في 4 أشهر.. هل حققت هدنة اليمن أهدافها؟

بحلول الثلاثاء 2 أغسطس/آب، انقضت 4 أشهر من الهدنة في اليمن، التي بدأ سريانها مطلع أبريل/نيسان الماضي برعاية الأمم المتحدة، ضمن الجهود الرامية لتخفيف المعاناة الإنسانية على المواطنين الذين يواجهون واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

 

والثلاثاء، أعلن المبعوث الأمميّ إلى اليمن هانس غروندبرغ، موافقة الحكومة اليمنية وجماعة الحوثيين على تمديد الهدنة في البلاد شهرين إضافيين، حتى 2 أكتوبر/تشرين الثاني المقبل.

 

بذلك تكون هذه هي أطول هدنة في اليمن طيلة أكثر من 7 سنوات من الحرب بين الحكومة الشرعية، مدعومةً بتحالف عربي تقوده الجارة السعودية منذ 2015، والحوثيين المدعومين من إيران والمسيطرين على معظم محافظات الشمال اليمني بينها العاصمة صنعاء، منذ سبتمبر/أيلول 2014.

 

من أبرز بنود الهدنة السارية حالياً، وقفُ إطلاق النار في جميع الجبهات، وفتحُ ميناء الحُديدة ، وإعادة تشغيل الرحلات التجارية عبر مطار صنعاء، وفتح الطرق في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون منذ العام 2015.

 

وحققت الهدنة نجاحاتٍ في بنود مهمة، فيما تعثّر تطبيق بعضها، وسط اتهاماتٍ بين الحكومة والحوثيين بشأن عرقلة تنفيذها.

 

فتح مطار صنعاء

 

نجحت الهدنة في فتح مطار صنعاء الدولي، أكبر مطارات اليمن، الخاضع لسيطرة الحوثيين، بعد توقف الرحلات التجارية فيه منذ العام 2016.

 

وخلال الهدنة تم تشغيل أكثر من 20 رحلة جوية ذهاباً وإياباً بين صنعاء والأردن، ورحلة واحدة ذهاباً وإياباً بين صنعاء والقاهرة أقلّت ما يزيد على 10 آلاف مسافر".

 

وتسعى الأمم المتحدة من خلال تمديد الهدنة حالياً، إلى توسيع الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء، إلى وجهاتٍ دولية أخرى، إضافة إلى الأردن ومصر.

 

تدفق واسع للوقود

 

خلال فترة الهدنة، تدفق الوقود بشكل مكثف إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، التي تستهلك معظم المشتقات النفطية الواصلة إلى اليمن.

 

وبحسب تقرير صادر عن مكتب المبعوث الأممي، فقد نصّت الهدنة على دخول 36 سفينة وقود إلى الحُديدة خلال فترة الـ4 أشهر.

 

وأفاد أنه" في الفترة الواقعة بين 2 أبريل/نيسان و21 يوليو/تموز، دخلت 26 سفينة وقود ميناء الحديدة تحمل 720,270 طنًّا متريًا (1000 كيلوغرام) من المشتقات النفطية".

 

وفي نهاية يوليو/تموز، أعلنت جماعة الحوثي وصول 4 سفن نفطية إلى ميناء الحديدة، ما يرفع عدد السفن الواصلة إلى 30.

 

وبيّن التقرير أنه خلال العام 2021، دخلت 23 سفينة وقود تحمل أقل من 470,000 طنّ متريّ إلى ميناء الحديدة.

 

والجمعة 29 يوليو/تموز، أعلنت الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي استولت على 187 مليون دولار من إيرادات الوقود التي دخلت ميناء الحُديدة، منذ بدء سريان الهدنة، فيما لم يعلّق الحوثيون على الأمر.

 

تراجع الضحايا رغم الخروقات

 

استطاعت الهدنة خفض الخسائر البشرية بصفوف المدنيين بشكل كبير، ولم يتمّ رصد تقدّم ميداني لأيّ طرف، رغم الخروقات المستمرة على مختلف الجبهات.

 

وأدّت الهدنة إلى انخفاض عدد الضحايا المدنيين بمقدار الثلثين مقارنة بالأشهر الثلاثة التي سبقت دخولها حيّز التنفيذ، وفق تصريحات للمبعوث الأممي في يوليو/تموز الماضي.

 

وفي 26 يوليو/تموز اتهم وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك "المليشيات الحوثية" بأنها "مارست خروقات للهدنة بمعدل 50 خرقًا يوميًا، نتج عنها 81 شهيدًا و331 جريحًا".

 

في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي بشكلٍ متكرّر سقوط ضحايا في صفوفها خلال الهدنة، بينهم قيادات، مع اتهامات للقوات الحكومية بارتكاب خروقات يومية، دون وجود إحصائية محددة.

 

ألغام لا تهدأ

 

رغم التراجع بعدد الضحايا المدنيين، إلا أن الألغام واصلت حصد الأرواح في عدة محافظات، أثناء سريان الهدنة.

 

وقال المرصد اليمني للألغام (غير حكومي) في بيان، الإثنين: "وثّقنا خلال فترة الهدنة من 2 أبريل/نيسان حتى اليوم، الأول من أغسطس/آب، سقوط 168 ضحية من المدنيين نتيجة ‎الألغام التي زرعها الحوثيون والمقذوفات من مخلّفات الحرب في مناطق واسعة من اليمن".

 

وأضاف المعني برصد ضحايا الألغام أن "الضحايا هم 57 قتيلاً، من بينهم 28 طفلاً و4 نساء، إضافة إلى 111 جريحًا بينهم 47 طفلا و8 نساء".

 

وأفاد أن "محافظة الحُديدة (غرب) تصدّرت قائمة الضحايا بـ 69 ضحية (قتلى وجرحى)، ثم محافظة ‎تعز(جنوب غرب) بـ 26 ضحية، فيما توزّع باقي الضحايا في محافظات حجّة (شمال غرب)، والبيضاء (وسط)، وصعدة والجوف (شمال)، ومأرب(وسط)، ولحج (جنوب غرب)، وفي مديرية نهم شرقيّ صنعاء".

 

 

تعثّر فتح الطرق

 

رغم انعقاد جولات من المشاورات بين الحكومة والحوثيين، في العاصمة الأردنية عمّان، بشأن فتح الطرق، خصوصًا طرق محافظة تعز، إلا أن هذا الملفّ الحيوي لا يزال متعثرًا.

 

وقدّم المبعوث الأمميّ أكثر من مقترح لفتح الطرق في تعز ومحافظات أخرى، ووافقت الحكومة اليمنية على ذلك.

 

وقال غروندبرغ في إحاطة لمجلس الأمن الدولي في 11 يوليو/تموز: "بعد مناقشات أجريتها مع الطرفين بشأن الاقتراح المعدّل الذي تقدّم به مكتبي لفتح الطرق المؤدية إلى تعز بشكلٍ مرحليّ، أبلغتني جماعة أنصار الله (الحوثي) برفضها لهذا المقترح".

 

وبشكل متكرّر، دعت الحكومة اليمنية المجتمع الدوليّ والأمم المتحدة إلى ممارسة ضغطٍ دوليّ واسع على الحوثيين من أجل فتح الطرق في تعز والمحافظات الأخرى.

 

وأعلنت الحكومة خلال فترة الهدنة، فتح طريق رئيسي من جانب واحد، يربط محافظتي تعز والحديدة.

 

وإضافة إلى ذلك، أعلن الطرف الحكومي فتح طريق يربط بين مدينتي المخا وتعز (جنوب غرب)، وطريق آخر يربط محافظة الضالع (جنوب) بالمحافظات الشمالية.

 

 

*الأناضول

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية