منصة مختصة بالشأن العسكري : تفاصيل الضربة الجوية وتأثيرها على الهيكل التنظيمي للجماعة ( تقرير )
كشفت مصادر منصة "ديفانس لاين" المتخصصة بالشأن الأمني والعسكري، تفاصيل الضربة الإسرائيلية التي استهدفت حكومة ميليشيا الحوثي غير المعترف بها دوليًا في العاصمة صنعاء، مساء يوم الخميس، والتي أسفرت عن خسائر كبيرة في الهيكل التنفيذي للجماعة.
حيث شهدت العاصمة اليمنية صنعاء، مساء الخميس الماضي، واحدة من أعنف الضربات الجوية التي استهدفت جماعة الحوثيين منذ بداية الحرب. فقد شنت المقاتلات الإسرائيلية، بحسب مصادر أمنية وإعلامية متطابقة، ما يقارب 30 غارة مركزة استهدفت مواقع عسكرية ومقار قيادية حساسة تابعة للجماعة، مخلفة خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة في صفوفها، خاصة على مستوى الحكومة الحوثية غير المعترف بها دولياً، والتي كانت قد أعلنت تشكيلها في 12 أغسطس 2024.
تكوين الحكومة الحوثية
تألفت الحكومة الحوثية حينها من 22 مقعداً تشمل: رئيس الحكومة، وثلاثة نواب (بينهم تنفيذي وأمني)، و19 حقيبة وزارية. ورغم الإعلان عنها بشكل رسمي، إلا أن هذه الحكومة ظلت محكومة بوصاية مباشرة من قيادات الصف الأول للجماعة وعلى رأسهم مهدي المشاط وعبدالملك الحوثي، وظلت تفتقر لأي اعتراف داخلي أو خارجي.
تفاصيل الضربة الجوية
الهجمات الجوية الإسرائيلية طالت مقار أمنية وعسكرية محصنة في منطقة السبعين قرب المجمع الرئاسي، إضافة إلى القاعدة الاستراتيجية في فج عطان التي تضم مخازن للصواريخ الباليستية والطيران المسيّر ووقود الصواريخ. غير أن الضربة الأشد وقعت في منزل القيادي الحوثي جمال زبارة بحي حدة، حيث كانت الحكومة تعقد اجتماعها.
وبحسب مصادر مطلعة، تعرض المنزل لـ 9 غارات متتالية باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل وتفجير بدروم يعتقد أنه كان يستخدم كمقر سري تحت الأرض. الانفجارات الهائلة دفعت الجماعة لفرض طوق أمني مشدد ومنع الاقتراب من الموقع.
حصيلة الخسائر البشرية في حكومة الحوثيين
أظهرت المعلومات المتوفرة أن الضربة شكلت صفعة قاتلة للهيكل التنفيذي الحوثي، حيث قُتل وأصيب معظم أعضاء الحكومة، بينهم وزراء ونواب رئيس حكومة.
القتلى البارزون:
-
رئيس الحكومة أحمد غالب ناصر الرهوي: قُتل إلى جانب مدير مكتبه محمد قاسم الكبسي.
-
النائب الثالث ورئيس وزراء الشؤون المحلية محمد حسن المداني: قُتل، وهو شقيق القيادي العسكري يوسف المداني.
-
وزراء السيادة والخدمات: بينهم وزير الخارجية جمال عامر، وزير العدل مجاهد أحمد عبدالله، وزير النقل محمد قحيم، وزير الاقتصاد معين المحاقري، وزير الزراعة رضوان الرباعي، وزير الكهرباء علي سيف، وزير الإعلام هاشم شرف الدين، وزير الشباب محمد المولّد، وزير الثقافة علي اليافعي، وزير الشؤون الاجتماعية سمير باجعالة.
-
قيادات عسكرية: مقتل اللواء أسعد هادي الشرقبي (أبو صخر)، مساعد رئيس الأركان وأحد أبرز مسؤولي التجنيد في وزارة الدفاع.
المصابون:
-
محمد مفتاح النائب الأول والرئيس الفعلي للحكومة: أصيب بجروح طفيفة وتكلف بإدارة مهام الحكومة.
-
جلال الرويشان نائب رئيس الحكومة لشؤون الدفاع والأمن: أصيب بجروح متوسطة.
-
وزير التربية حسن الصعدي: أصيب ويتلقى العلاج.
-
وزير الصحة علي شيبان: إصابته خطيرة.
الناجون والمتغيبون:
-
وزير الداخلية عبدالكريم الحوثي (عم زعيم الجماعة) لم يحضر الاجتماع، فيما قُتل نائبه عبدالمجيد المرتضى.
-
وزير الدفاع محمد العاطفي ورئيس الأركان محمد الغماري لم يحضرا الاجتماع، لكن تقارير تحدثت عن استهداف مقراتهما في غارات أخرى أصابتهما بشكل متفاوت.
-
أربعة وزراء لم يعرف مصيرهم بعد: الخدمة المدنية، المالية، النفط، والاتصالات.
دلالات الضربة
-
هذه الهجمات تمثل أكبر استهداف مباشر للصف القيادي الحوثي منذ بدء الحرب، وتكشف هشاشة الحكومة الشكلية التي شكلتها الجماعة كغطاء دعائي.
-
غياب عدد من القيادات عن الاجتماع يثير تساؤلات حول صراعات داخلية واحتمالات وجود اختراق أمني أو تصفية حسابات بين أجنحة الجماعة.
-
حجم الخسائر القيادية يضع الحوثيين أمام تحدي إعادة ترتيب هيكلهم السياسي والعسكري وسط تعتيم إعلامي شديد ومحاولات للتقليل من حجم الضربة.
خلاصة
وأوضحت منصة "ديفانس لاين" أن الحكومة الحوثية المعلنة في أغسطس 2024 لم تصمد سوى عام واحد فقط قبل أن تنهار بفعل الضربات الجوية، وأن الجماعة فقدت في ساعات قليلة ركائز أساسية من بنيتها السياسية والعسكرية، في ضربة قد تكون بداية مرحلة جديدة من إضعاف قدرتها على إدارة صنعاء والمناطق الخاضعة لها.
التعليقات