‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




عقد من العزلة.. كيف حوّلت ميليشيا الحوثي مناطق سيطرتها إلى سجن كبير؟ تقرير صحفي


بعد أكثر من عشر سنوات على سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية، تبدو المناطق الخاضعة لسيطرتها وكأنها تعيش في عزلة متزايدة عن محيطها اليمني والعربي والدولي. فعلى امتداد هذه السنوات، لم يقتصر تأثير الحرب على الاقتصاد والخدمات، بل امتد إلى الإعلام والثقافة والتعليم والحياة السياسية والاجتماعية، حتى أصبحت تلك المناطق، في نظر كثير من اليمنيين، أقرب إلى فضاء مغلق تُدار تفاصيله وفق رؤية الجماعة وحدها.

إعلام بصوت واحد

في مناطق سيطرة الحوثيين، لا تكاد توجد أي وسيلة إعلام مستقلة أو معارضة. فقد توقفت معظم الصحف المستقلة، وأُغلقت المؤسسات الإعلامية المخالفة، فيما اقتصرت القنوات والإذاعات المحلية على المنابر التابعة للجماعة أو الخاضعة لسيطرتها.

أما منصات التواصل الاجتماعي، التي كانت متنفسًا لليمنيين، فأصبحت بدورها ساحة للملاحقة الأمنية، إذ يخشى كثير من الناشطين التعبير عن آرائهم خشية الاعتقال أو الاستدعاء أو التعرض للمساءلة.

الحياة السياسية... غائبة

الحياة الحزبية التي عرفها اليمن لعقود تراجعت بصورة كبيرة داخل مناطق الحوثيين. فالأحزاب السياسية لم تعد تمارس نشاطها بحرية، ولا تُعقد فعاليات جماهيرية مستقلة، كما غابت المظاهرات والاحتجاجات المعارضة، وأصبحت أي محاولة لتنظيم نشاط سياسي خارج إطار الجماعة محفوفة بالمخاطر.

التعليم والثقافة تحت سلطة الجماعة

شهد قطاع التعليم تغييرات واسعة، شملت تعديل المناهج الدراسية وإدخال مواد وأفكار مرتبطة بأيديولوجية الجماعة، بينما توسعت المراكز الصيفية التي تشرف عليها قيادات حوثية، لتصبح إحدى أدوات التعبئة الفكرية والعسكرية للأطفال واليافعين.

وفي المقابل، تراجعت الأنشطة الثقافية المستقلة، وغابت المبادرات المجتمعية التي لا تنسجم مع توجهات الجماعة.

المساجد والخطاب الديني

لم تسلم المساجد من هذا التحول، إذ أصبحت غالبية الخطب والأنشطة الدينية تُدار وفق توجهات الجماعة، بينما تقلصت مساحة التنوع الديني والفكري التي كانت قائمة في كثير من المناطق اليمنية قبل الحرب.

حصار اقتصادي ومعيشي

اقتصاديًا، يعيش السكان أوضاعًا معقدة. فمنذ سنوات لم يتلقَّ مئات الآلاف من موظفي الدولة في مناطق سيطرة الحوثيين رواتبهم بصورة منتظمة، الأمر الذي انعكس على مستويات المعيشة ورفع معدلات الفقر والبطالة.

كما أدت الانقسامات المالية إلى وجود نظامين نقديين مختلفين داخل اليمن، حيث ترفض الجماعة تداول الطبعات الجديدة من العملة الوطنية، ما خلق صعوبات إضافية أمام الحركة التجارية والتنقل المالي بين مناطق البلاد.

هجرة رؤوس الأموال

خلال السنوات الماضية، غادر عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين مناطق سيطرة الحوثيين، متجهين إلى المحافظات الخاضعة للحكومة أو إلى خارج اليمن، في ظل شكاوى متكررة من فرض الجبايات والإتاوات والرسوم المتعددة تحت مسميات مختلفة، وهو ما انعكس على حجم النشاط الاقتصادي وفرص العمل.

العزلة الجوية

كما ساهمت التطورات العسكرية المرتبطة بمطار صنعاء في تعميق عزلة السكان، بعد تعرض المطار لأضرار كبيرة وتوقف رحلاته في فترات مختلفة، الأمر الذي زاد من معاناة المرضى والطلاب والمغتربين والمسافرين، وقيّد حركة اليمنيين نحو الخارج.

تدهور اجتماعي متسارع

في المدن والأسواق، باتت مظاهر الفقر أكثر حضورًا من أي وقت مضى. إذ تتزايد أعداد الأسر المحتاجة، وينتشر التسول بين النساء والأطفال وكبار السن، بينما تتحدث تقارير محلية عن ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية.

تجنيد واستنفار

في المقابل، تواصل الجماعة توسيع برامج التعبئة والتجنيد، وتنظيم الدورات الفكرية والعسكرية، مع تركيز واضح على استقطاب الأطفال واليافعين إلى الأنشطة الصيفية وبرامج التعبئة، وهو ما أثار انتقادات منظمات حقوقية محلية ودولية.

قصة صالح حنتوس... نموذج للجدل

ومن القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا خلال الفترة الماضية، قضية المواطن صالح حنتوس في محافظة ريمة، والتي تحولت إلى رمز للجدل حول حرية الأنشطة الدينية والتعليمية، بعد مقتله في حادثة أثارت ردود فعل واسعة داخل اليمن وخارجه، وسط مطالبات بإجراء تحقيقات مستقلة لكشف ملابساتها.

أسئلة مفتوحة

بعد أكثر من عقد من الحرب، لا تزال مناطق واسعة من اليمن تواجه تحديات معقدة تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية. وبينما تتواصل حالة الانقسام، يطرح كثير من اليمنيين تساؤلات حول مستقبل هذه المناطق، وإمكانية استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة العزلة التي أثرت على حياة ملايين السكان.

وبالنسبة لكثير من المواطنين، فإن إنهاء الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وفتح المجال للحريات العامة، وتحسين الأوضاع الاقتصادية، تمثل خطوات أساسية للخروج من واقع يصفه كثيرون بأنه من أصعب المراحل التي شهدها اليمن في تاريخه الحديث.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا