ياسين التميمي: استقالات السفراء ليست عابرة بل انشقاقات غير مباشرة في بنية السلطة وبدعم اماراتي
قال الكاتب والباحث السياسي ياسين التميمي إن الأنباء المتداولة حول استقالة خالد محفوظ بحاح من منصبه سفيرًا للجمهورية اليمنية لدى مصر تمثل تطورًا سياسيًا لافتًا، وتعزز – بحسب وصفه – ما اعتبره “حقيقة ظل يطرحها منذ فترة طويلة وتعرض بسببها لانتقادات واسعة”.
وأوضح التميمي، في مقالة تحليلية له، أنه في حال تأكدت استقالة بحاح، فإنها ستكون ثاني استقالة في السلك الدبلوماسي اليمني بعد استقالة السفير عبدالوهاب الحجري من منصبه سفيرًا لليمن لدى واشنطن، معتبرًا أن هذا النوع من الاستقالات “غير المبررة رسميًا” لا يمكن النظر إليه كخطوة إدارية عادية.
وأشار إلى أن هذه الاستقالات تمثل – برأيه – شكلًا من أشكال الانشقاقات غير المباشرة عن النظام السياسي القائم، هدفها إرسال رسائل سياسية تتجاوز الأشخاص أنفسهم.
ويرى التميمي أن هذه الخطوات تصب في اتجاه محاولة إرضاء أبوظبي، التي – بحسب تعبيره – تسعى لإثبات أن إخراجها من اليمن سيؤدي إلى تصدعات داخل بنية السلطة التي تقودها المملكة العربية السعودية، وأن هذه الانشقاقات تعبّر عن صراع نفوذ داخل مراكز القرار.
وأضاف أن الاستحواذ على المناصب السيادية والخدمية كان جزءًا من مشروع إماراتي طويل الأمد، تم – حسب قوله – السكوت عنه أو القبول به من قبل السعودية في مراحل سابقة، ضمن سياسة تهدف إلى التحكم بالمصالح العامة وتقييد وصول اليمنيين إليها، واستخدام ذلك كأداة ضغط سياسي.
ولفت التميمي إلى أن هذا المسار أدى إلى إضعاف ردود الفعل الشعبية والنخبوية تجاه ما وصفه بسياسات تفكيك الدولة اليمنية، عبر مزيج من الضغوط والمساومات السياسية.
وفي سياق متصل، اتهم التميمي أطرافًا يمنية بالانخراط في المشروع الإماراتي، معتبرًا أنها تحولت إلى أدوات تُستخدم في أخطر مراحل استهداف الدولة اليمنية، مشيرًا بشكل مباشر إلى اصطفاف طارق صالح وقواته وإعلامه – بحسب تعبيره – مع مشروع فرض الانفصال بالقوة العسكرية، ومحاولة التمدد نحو المنطقة الشرقية.
وتحدث التميمي عن مرحلة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، قائلاً إن مؤسسة الرئاسة وُضعت آنذاك تحت تصرف ما وصفه بالمشروع الهدّام، ومع ذلك – حسب قوله – لم تكتف الإمارات بحجم التنازلات، بل واصلت العمل على تأهيل المجلس الانتقالي الجنوبي سياسيًا وعسكريًا.
وأوضح أن ذلك التمكين بلغ ذروته بفرض مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي اعتبره إطارًا لدمج المشروع الانفصالي في قمة هرم السلطة، بما أتاح – من وجهة نظره – السيطرة على القرار السيادي السياسي والعسكري والاقتصادي، والدفع بقوة نحو تقسيم اليمن، قبل أن تصطدم هذه السياسات بالمصالح الحيوية للمملكة العربية السعودية.
وختم التميمي مقاله بالقول إن الشخصيات التي تقدم استقالاتها اليوم لا تفعل ذلك عبثًا، بل توازن – بحسب تقديره – بين بقائها في سلطة لم تعد تمتلك فيها نفوذًا حقيقيًا، وبين المصالح والامتيازات التي توفرها أبوظبي، والتي قال إنها محاطة بـ“مستمسكات خطيرة” تشكل قيودًا ثقيلة على حرية القرار السياسي والأخلاقي لتلك القيادات.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة




التعليقات