ضمن سلسلة جرائم الحوثي- تجسس الحوثيين على اليمنيين
زمن اليمن القادم (القاتم) أخضر!
ليت الزبيري محمد محمود يقوم من مماته ليرى ما فعلته النبتة الشيطانية الخضراء، التي دمَّرت حاضر اليمنيين ومستقبلهم بكل ما في كلمة التدمير من معانٍ وإيحاءات، اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وروحياً وتربوياً وتعليمياً وصحياً وعقلياً.

ليست مشكلتنا الكبيرة اليوم السلالية والكهنوتية فقط، وإنْ كانت في مقدّمة التحدّيات؛ نظراً لبُعدها السياسي، وما فعلته بالمجتمع من تطييف وتمزيق وتفكيك للنسيج الاجتماعي اليمني، الذي كان إلى فترة قريبة يُضرب به المثل في التماسك والتجانس والتآخي قبل أن ينفرط العقد، ونتحول إلى شظايا وأكوام من الديناميت المدمّر.

هناك ظواهر اجتماعية خطيرة نمت وترعرت وكبرت مع الفساد والرشوة والمحسوبية وكافة أنواع المفاسد والمظالم في كل المجالات، وكان للحرب الدور الأكبر في الوصول بالمجتمع اليمني إلى حافة الهاوية.

وهي ظواهر اجتماعية مؤسفة وخطيرة، تحتاج إلى بسط وتوضيح وتنبيه، وإنْ كانت ظاهرة للعيان، ولا أعتقد أن مجرد الكتابة عنها سيفيد بشيء ما دامت الحرب والحصار والتمزق وغياب الدولة، وضياع العقل اليمني، قائما وباسطا ذراعيه ورجليه، فنحن شعب يتقدّم للوراء، ووصلنا إلى الحافة في كل مجالات الحياة، وخاصة في طريقة حياتنا العبثية جميعاً.

حياة خضراء بائسة عبثية مدمّرة للذات ولأجيال من الأبناء، الذين أصبحوا أكبر ضحية وأكبر مشكلة، وللأسف كنا وما زلنا نراهن أنهم الجانب الوافر من الحل؛ لأن المستقبل يُفترض أن يكون حياتهم.

كان جيل الآباء أكثر حذراً من الكوارث الاجتماعية المدمّرة والقاتلة، وهذه الكارثة هي كارثة "القات"، فقد زاد الأمر عن حده، وأمسى الشباب الذين هم عماد المستقبل -حسب الأدبيات الإنسانية- الضحية الأكبر، ويحفرون قبورهم بأيديهم وأسنانهم وضروسهم، لا يختلف في ذلك شباب المدن أو شباب الريف، المتعلم والجاهل، الموظف وغير الموظف، الجميع -بلا شك- سواء كانوا من الطبقة المخملية الفاسدة أو من الطبقة الكادحة أو كل طبقات وفئات المجتمع بمختلف مشاربهم، مع أن الشباب تسعة وتسعين منهم من أفقر الطبقات، تاجر أو عامل، طلاب وغير طلاب، ويمكننا أيضاً إدخال جيل كامل من الشابات تحت دائرة الخطر المدمّر من الشيشة إلى المعسلات بكافة أنواعها، والمواد المضافة إليها.

منذ بداية الحرب، توسَّعت دائرة تجارة وتوزيع "القات والبردقان" بأنواعه مع "الشبو" و"الحوت" و"المكيفات" و"الشيش" الإليكترونية، التي أصبحت في جيوب كثير من الشباب في عمر الزهور، ومقتبل العمر.

لم يعد الشباب يهمهم من أين سيحصل على حق "القات"؛ من الحرام أو الحلال. الشباب جميعاً في كل المدن اليمنية والأرياف ليلهم نهار، ونهارهم ليل، لا فرق، غارقون في محاولة لنسيان مصيرهم في ظل الحرب والتشظي، وانهيار منظومة القيم والتعليم والصحة.

لم تعد هناك محاذير مستقبلية محددة، لقد أصبحت حياة أجيال المستقبل بيد تجار الحروب وأرباب الفساد في طول اليمن وعرضه، وأصبحوا عبيداً لعادات وتقاليد راسخة، كنا نراهن على اختفائها مستقبلا، وإذا بالمستقبل "أضرط" من الماضي والحاضر.

حرب عبثية، تغوُّل الفساد والمفسدين وتجار الحروب، واقتصاد مدمّر ومسحوق حتى العظم، وتدمير ممنهج للتعليم، وتجريف منظم وقذر للمناهج وللعقول اليمنية القادمة، التي ستكون بلا عقول وبلا ضمير حي ويقظ تقريباً في المستقبل القريب المنظور، تفخيخ التعليم من الصفر، ومن الألف إلى الياء، مروراً بالمدارس والجامعات، وتحويل كل ما يتعلق بالتعليم والصحة إلى تجارة وجبايات وتطفيش مقصود لكل راغب في الالتحاق بالتعليم الجامعي والدراسات العليا، وسحق التعليم الجامعي بمختلف التخصصات، وتفتيت الخدمة المدنية وحاجات المجتمع للالتحاق بالعالم من حولنا، وشلل الثقافة التي توحِّد العقول والقلوب، وإيجاد ثقافة بديلة للتدمير والهدم والتطييف الخبيث، والقطيعة والفجوة الكبيرة بين جيل الآباء والقيم، وبين الأبناء المفخخين بالملذات والوهم والاستقطاب للعنف والحرب.

إنَّ التراجع في قداسة الأخلاقيات، والسقوط في الحضيض، ليسا عملاً عبثياً، بل هما مخطط مرسوم بدِقة، بغرض تحويل الشعب كله إلى فاسدين وعبيد.

إنَّ هذا الكم الهائل، وهذه المساحات الواسعة، التي تزداد كل يوم في زراعة "القات"، المُسقَّى بسموم العالم في كل أنحاء اليمن شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، تصب في أيقونة العقل اليمني لتدميره، وإخراجه عن الخدمة حاضراً ومستقبلاً، ولا بأس إذا كان ذلك للأبد.

"القات" يحتل كل تفاصيل حياة اليمنيين اليومية ليلاً ونهاراً، وتجده في كل زقاق وقرية وركن، وفي كل شارع وحي، وفي كل طريق طويل أو قصير، وفي كل مدينة مُحاصرة، أو غير مُحاصرة، السلعة الوحيدة العصيّة على الحصار هي "القات" و"البردقان"، ومواد التغييب العقلي، وأدوات "الكيف"، ونسيان الماضي والحاضر والمستقبل.

اللهم ارحم اليمنيين برحمتك فهم لم يرحموا أنفسهم...!

أقراء أيضاً

التعليقات

ممارسات أدت إلى قرار البنك المركزي اليمني في عدن.


مساحة اعلانية

رغم الحرب التي تشهدها اليمن، إلا أن عيد الأضحى والطقوس المرتبطة به ما زالت موجودة وتحظى بأهمية كبيرة بين الناس في اليمن.