هبوط حاد للملاحة في هرمز مقابل انتعاش حركة السفن بباب المندب
أظهرت بيانات حديثة لتتبع حركة السفن تراجعاً حاداً في الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع ارتفاع حركة العبور عبر باب المندب، في تحول لافت بحركة الشحن عبر اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة.
وبحسب بيانات منصة «كبلر» المتخصصة في تتبع الشحن البحري، انخفض عدد عمليات العبور المؤكدة عبر مضيق هرمز بنسبة 19.5% خلال أسبوع، ليصل إلى 95 رحلة فقط، وسط استمرار المخاوف الأمنية والتوترات المحيطة بالممر الحيوي لصادرات الطاقة.
وسجلت حركة الملاحة تراجعاً أكبر في بعض الأيام، إذ عبرت ثلاث سفن فقط المضيق الأحد الماضي، وفق البيانات الواردة، فيما استخدمت السفن المسار الملاحي الذي حددته إيران، ولم تسجل عمليات عبور عبر المسارات التابعة لسلطنة عُمان.
كما انخفض ما يعرف بـ«العبور الخفي»، الذي توقف خلاله السفن أنظمة التتبع والإرسال الآلي، من 40 إلى 16 رحلة، في مؤشر على تغير واضح في أنماط حركة السفن داخل المنطقة.
وأظهرت البيانات كذلك عبور ست سفن محملة بالسلع الأولية الثلاثاء، مقابل تسع سفن في اليوم السابق، وهو مستوى يقل عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 11 سفينة يومياً.
باب المندب يسجل اتجاهاً معاكساً
وعلى الجانب الآخر، سجل مضيق باب المندب ارتفاعاً في حركة الملاحة بنسبة 6.7%، ليصل عدد عمليات العبور إلى 254 رحلة.
وأشارت بيانات منفصلة إلى مرور 30 سفينة محملة بالسلع الأولية مطلع الأسبوع الجاري، مقابل 19 سفينة خلال الأسبوع السابق، ما يعكس اتجاهاً معاكساً لما يشهده مضيق هرمز.
ورغم هذا الارتفاع، لم ترصد البيانات الواردة في التقرير شحنات نفط سعودية تعبر باب المندب خلال الفترة الأخيرة.
ناقلات تغير مساراتها
وأدت حالة عدم اليقين الأمني إلى تغيير بعض ناقلات النفط العملاقة مساراتها قرب هرمز، وفق بيانات تتبع السفن التي أوردتها بلومبيرغ.
ومن بين تلك السفن الناقلة «سي 5»، التي كانت تحمل شحنة من الخام العراقي قبل أن تغير مسارها وتتوقف وسط الممر المائي، فيما دخلت الناقلة «هستيا» الخليج قبالة السواحل العُمانية ثم عادت وغيرت اتجاهها وغادرت المنطقة.
وفي المقابل، تمكنت ناقلة النفط «إريكتر»، المسجلة في هونغ كونغ، من عبور هرمز باتجاه الخليج.
كما أفادت بيانات «فورتكسا» بأن شركتين صينيتين كبيرتين للشحن أبقتا جزءاً مهماً من أسطوليهما بعيداً عن هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو، في ظل المخاوف الأمنية وتأثيرها على إمدادات النفط المتجهة إلى الصين.
واشنطن وطهران.. روايتان متعارضتان
وتتزامن الاضطرابات في حركة السفن مع تضارب واضح بين الروايتين الأمريكية والإيرانية بشأن الوضع في مضيق هرمز.
وبحسب النص، يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن المضيق مفتوح ويعمل بصورة طبيعية، بينما تتمسك طهران بموقف مختلف وتربط عودة الملاحة إلى وضعها الطبيعي بتنفيذ واشنطن التزامات تقول إنها وردت ضمن تفاهمات سابقة بين الجانبين.
وتشير بيانات حركة السفن نفسها إلى أن الملاحة، حتى مع استمرار عمليات العبور، لا تزال أدنى من مستوياتها المعتادة، في ظل عزوف بعض شركات الشحن والناقلات عن المخاطرة بدخول المنطقة.
ويكتسب التحول بين هرمز وباب المندب أهمية مضاعفة بالنظر إلى الدور الذي يلعبه الممران في تجارة النفط والسلع العالمية، إذ يمكن لأي اضطراب طويل في أحدهما أو كليهما أن ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل إمدادات الطاقة.




التعليقات