إيران تهدد بإغلاق باب المندب عبر ميليشيات الحوثي.. ورسالة تصعيدية للسعودية قبل انتهاء مهلة ترامب .. تفاصيل
هددت إيران، اليوم الثلاثاء، مجدداً بإغلاق مضيق باب المندب عبر ميليشيات الحوثي الموالية لها في اليمن، في تصعيد خطير يعكس اتساع دائرة المواجهة الإقليمية، قبل ساعات من انتهاء المهلة الأمريكية التي منحها الرئيس دونالد ترامب لطهران.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر إيراني كبير قوله إن “حلفاء إيران سيغلقون أيضاً باب المندب إذا خرج الوضع عن السيطرة”، في إشارة مباشرة إلى الحوثيين الذين يملكون حضوراً عسكرياً مؤثراً على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
تهديد مزدوج: هرمز وباب المندب
ويأتي هذا التهديد في وقت تواصل فيه إيران استخدام ورقة الممرات البحرية كأداة ضغط استراتيجية، بعدما ربطت خلال الأيام الماضية بين إغلاق مضيق هرمز وتعطيل باب المندب، بما يعكس محاولة واضحة لتوسيع نطاق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
وكان علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قد ألمح في تصريحات سابقة إلى أن “غرفة القيادة الموحدة لجبهة المقاومة تنظر إلى باب المندب كما تنظر إلى هرمز”، في إشارة إلى وحدة القرار العملياتي بين إيران وأذرعها المسلحة في المنطقة. وتناولت تقارير حديثة هذا التهديد باعتباره مؤشراً على انتقال طهران إلى مرحلة الردع البحري متعدد الجبهات.
رسائل عبر باكستان.. لكن دون مرونة
وبحسب المصدر الإيراني، فإن قنوات تبادل الرسائل مع واشنطن عبر إسلام آباد لا تزال قائمة، إلا أن طهران لن تُبدي أي مرونة طالما أن الولايات المتحدة، وفق وصفه، تواصل المطالبة بـ**“استسلام إيران تحت الضغط”**.
ويشير ذلك إلى أن المسار التفاوضي غير المباشر لم ينقطع بالكامل، لكنه يمر بحالة جمود حاد، في ظل تمسك كل طرف بشروطه القصوى، وهو ما يقلص فرص التوصل إلى تسوية عاجلة قبل انتهاء المهلة الأمريكية.
رسالة إيرانية عبر قطر: السعودية ستغرق في الظلام
وفي تصعيد إضافي، قال المصدر الإيراني إن قطر نقلت، يوم أمس الإثنين، رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة، مفادها أنه إذا أقدمت واشنطن على استهداف محطات الكهرباء الإيرانية، فإن “المنطقة بأسرها والسعودية ستغرق في ظلام دامس” نتيجة هجمات انتقامية إيرانية.
وتكشف هذه الرسالة عن اتساع بنك التهديدات الإيرانية ليشمل البنية التحتية الحيوية في الخليج، وليس فقط الأهداف العسكرية أو الممرات البحرية، في ما يبدو أنه تصعيد ردعي محسوب قبل لحظة الحسم.
باب المندب.. شريان تجارة وطاقة عالمي
ويُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات النفط والغاز والتجارة العالمية بين آسيا وأوروبا. وتؤكد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن المضيق يشكل عنق زجاجة حيوياً لأسواق الطاقة العالمية.
ويرى مراقبون أن أي تحرك فعلي لتعطيل الملاحة فيه سيؤدي إلى ارتباك واسع في سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة والتأمين البحري، خصوصاً مع اقترانه بتوترات مضيق هرمز في الوقت ذاته.
الحوثيون دخلوا الحرب علناً إلى جانب إيران
وتتزامن هذه التهديدات مع الانخراط العسكري المعلن لميليشيات الحوثي في الحرب دعماً لإيران، بعدما أعلنت الجماعة في 28 مارس تنفيذ عمليات صاروخية ومسيّرة باتجاه إسرائيل، بالتنسيق مع إيران وحزب الله، في خطوة أكدت انتقالها من الدعم السياسي إلى الاشتباك العملياتي المباشر.
وكان الحوثيون قد تسببوا خلال العامين الماضيين في تعطيل واسع للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب عبر استهداف سفن تجارية، قبل أن تتوصل الجماعة إلى تفاهم بوساطة عمانية مع الولايات المتحدة في مايو 2025 أدى إلى وقف استهداف الملاحة المرتبطة بواشنطن، مع بقاء تهديداتها الإقليمية قائمة.
المنطقة على حافة تصعيد بحري شامل
وتأتي هذه التهديدات قبل ساعات من انتهاء مهلة ترامب التي حددها لطهران لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز، وإلا مواجهة ما وصفه بـ**“الجحيم”**. ومع تزايد المؤشرات على تعثر المسار الدبلوماسي، تبدو المنطقة أمام سيناريو تصعيد بحري وعسكري واسع قد يشمل هرمز وباب المندب في آن واحد




التعليقات