برنامج : اليمن الكبير : تعز أيقونة الثورة والحرية والنضال

هل تعيد اجتماعات الداعري رسم معادلة الأمن في سقطرى وحضرموت؟
في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية في المحافظات الجنوبية، ترأس وزير الدفاع اليمني ورئيس اللجنة الأمنية العليا، الفريق الركن محسن الداعري، اجتماعين متتاليين للجنتين الأمنيتين في كل من أرخبيل سقطرى ومحافظة حضرموت، في تحرك لافت يعكس رغبة الحكومة في إعادة ضبط إيقاع الأمن وترتيب أوراقه في مناطق حساسة، جغرافيًا وسياسيًا واستراتيجيًا.

في سقطرى، التي تمثل واجهة سياحية وبوابة بحرية استراتيجية، ركّز اجتماع الداعري على أهمية تعزيز التنسيق بين الوحدات الأمنية والعسكرية والسلطة المحلية، وسط تحذيرات من تنامي أنشطة التهريب عبر البحر، بما فيها تهريب المخدرات الذي قال الوزير إن المليشيا الحوثية تحاول توظيفه لزعزعة الأمن. الدعوة لرفع اليقظة هنا لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل إشارة إلى إدراك متزايد بأن الأرخبيل قد يتحول إلى نقطة هشّة إذا لم يتم إحكام السيطرة عليه.

أما في حضرموت، المحافظة الأكبر مساحة والأكثر حساسية بثرواتها وموانئها وموقعها، فقد جاء اجتماع اللجنة الأمنية بمشاركة واسعة من القيادات العسكرية والأمنية، ليضع النقاط على حروف الانقسام الأمني. شدّد الداعري على أن حضرموت يجب أن تبقى نموذجًا في الاستقرار والتنمية، محذرًا من التجاذبات الداخلية وقطع الطرقات ومنع إمدادات الكهرباء، باعتبارها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.

لم يكن حديث وزير الدفاع في المكلا عن ضرورة التناغم بين المناطق العسكرية والأجهزة الأمنية مجرد خطاب إنشائي، بل رسالة إلى كل القوى بأن الدولة لن تسمح بإنشاء تشكيلات خارج إطار وزارتي الدفاع والداخلية، وأن محاولات الحوثي أو الجماعات المتطرفة لاختراق المحافظة ستواجه بحزم.

الاجتماعان في سقطرى وحضرموت حملا دلالات عميقة؛ فبينما يواجه اليمن سلسلة تحديات أمنية وعسكرية متشابكة، بدا أن وزارة الدفاع تحاول رسم معادلة جديدة للأمن في المحافظتين: معادلة تقوم على تنسيق أوثق بين الجيش والأمن، وتعزيز سلطة الدولة، ورفض أي كيانات موازية قد تفتح الباب أمام الانقسام أو الفوضى.

لكن، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تكفي هذه الاجتماعات لتصحيح مسار الأمن في سقطرى وحضرموت، أم أنها مجرد رسائل سياسية تحتاج إلى خطوات ميدانية أكثر قوة لضمان الاستقرار في هاتين المحافظتين الحيويتين؟
اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا