وسط الحصار وشح الإمكانيات.. الحرب تهدد مئات اليمنيين بالعمى

في تجسيد للمأساة الإنسانية التي يعيشها اليمن نتيجة 8 سنوات من الحرب، يُكابد أكثر من 860 مريضًا معظمهم من كبار السن، من ضعف وفقدان البصر.

ويزداد احتمال إصابة هؤلاء بالعمى جراء تردّي الأوضاع الاقتصادية، إضافة إلى غياب المراكز الصحية المتخصصة بأمراض العيون في مناطقهم منذ 5 سنوات.

وانطلاقا من أكواخ تحكي معاناتهم، يقصدون وجهتهم شبه الدائمة بمساعدة ذويهم على أمل العلاج من مرضهم الذي أعاق حركتهم اليومية.

 معاناة مضاعفة

مستنداً إلى يد أبيه المسن، يقول عبده أحمد طيب للأناضول: "على مدار أكثر من 4 أعوام ونحن نتجرع ألم المعاناة المتواصلة، حياتي أصبحت مليئة بالحزن واليأس وأنا في بداية العقد الرابع من عمري".

وأضاف طيب الذي كان يعمل راعيًا ومُربّي ماشية: " ليس بمقدوري تأمين قوت يومي بعد أن فقدت مصدر رزقي الذي كنت أعمل به منذ طفولتي، والديّ يساعدانني في تسيير شؤون حياتي اليومية بعد انفصالي عن زوجتي".

ويعاني طيب أحد أمراض العيون الذي أدى إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه وإصابة الأخرى بضعف شديد بالرؤية، ويعدّ واحدًا من مئات المرضى الذين يُكابدون أوجاع مرضهم.

وعلى الجانب المقابل، يتشارك مهدي خبش عاتي (72 عامًا) أوجاع وآلام طيب ولكن بشكل مختلف.

ويقول الرجل المسنّ للأناضول: "عدت خالي الوفاض بعد رحلة قصيرة إلى السعودية عبر منفذ مؤقت نظرًا لارتفاع التكاليف الباهظة للعلاج التي تتجاوز 8 آلاف ريال سعودي (أكثر من 2000 دولار أمريكي)".

الطفل عبدالله محمد، أُصيب بحجر في رأسه بينما كان نائمًا، ما أدّى إلى فقدان بصره كليًا.

وتقول والدته، للأناضول: "تفاجأت بفقدان طفلي البصر بعد 15 يومًا من الحادثة، أشعر بالحزن والصدمة".

وأوضحت أم الطفل البالغ من العمر 4 أعوام، أن الأطباء أشاروا عليها بالذهاب إلى مركز متقدم من أجل التشخيص والعلاج.

تحديات صحية

اليمن، الذي مزّقته الحرب ويعاني من أزمات اقتصادية، يشهد نقصًا في تأمين الخدمات الطبية نتيجة الدمار في مرافق العناية الطبية وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، بالإضافة إلى هجرة الكوادر الطبية.

ووفقًا لإحصائيات منظمة الصحة العالمية فإن "نحو نصف المرافق الصحية أصبحت خارج الخدمة والنصف الآخر يعمل بنصف طاقته".

وقال وزير الصحة في الحكومة المعترف بها دوليًا، الدكتور قاسم بحيبح: "عندما نتحدث عن الوضع الصحي في اليمن، فهو يختلف من محافظة إلى أخرى، وهناك تحديات كبيرة في الجانب الصحي والإنساني".

وأضاف في حديث للأناضول، أن "المديريات الحدودية بمحافظة حجة بحاجة إلى دعم حكوميّ كبير وتدخلات أساسية كونها تعاني بدرجة أكبر ومحاصرة من كل الاتجاهات".

مدير مكتب الصحة بمديرية حيران بمحافظة حجّة اليمنية، الدكتور طارق مسؤاك هبه، أرجع بدوره سبب تدنّي مستوى الخدمات الصحية وتفشي الأمراض إلى حصار "المتمردين الحوثيين" للمديريات الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا منذ أكثر من 5 أعوام.

وبيّن مسؤاك هبه أن الكوادر الطبية والمراكز المتخصصة بأمراض العيون تتركز في المدن الكبرى وتغيب عن المناطق التي تشهد حصارًا خانقًا.

بدوره، وصف الدكتور إسلام فؤاد، وهو طبيب في مركز الجعدة الصحي بمديرية ميدي الساحلية بمحافظة حجة، وضع مرضى العيون بأنه "حرج جدًا في ظل تزايد وتفاقم الحالات المرضية مقارنة بالعدد السكاني في هذا المربّع المحاصر".

وأضاف في حديث للأناضول أن "الأجهزة الخاصة للمعاينة والفحص والتشخيص، إضافة للمعالجة، غير متوفرة".

وأشار فؤاد إلى أن "الحالات التي تم تسجيلها ولم تحصل على العلاج تجاوزت الـ 860 حالة مرضية، منها نحو 700 حالة مياه بيضاء، وأكثر من 100 حالة تعاني من ظفرات لحمية، وقرابة 20 حالة مياه زرقاء".

ونوّه بأن "تدنّي مستوى وعي السكان بالمناطق الريفية حول المرض، خصوصًا كبار السن، بالإضافة إلى التأخير في التشخيص وفي إجراء التدخل الجراحي أدى إلى ازدياد عدد الحالات، حيث تتضاعف نسبة حصول مضاعفات أكبر، كفقدان البصر كلّيًا".

ومنذ سبتمبر/ أيلول 2014 تتواصل الحرب بين قوات الحكومة الشرعية ومسلحي جماعة الحوثي المسيطرين على عدة محافظات بينها العاصمة صنعاء.

وأودت الحرب في اليمن بحياة عشرات الالاف من الناس وشردت نحو 4 ملايين ودفعت أكثر من 20 مليون إلى حافة المجاعة.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية