ما الدافع وراء إنشاء مليشيا الحوثي قوات بحرية؟

بعد أسبوعين من استعراضها العسكري في مدينة الحديدة، تلمّح مليشيا الحوثي بإنشاء قوات بحرية، وهو تهديد واضح وصريح يأتي في سياق متصل بالجهود الدولية، التي تحرص على هندسة هدنة طويلة الأمد، على مقاس الحوثيين، كما يصفها ناقدون لأداء المجتمع الدولي.

التلميح الحوثي ببناء قوة بحرية يأتي كرسالة تهديد للمصالح الإقليمية والدولية في البحر الأحمر، حيث اعتبرها مراقبون بأنها إحدى أوراق الابتزاز التي تمارسها المليشيا، لنيل الكثير من المكاسب في طاولة المفاوضات بشأن تمديد الهدنة، الأمر الذي يضع التحالف السعودي - الإماراتي والمجتمع الدولي أمام مأزق حرج.

 

- وسيلة ابتزاز وترهيب نفسي

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي، الدكتور محمد جميح: "التهديدات الحوثية هي وسيلة ابتزاز للمجتمع الدولي، ضمن مساعيها لفرض شروطها في المفاوضات، لكنها مع ذلك تدرك مليشيا الحوثي ما يمكن أن تقوم به، وتعرف حدود استطاعتها'.

ولفت إلى أنه "حدث وأن حاولت المليشيات التعرّض لبعض الناقلات الكورية، وجاء التهديد الكوري واضحا وصريحا، فكفّت المليشيا عن ذلك، أيضا قيامها بمناورة لمحاكاة استهداف ناقلة أمريكية، ووصلتهم رسائل قوية بأن الرد سيكون سريعا وقويا، فكفّت عن ذلك".

وأضاف لبرنامج زوايا الحدث، الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس: "يمكن أيضا ربط تهديدات مليشيا الحوثي بالعودة إلى الماضي القريب في عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عندما إيران هددت بأنها لن تسمح لأحد بتصدير النفط، ما لم يسمح لها بتصديره، وفي اليوم التالي للتصريح استهدفت مليشيا الحوثي ناقلات نفط سعودية في عرض البحر الأحمر".

وأضاف: "قبل أيام زار المبعوث الأممي طهران، والتقى بعدد من المسؤولين الإيرانيين لمناقشة مستجدات الأوضاع في اليمن، وسبل تمديد الهدنة، في إشارة لارتباط الملف الحوثي بالملف الإيراني، رغم محاولات الإنكار، وبعدها استدعى الإيرانيون، الناطق باسم المليشيات إلى طهران، وساقوا على لسانه شروطا لتمديد الهدنة".

وأشار إلى أن "المليشيات تحاول من خلال حشودها وتهديداتها أن تقول إنها "قادرة على استهداف البحر، وهذه تعتبر بلطجة، وإن كانت لا تستطيع تنفيذها في الوقت الحالي".

وتساءل: "لماذا عندما يصل الملف النووي الإيراني إلى درجة الجمود وتفشل المفاوضات، تبدأ مليشيا الحوثي بالتصعيد، ولو على المستوى الكلامي والتصريحات؟".

وذكر أنه "خلال الأيام الماضية أُعلن بأن المفاوضات بشأن الملف الإيراني في فيينا وصلت إلى طريق مسدود بين القوى الغربية والإيرانيين، وقبل يومين يعلن القيادي الحوثي، العاطفي، بأنه سيشعل البحر، وهنا السؤال: ماذا يريد الإيرانيون؟ ولو لم يكن كذلك، فلماذا ذهب المبعوث الأممي لليمن إلى طهران؟".

ويرى الدكتور جميح أن "الغرض من تلك الحشود البرية للمليشيات هو نوع من الترهيب النفسي، إذ تحاول أن تُظهر للجميع بأنها لاتزال قادرة على حشد الآلاف للقتال، مع أن حشودا بحجم تلك الحشود التي تستعرض بها تبخرت في الكسارة وصرواح، بمحافظة مأرب".

واعتبر أن "تلك الحشود العسكرية لن تزيدها شيئا، وما عليها سوى الانصياع للمجتمع اليمني بأن يكونوا مواطنين كغيرهم، أما فالسلطة لن يعتليها أحد إلا عبر صناديق الاقتراع".

وفي حديثه عن الوضع الاقتصادي، قال جميح إن "هناك بالفعل حراكا سياسيا، لأجل يصل اليمن إلى تصدير انتاجه النفطي والغازي، وهناك أيضا مباحثات في هذا الشأن بين الحكومة اليمنية وشركات أخرى".

وأضاف أن "مليشيا تريد أن تفرض معادلة أخرى بعد أن فشلت بالسيطرة على مأرب والوصول إلى حقول النفط والغاز، حيث تريد أن تأتي إليها ما تراها حصتها من هذه الثروة الوطنية من خلال هذه المفاوضات، مستغلة حاجة المجتمع الدولي إلى الغاز".

ويرى أن "من العراقيل، التي تواجه الحكومة في عملية تصدير الغاز، صيانة خطوط الطاقة -وقد قطعت فيها شوطا كبيرا- إضافة إلى تهيئة الموانئ المعدة لذلك، وأيضا حل الإشكالات القائمة بين بعض الشركات والحكومة اليمنية، والتي حصلت على الغاز في الماضي بثمن بخس، وجائر على حساب ثروة اليمنيين".

ولفت إلى أن "الحكومة، منذ أن جاء الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي إلى الحكم، نجحت بتعديل العقود مع بعض الشركات الكورية، التي اعترفت بالسعر الدولي للتصدير، واستمرت المفاوضات أيضا مع شركات أخرى من أجل تعديل السعر الذي كان مجحفا بحق اليمنيين، وما أن تتم تسوية هذه الملفات، حتى يكون الغاز اليمني جاهزا للتصدير".

وأشار إلى أن "من حق اليمن السيادي أن تصدّر النفط والغاز"، موضحا أن "عائدات النفط والغاز هي من الحقوق السيادية التي تحصّلها الحكومة الشرعية للبلاد المعترف بها"، معتبرا "ما تمارسه المليشيات بلطجة للحصول على حصة، فإن ما لديها من عائدات ميناء الحديدة كافية لها، وتكفي لصرف مرتبات الموظفين في كافة أنحاء البلاد".

 

- حليف لا يمكن تهميشه

من جهته، يقول الصحفي طالب الحسني: "من يحرس البحر الأحمر وموانئ الحديدة هم يمنيون من الحديدة، ومن مختلف محافظات اليمن، ولا علاقة لإيران بذلك".

ويرى أن "إيران حليف مهم واستراتيجي للحوثيين، لا يمكن تهميشه"، مشيرا إلى أنها "حليف موجود في المنطقة، يواجه الولايات المتحدة الأمريكية، والكيان الإسرائيلي، والجميع يعرف موقف الشعوب العربية المناهض لأمريكا وإسرائيل، ولا يمكن لأحد شيطنة إيران إلا إذا كان في صف أمريكا وإسرائيل".

وقال: "بالنسبة لمسألة التلويح بالحرب، فهذا الوصف المفترض أنه كان يطلق قبل بدء الحرب في 2014م، أما اليوم فنحن بحرب منذ 8 سنوات، فأي تلويح بعد أن استهدفت الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية عمق الإمارات والسعودية؟، وأي تلويح بعد أن استهدفت السفن السعودية والإماراتية، وبعد أن أُنشئت قوات بحرية؟".

واعتبر أن "الحرب في اليمن انتهت إلى فشل كبير للعدوان"، مشيرا إلى أن "ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الذي كان يقول، في 2016م: هذه حربي، أصبح اليوم يقول: هذه حرب اليمنيين".

وفي تعليقه على موضوع النفط والغاز، قال الحسني: "إن الحوثيين لا يتحدثون عن مسألة حصة، ولا جاءوا ليقاسموا الطرف الآخر حصص، بل المطلوب هو أن تصرف رواتب الموظفين من عائدات النفط، كما هي عادة الجمهورية اليمنية، التي تعتمد على عائدات النفط والغاز في صرف مرتبات الموظفين".

 

- ناتجة عن فشل

من جهته، يقول الصحفي محمد عبدالمغني: "إن تهديدات مليشيا الحوثي للملاحة الدولية ليست جديدة عليها، فهي وجهت تهديدات سابقة، وبالنسبة لإنشائها اليوم قوات بحرية، يمكن قراءته من عدة عوامل، أولها يعني بأنها فشلت في الحصول على مكاسب جديدة في مفاوضات الهدنة".

وأضاف: "تأتي هذه التهديدات أيضا بالتزامن مع زيارة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، إلى ألمانيا، وشعور المليشيات بوجود تحرّكات كبيرة للضغط عليها بالقبول بمساعي السلام، وتمديد الهدنة، دون الالتفات لشروطها مقابل التمديد، الأمر الذي جعلها تمارس التصعيد والتهديد".

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية