان مرعش المدمر، الذي بلغت قوته 7.7 درجات، ضرب جنوب البلاد، فسوى أحياء كاملة بالأرض، ودمر 11 ولاية، وأودى بحياة أكثر من 53 ألف شخص، وخلف نحو 107 آلاف مصاب، فضلا عن دمار هائل في البنية التحتية ووجع لا يقاس بالأرقام، أثر على 14 مليون مواطن.
كان حجم الخسارة جسيما، وكانت المأساة أكبر من أن تحتمل. لكن في لحظة الاختبار، وقفت الدولة التركية بكل ثقلها إلى جانب المتضررين. القيادة، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب اردوغان، نزلت إلى الميدان، كما شارك الوزراء والحكومة ومؤسسات الدولة كافة في عمليات الإنقاذ والإغاثة. سخرت جميع إمكانات الدولة لمناطق الزلزال، واستنفدت خزينة البلاد لإنقاذ الأرواح وإعادة الحياة. قدرت الأضرار بأكثر من 104 مليارات دولار بشكل مباشر، و150 مليار دولار بشكل غير مباشر، حتى ظن البعض خطأ، إلى الاعتقاد بأن تركيا قد انكسرت أو شارفت على الانهيار.
لكن #تركيا لم تنكسر.
فخلال أقل من ثلاث سنوات، نهضت من تحت الركام، ونفضت الغبار عن مدنها الجريحة. صحيح أن الأرواح لا تعوض، وأن الفقد قدر من أقدار الله، لكن الحياة عادت، وعاد الناس إلى ديارهم الجديدة، وعادت المدن أقوى وأجمل. إحدى عشرة مدينة، بمساحة تقارب دولة بحجم إنجلترا، أعيد بناؤها من جديد، في زمن قياسي، بإرادة صلبة وعمل لا يعرف التراجع.
هكذا تكون الأمم حين تمتلك قيادة صادقة ومخلصة، تحب أرضها وشعبها، وتضع الإنسان في مقدمة أولوياتها.
تركيا اليوم أقوى مما كانت: بنية تحتية أكثر صلابة، وحضور سياسي أكثر ثباتا، وقوة عسكرية رادعة، واقتصاد أكثر قدرة على النهوض رغم التحديات.
نسأل الله أن يحفظ تركيا وأهلها، وأن يتغمد شهداء الزلزال بواسع رحمته، وأن يجعل ما أصابهم رفعة لهم، وشاهدا على صبر شعب أبى إلا أن ينهض.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات