هذه هي التحديات الكبيرة التي تواجه لجنة توحيد الجيش والأمن

أقر المجلس الرئاسي اليمني، الاثنين، تشكيل لجنة عسكرية وأمنية مشتركة لإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن، وفق ما نص عليه إعلان نقل السلطة في 7 نيسان/ أبريل الماضي.   

وذكرت وكالة "سبأ" الحكومية، الاثنين، أن  مجلس القيادة  الرئاسي، أقر في اجتماعه بمشاركة جميع أعضائه باستثناء اللواء سلطان العرادة وتوافق "على تشكيل اللجنة العسكرية والامنية مكونة من 59 عضوا برئاسة اللواء الركن هيثم قاسم طاهر، واللواء الركن طاهر علي العقيلي نائباً، والعميد ركن حسين الهيال عضواً مقررا".   

وفي السابع من نيسان/إبريل الماضي، كان أقر إعلان نقل السلطة من الرئيس هادي إلى المجلس الرئاسي الحالي في مادته الخامسة على "تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة لتحقيق الأمن والاستقرار من خلال اعتماد السياسات التي من شأنها منع حدوث أي مواجهات مسلحة في كافة أنحاء الجمهورية".   

كما كلف إعلان انتقال السلطة، اللجنة المشتركة بمهام "تهيئة الظروف واتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق تكامل القوات تحت هيكل قيادة وطنية موحدة في إطار سيادة القانون، وإنهاء الانقسام في القوات المسلحة ومعالجة أسبابه، و إنهاء جميع النزاعات المسلحة، ووضع عقيدة وطنية لمنتسبي الجيش، والأجهزة الأمنية، وأي مهام يراها المجلس لتعزيز الاستقرار والأمن".  

 ويطرح هذا القرار أسئلة عدة حول التحديات التي قد تواجه اللجنة المشكلة لإعادة هيكلة القوات اليمنية ودمج التشكيلات المليشياوية غير النظامية التابعة المجلس الانتقالي الجنوبي، وألوية العمالقة، وقوات "المقاومة الوطنية" التي أنشأتها و سلحتها الإمارات في السنوات الماضية من الحرب.  

 
"أجندة سياسية وواقعية"   

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاستراتيجي في الشؤون العسكرية والأمنية، علي الذهب أن التحديات التي تقف أمام دمج التشكيلات المسلحة غير النظامية في هيكلي وزارتي الدفاع والداخلية "هي الأجندات السياسية التي بنيت عليها تلك التشكيلات وموقفها تجاه بعضها البعض".   

وقال في حديث لـ"عربي21": "ما دام أن هذه التشكيلات أصبحت ممثلة في مجلس الرئاسة من خلال أعضاء المجلس ـ أتصور أن ـ التحديات ستكون أقل حدة، معللا ذلك بأن أعضاء المجلس الرئاسي معنيون بعملية توحيد موقفهم العسكري كما الحال للموقف السياسي أمام الحوثي".   

ووفق الخبير اليمني فإنه لن تكون هناك خطوات واضحة على المستوى السياسي والاقتصادي مالم تكن هناك استجابة لتوحيد هذه القوات مجتمعة تحت هيكلي وزارة الدفاع والداخلية.   

لكنه أشار إلى أن التحدي يكمن في غموض ما نص عليه بيان الانتقال السياسي في 7 إبريل الماضي، إذ لم يتحدث عن دمج بشكل واضح ( التشكيلات التابعة للانتقالي وطارق صالح والعمالقة) ولكن تحدث عن تكامل القوات تحت قيادة واحدة.   

واستدرك قائلا: "لكن هذا التكامل قد يفسر تفسيرات أخرى.. وربما ستحاول اللجان المعنية جاهدة إرضاء كافة الأطراف التي تمثل هذه التشكيلات".    

ويعتقد الخبير في الشؤون العسكرية أن عملية الدمج أو التكامل لن تكون دفعة واحدة ولكن ستكون على مراحل عدة".   ويؤكد على أن "التحديدات واقعية ولكنها ليست بالقدر الذي كانت عليه قبل 7 إبريل الماضي، في إشارة إلى تاريخ إعلان الانتقال السياسي في البلاد.   

وأضاف الخبير الذهب أن ممثلي تلك التشكيلات في المجلس الرئاسي منوطة بتسهيل عملية الدمج أو التكامل حسب ما نص عليه بيان إعلان نقل السلطة.   

وأوضح الخبير اليمني الاستراتيجي أن هناك عوامل كثيرة لاتزال تلعب في هذا الجانب ومنها "الوضع الأمني والعسكري".. بمعنى إذا اندلعت المواجهات مع الحوثيين وتجددت، حال فشل تمديد الهدنة   فسيكون ذلك عامل من عوامل إبطاء عملية التكامل أو الدمج التي شكلت لأجلها اللجنة الاثنين.   

