اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


تحقيق صحفي : الإمارات تنهب الثروة السمكية في اليمن.. تحقيق يكشف كيف تحوّل السردين من غذاء اليمنيين إلى تجارة عابرة للحدود

لم يكن تراجع السردين اليمني مجرد أزمة بيئية عابرة، بل نتيجة عملية ممنهجة لتحويل واحدة من أهم الثروات البحرية في البلاد إلى سلعة تصديرية تخدم شركات نافذة خارج الحدود، في مقدمتها شركات إماراتية، وسط صمت رسمي وغياب شبه كامل للرقابة الحكومية.

تحقيق استقصائي موسع بعنوان «دم السردين اليمني العابر للحدود» كشف تفاصيل صادمة عن كيفية استنزاف الثروة السمكية اليمنية، وتحويلها من مصدر غذاء رئيسي لمئات الآلاف من اليمنيين إلى مادة خام تُطحن وتُصدر للخارج، دون أن ينعكس ذلك على الاقتصاد الوطني أو على المجتمعات الساحلية.

التحقيق، الذي أعده الصحفي محمد حفيظ بدعم من مركز بوليتزر الأمريكي، استند إلى عمل ميداني دام ثمانية أشهر شمل السواحل الشرقية من حضرموت إلى المهرة، معتمدًا على وثائق رسمية وتقارير لجان حكومية وشهادات صيادين وخبراء بيئيين، إضافة إلى تتبع مسارات تصدير دقيق وزيت السمك إلى الأسواق الخارجية.

مصانع أُنشئت للمخلفات وتحولت لنهب السردين

يوضح التحقيق أن مصانع طحن الأسماك أنشئت رسميًا لمعالجة مخلفات الصيد، إلا أنها تحولت فعليًا إلى مستهلك رئيسي للأسماك الطازجة، خصوصًا السردين، حيث تستهلك المصانع الواحدة ما بين 50 و300 طن يوميًا، فيما يصل الطلب الكلي اليومي إلى نحو 1600 طن، وهو رقم يتجاوز بكثير قدرة البحر الطبيعية على التعويض.

هذا التوسع المتسارع ترافق مع تراجع حاد في مخزون السردين والأسماك الصغيرة، ما أدى إلى انهيار دخل آلاف الصيادين وارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية.

سيطرة إماراتية على مصانع الطحن

ومن أخطر ما كشفه التحقيق هو التركز اللافت في ملكية مصانع طحن الأسماك، حيث تبين أن شركة إماراتية تسيطر على أربعة مصانع من أصل عشرة مصانع عاملة على امتداد الساحل الشرقي بين حضرموت والمهرة، ما منحها نفوذًا واسعًا في التحكم بسلسلة التوريد والأسعار واتجاهات التصدير.

هذا النفوذ، وفق شهادات صيادين ومسؤولين محليين، أسهم في إخضاع الصيادين لشروط مجحفة، ودفعهم لبيع الأسماك بأسعار متدنية، في مقابل أرباح ضخمة تحققها الشركات المشغلة للمصانع.

مخالفات رسمية وتجاوز للتراخيص

وبحسب وثائق رسمية وتقارير لجنة وزارية كلفت من وزارة الزراعة والثروة السمكية، فإن غالبية مصانع الطحن تعمل بالمخالفة لشروط تراخيصها، سواء من حيث استخدام الأسماك الطازجة بدل المخلفات أو تجاوز الطاقة الإنتاجية المحددة قانونيًا.

وتشير التقارير إلى أن الطاقة التشغيلية السنوية لهذه المصانع تعادل ما يقارب ضعف الإنتاج الوطني السنوي من الأسماك، ما يعني استنزافًا منظمًا للثروة البحرية.

ملايين الدولارات تغادر اليمن

ويكشف التحقيق أن صادرات دقيق السمك بين عامي 2019 و2023 بلغت نحو 44.4 ألف طن بقيمة تقارب 66.6 مليون دولار، فيما بلغت صادرات زيت السمك خلال الفترة نفسها نحو 12.2 ألف طن بقيمة 36.6 مليون دولار.

هذه العائدات الضخمة خرجت من اليمن بتسهيلات رسمية، دون أن تدخل خزينة الدولة أو تُستخدم في تحسين البنية التحتية للمجتمعات الساحلية، التي تعاني الفقر والتهميش.

تحذيرات بيئية من تصحر بحري

خبراء البيئة البحرية حذروا، وفق ما أورده التحقيق، من أن الصيد الجائر والاستخدام المكثف لوسائل صيد مدمرة أدى إلى تراجع مخيف في أحجام الأسماك القابلة للتكاثر، ما يهدد بحدوث تصحر بحري وفقدان دائم للتوازن البيئي في السواحل الشرقية لليمن.

تضارب حكومي وصمت رسمي

ويرصد التحقيق تضاربًا واضحًا في قرارات الجهات الحكومية، بين توجيهات تقضي بإيقاف مصانع الطحن وأخرى تسمح باستمرار نشاطها بذريعة «تشجيع الاستثمار»، في ظل غياب فعلي للمحاسبة أو المساءلة.

هذا التضارب سمح باستمرار المصانع المخالفة في العمل، رغم التحذيرات البيئية والرسمية المتكررة.

نهب منظم يهدد مستقبل اليمن البحري

ويخلص التحقيق إلى أن ما يجري لا يمكن اعتباره مخالفات فردية، بل يمثل نهبًا منظمًا للثروة السمكية اليمنية، تقوده شركات ذات نفوذ خارجي، في مقدمتها شركات إماراتية، مستفيدة من ضعف الدولة وتداخل المصالح.

ويؤكد أن استمرار هذا الواقع يهدد مستقبل البحر اليمني وحقوق الصيادين والأمن الغذائي للبلاد، ما يستوجب تدخلًا عاجلًا لإيقاف المصانع المخالفة، وإعادة تنظيم قطاع الثروة السمكية، وفرض رقابة صارمة على الصيد والتصدير قبل فوات الأوان.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا