اختفاء حارس قضائي بصنعاء يفجر فضيحة فساد جديدة داخل القضاء الخاضع للحوثيين
فجّر اختفاء حارس قضائي في العاصمة المختطفة صنعاء فضيحة جديدة داخل منظومة القضاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، بعد فراره وبحوزته مبالغ مالية ضخمة تُقدّر بعشرات الملايين من الريالات، في حادثة كشفت حجم الاختلالات والفوضى داخل مؤسسات العدالة بمناطق سيطرة الجماعة.
وبحسب مصادر مطلعة، كان الحارس القضائي مكلفاً بإدارة إيرادات تركة عائلية كبيرة ضمن قضية نزاع قسمة منظورة أمام محكمة شرق الأمانة، حيث جرى تعيينه من قبل أحد القضاة رغم عمله أمين سر لديه، ما أثار شبهات حول تضارب المصالح داخل الجهاز القضائي.
وأوضحت المصادر أن الحارس استمر في تحصيل مبالغ شهرية تُقدّر بنحو 300 ألف ريال على مدى أكثر من ثلاث سنوات، قبل أن يختفي بشكل مفاجئ بعد تراكم ما يقارب 30 مليون ريال في ذمته من القضية ذاتها، إضافة إلى نحو 20 مليون ريال مرتبطة بملف قضائي آخر.
وفي تطور أثار استياء واسعاً، أفادت المصادر بأن المحكمة المعنية تنصلت من مسؤوليتها المباشرة عن الواقعة، واتجهت إلى مطالبة أطراف القضية المتضررين أنفسهم بسداد المبالغ المختلسة عبر أقساط مالية، رغم كونهم الضحايا الأساسيين في النزاع.
كما كشفت المعلومات عن وجود تعطيل متعمد في مسار القضية، حيث بقي مشروع الحكم الابتدائي محتجزاً لدى القاضي لمدة عام كامل قبل إحالته إلى محكمة أخرى، ليتبين لاحقاً أن اسم الحارس الهارب لا يزال مثبتاً في مسودة الحكم، ما يعكس – بحسب المصادر – ثغرات إجرائية خطيرة داخل منظومة التقاضي.
وتزامنت الحادثة مع إصدار تعميم قضائي جديد يُلزم بالحصول على ضمانات مالية من الحراس القضائيين عند تعيينهم، في خطوة اعتبرها مراقبون اعترافاً ضمنياً بوجود اختلالات كبيرة في آليات التعيين والرقابة داخل القضاء الخاضع للحوثيين.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه القضية تأتي ضمن سلسلة من الوقائع التي تعكس تآكل منظومة العدالة وتحول بعض مفاصلها إلى بيئة خصبة للفساد الإداري والمالي، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة الحقيقية، الأمر الذي يهدد ثقة المواطنين بالقضاء ومؤسسات الدولة.




التعليقات