وقال: سيكون هناك ابطاء وليس توقف، حيث ستكون كل قوة منشغلة بالإعداد أو التدريب لأجل ذلك.   

كما لفت إلى أن العملية ستواجه كثير من العراقيل الفنية والمادية بدرجة أولى، لأن عملية الدمج أو خلق عملية تكامل تتطلب عوامل نجاح مادية وفنية غير عامل الموافقة أو الرضا من قبل القيادات المتحكمة بتلك القوات .   

وبحسب الخبير الذهب فإن هذا العمل لا يخلقها جو الحرب أو الصراع، وإنما الاستقرار، مؤكدا أنه لابد، أن يكون هناك استقرارا أمنيا وعسكريا، والذي سينعكس على الإجراءات والعمليات التي ستقوم بها اللجان المختلفة.   


"صعوبة وضرورة ملحة"   

من جانبه، يقول رئيس تحرير موقع " مأرب برس" الإخباري، محمد الصالحي إن التحديات كبيرة فيما يتعلق بدمج المكونات العسكرية التي كانت خارج الشرعية.   

وأضاف في حديث لـ"عربي21":  رغم أنه قد تم استقطاب أو احتواء قادة هذه التشكيلات بالمجلس الرئاسي، لاتزال هناك صعوبة حالية في عملية الدمج"، متابعا: لكنها تبقى ضرورة ملحة لإنجاح المجلس الرئاسي وممارسة الدولة اليمنية على كامل المناطق المحررة".   

وأشار رئيس تحرير موقع "مأرب برس" إلى أنه إذا ما صدقت الإرادة الموجودة بمكوناته الفاعلة على الأرض سواء من "قوات المجلس الانتقالي وقوات العمالقة وقوات طارق صالح"، وهي التشكيلات التي كانت خارج الشرعية ورفضت أن تندمج تحت الجيش اليمني  في الفترة الماضية.  

 وأكد الصحفي اليمني والعضو المشارك في مشاورات الرياض2، أن الفرصة الآن مواتية، فمن كان يتحدث سابقا عن اقصاء وابعاد عن المشهد السياسي، لم يعد له، أي عذر الآن لأحد.   

ولفت إلى أن هذه العملية بحاجة الى دعم جاد من قبل التحالف العربي (تقوده الرياض) من أجل إنجاح لجنة إعادة توحيد القوات العسكرية والأمنية.   

وأردف قائلا: "لذلك، هناك مسؤولية كبيرة على عاتق المجلس الرئاسي والتحالف العربي"    

وأوضح  عضو مشاورات الرياض الأخيرة أن كافة القضايا التي كانت تتحفظ عليها بعض دول التحالف، وأقصد هنا الإمارات، وكان يتم الإيعاز بأنه تتعلق بالرئيس السابق، عبدربه منصور هادي، ونائبه علي محسن الأحمر، قد تم تجاوزها، كوننا بتنا أمام رؤية جديدة لمشهد سياسي شامل في البلاد.   

وأختتم قائلا: المرحلة بحاجة إلى صدق النوايا.. فالخطر الحوثي لم يعد يهدد اليمن فحسب، بل  صار خطره إقليمي يهدد كل دول المنطقة.  

 وقال: "لابد من جدية في التعامل مع هذا الخطر، وأول خطوة لذلك هي اعادة ترتيب القوات العسكرية والامنية ودمجها في وزارتي الدفاع والداخلية".   

وتشير التقديرات إلى أن عيدروس الزبيدي، الذي يرأس المجلس الانتقالي الجنوبي، يمتلك عشرات الوحدات العسكرية والأمنية من بينها "الحزام الأمني" و"الدعم والإسناد" و"الصاعقة" تنتشر في مدينة عدن، ولحج وزنجبار، عاصمة أبين، وأيضا، في مسقط رأسه في محافظة الضالع، جنوبي البلاد.   

كما يقود عبد الرحمن المحرمي، عضو المجلس الرئاسي، قوات العمالقة، التي تتألف من ما يزيد عن 10 ألوية تتوزع في مناطق الساحل الغربي من محافظة تعز، جنوبا، ومحافظة شبوة، شرق البلاد.    

فيما يقود طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، علي صالح، وعضو المجلس الرئاسي حاليا، قوات ما تسمى "المقاومة الوطنية" والتي تضم نحو 20 لواء عسكريا، تتمركز معظمها في مدينتي المخا والخوخة الساحليتين على البحر الأحمر، غربي اليمن.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية