باحث كويتي: وحدة اليمن ركيزة للأمن القومي السعودي والجغرافيا تتقدّم على التحالفات
أكد الكاتب والباحث الكويتي في الشؤون السياسية والدولية، عبدالله خالد الغانم، أن مفهوم الأمن الوطني لا يقوم على اتساع التحالفات أو تعدد العضويات الإقليمية، بقدر ما يرتكز على مدى قرب التهديد من الجسد السيادي للدولة، محذرًا من التعويل المفرط على الأطر التنسيقية في ظل هشاشة الأسس الوطنية.
وأوضح الغانم، في تحليل استراتيجي، أن التنسيق المشترك لا يصنع الأمن من تلقاء نفسه، بل يفترض وجود استقرار راسخ في البنية الداخلية للدول، مشيرًا إلى أن أي خلل في هذه الأسس كفيل بتفكيك أقوى التحالفات الإقليمية.
وفي سياق حديثه عن اليمن، شدد الباحث الكويتي على أن اليمن لا يمثل مجرد “ملف خارجي” يمكن التعامل معه بانتقائية، بل يُعد عمقًا دفاعيًا حيويًا للمملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن أي مساس بوحدة الأراضي اليمنية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي السعودي ويعيد تشكيل بيئة الخطر على حدوده الجنوبية.
واعتبر الغانم أن وحدة اليمن تمثل، في حسابات الأمن الوطني السعودي، ركيزة بنيوية تتقدم في أهميتها على أي صيغ تنسيقية أخرى، بما في ذلك منظومة مجلس التعاون الخليجي، لافتًا إلى أن تفكك اليمن لا يهدد استقراره وحده، بل يفتح الباب أمام مخاطر إقليمية واسعة.
وفيما يتعلق بالموقف الكويتي، أوضح الغانم أن الكويت تنظر إلى أمن المملكة العربية السعودية باعتباره أولوية استراتيجية قصوى، مستشهدًا ببيان وزارة الخارجية الكويتية الأخير الذي قدّم الأمن الوطني السعودي على أمن باقي دول مجلس التعاون.
وأكد أن هذا الموقف يعكس إدراكًا عميقًا للترابط العضوي بين أمن الكويت والسعودية، وأن هذا الترابط لا يقوم على المجاملات السياسية، بل على الجغرافيا المتداخلة والمصالح الحيوية المشتركة، معتبرًا أن استقرار اليمن شرط أساسي لاستقرار السعودية، ومن ثم لاستقرار الكويت والخليج بأكمله.
واختتم الباحث الكويتي تحليله بالتأكيد على أن الجغرافيا هي العامل الحاسم في صياغة الأطر الجماعية، وليس العكس، مشيرًا إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن التحالفات الكبرى تنهار عندما تفشل في حماية المراكز السيادية غير المستقرة، وأن تحصين الأسس الوطنية يظل المنطلق الحقيقي لأي تنسيق إقليمي ناجح.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات