غرفة عمليات صامتة في أبوظبي.. مؤشرات تورّط تتجاوز الدفاع إلى الشراكة الأمنية
في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت مصادر استراتيجية عن دخول دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة رصد وتأهب إقليمي مكثف، في إطار مساعٍ استباقية لحماية أصولها الحيوية المرتبطة بقطاع التصدير والبنية التحتية البحرية والطاقة.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياسة إماراتية تهدف إلى ضمان استمرارية العمليات الاقتصادية والتجارية، وتفادي أي اضطرابات محتملة في الأسواق الإقليمية، قد تنجم عن تصعيد عسكري أو اقتصادي في منطقة الخليج.
أولًا: التعرض للمخاطر.. البحر في صدارة التهديد
تشير التقديرات الأمنية إلى أن الأصول البحرية، وعلى رأسها محطات تصدير النفط والغاز والمنصات العائمة، تمثل نقطة ضعف استراتيجية في حال اندلاع مواجهة مباشرة أو غير مباشرة في مضيق هرمز أو الخليج العربي.
وتحذر تقارير استراتيجية من أن أي تصعيد واسع قد يؤدي إلى تعطيل شبه كامل للصادرات خلال أيام، ما يضع دول المنطقة أمام تحديات غير مسبوقة تتعلق بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد.
ولا تقتصر المخاطر على البحر فقط، إذ تبقى البنية التحتية البرية، بما فيها الموانئ التجارية الكبرى وشبكات النقل والإمداد في دبي وأبوظبي، عرضة لتأثيرات غير مباشرة، سواء عبر الهجمات السيبرانية أو التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات والتوترات الدولية.
ثانيًا: من يدير المشهد؟ تنسيق صامت وغرفة عمليات غير معلنة
ورغم غياب بيانات رسمية موسعة، تشير المعطيات إلى وجود تنسيق عالي المستوى بين وزارة الطاقة، وهيئة الطيران المدني، والجهات الأمنية المختصة، في إطار إدارة موحدة للأزمة المحتملة.
وأكدت هيئة الطيران المدني العام أنها تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، لا سيما بعد إغلاق المجال الجوي الإيراني مؤخرًا، مع جاهزية لإصدار توجيهات طارئة في حال اتساع نطاق التوتر وتأثيره على حركة الملاحة الجوية.
ويعكس هذا التحرك إدراكًا إماراتيًا مبكرًا لحساسية المشهد الإقليمي، وسعيًا لمنع أي مفاجآت قد تربك قطاع الطيران أو التجارة الدولية.
ثالثًا: الدفاع والاستمرارية.. خطة متعددة المستويات
تعمل أبوظبي على تفعيل حزمة تدابير دفاعية واقتصادية متكاملة، تهدف إلى تقليص الأضرار المحتملة وضمان استمرارية النشاط الحيوي، وتشمل:
-
إعادة توجيه سلاسل الإمداد عبر مسارات بديلة.
-
تعزيز منظومات الأمن السيبراني لحماية المنشآت الحيوية.
-
تأمين خيارات تصديرية بديلة في حال تعطل الممرات البحرية التقليدية.
-
تفعيل خطط طوارئ لحماية الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن جزءًا من هذه الإجراءات جرى الإعداد له مسبقًا، ضمن سياسة إماراتية قائمة على إدارة المخاطر طويلة المدى، وليس كرد فعل ظرفي للأزمات.
قراءة استراتيجية
يعكس هذا التحرك أن الإمارات تتعامل مع التصعيد الأمريكي–الإيراني باعتباره تهديدًا هيكليًا للاستقرار الإقليمي، وليس مجرد أزمة عابرة، وهو ما يفسر الانتقال من مرحلة المراقبة إلى التأهب العملي، دون ضجيج سياسي أو تصعيد إعلامي.
وفي ظل هشاشة الممرات البحرية وتداخل المصالح الدولية في الخليج، تبدو أبوظبي حريصة على تحصين موقعها الاقتصادي، وضمان بقائها خارج دائرة الاضطراب مهما بلغت حدة المواجهة الإقليمية.




التعليقات