‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




المسيّرات تغيّر قواعد الاشتباك.. القوات الحكومية تنتقل إلى الردع الهجومي


لم تعد المواجهة بين الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومليشيا الحوثي تسير وفق قواعد الاشتباك التي استقرت عليها خطوط التماس منذ هدنة عام 2022. فالتصعيد الأخير يكشف عن تحول ملحوظ في أداء القوات الحكومية، مع انتقالها تدريجياً من سياسة الدفاع واحتواء الهجمات إلى الردع والضربات الاستباقية الدقيقة، مستفيدة بصورة متزايدة من الطائرات المسيّرة.

وخلال الأسابيع الستة الماضية، شهدت جبهات القتال تصعيداً متبادلاً، بالتزامن مع استخدام الحوثيين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في مهاجمة مواقع عسكرية ومنشآت حيوية وممرات بحرية.

وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، نفذت المليشيا أكثر من 75 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة المفخخة، شملت ميناء المخا ومدينة الخوخة ومعسكرات في مأرب والعبر، إضافة إلى هجمات على سفن تجارية.

وفي المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى تنفيذ القوات الحكومية وتشكيلات المقاومة الوطنية وقوات العمالقة أكثر من 500 عملية قتالية ودفاعية وهجومية، تركزت على تجمعات ومراكز قيادة وسيطرة حوثية في الحديدة ومأرب وتعز والضالع والبيضاء.

المسيّرات تدخل المعركة الهجومية

ولا يقتصر التحول على كثافة العمليات، بل يمتد إلى نوعية الأسلحة والتكتيكات المستخدمة، وفي مقدمتها إدخال الطائرات المسيّرة بصورة أكبر في العمليات الهجومية واستهداف مواقع ذات قيمة عسكرية، دون الحاجة إلى شن عمليات برية واسعة.

وتشير مصادر يمنية مطلعة، وفق التقرير، إلى تشكيل لواءين متخصصين بالطيران المسيّر، بما يعكس انتقال استخدام هذه الطائرات من مهام الاستطلاع والرصد إلى تنفيذ الضربات القتالية المباشرة.

وخلال الأيام الأخيرة، استُخدمت المسيّرات في استهداف ثكنات وتجمعات وعربات إمداد وخنادق ومواقع حوثية في عدد من الجبهات، أبرزها مأرب والجوف والبيضاء والساحل الغربي والضالع وحجة.

ويكتسب هذا التطور أهمية إضافية على الساحل الغربي، حيث تتداخل المواجهة البرية مع التهديدات البحرية، لتصبح المسيّرات جزءاً من منظومة ردع أوسع تهدف إلى الحد من قدرة الحوثيين على مراقبة الساحل وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

تحدي توحيد القوة

غير أن تطور القدرات العسكرية لا يعني بالضرورة الجاهزية لخوض حرب شاملة، إذ يظل تعدد التشكيلات ومراكز القيادة والسيطرة أحد أبرز التحديات أمام الحكومة.

وتتوزع القوات المناهضة للحوثيين بين القوات النظامية والتشكيلات المنتشرة في الساحل الغربي، ودرع الوطن، وقوات العمالقة، والقوات العاملة في تعز، إلى جانب تشكيلات عسكرية جنوبية أخرى.

ويمنح هذا التنوع الحكومة قدرة على ممارسة الضغط عبر جبهات متعددة، لكنه يضع التنسيق العسكري وغرفة العمليات المشتركة أمام اختبار حقيقي في حال الانتقال من المواجهات المحدودة إلى عملية عسكرية واسعة.

الردع المحسوب بدلاً من الحرب الشاملة

وتشير المعطيات الحالية إلى أن خيار التصعيد المحسوب لا يزال الأكثر ترجيحاً، من خلال استهداف مصادر التهديد بالصواريخ والمدفعية والمسيّرات، والرد على الهجمات الحوثية، مع تجنب فتح جبهات برية واسعة قد ترفع الكلفة العسكرية والإنسانية.

وتسمح هذه الاستراتيجية برفع تكلفة التصعيد الحوثي مع الإبقاء على مساحة للتحرك السياسي والدبلوماسي، إلا أن استمرار استهداف الموانئ والملاحة البحرية قد يدفع نحو تغيير هذه الحسابات.

ويبرز الساحل الغربي في هذا السياق باعتباره إحدى أكثر الجبهات حساسية، خصوصاً إذا استمرت التهديدات للملاحة والمنشآت الحيوية، وهو ما قد يجعل الحديدة محوراً لأي تصعيد عسكري أوسع مستقبلاً.

وفي المقابل، تحمل أي مواجهة شاملة مخاطر اقتصادية وإنسانية كبيرة، في ظل هشاشة الاقتصاد اليمني وتضرر البنية التحتية والموانئ، فضلاً عن استمرار أزمة التمويل الإنساني وحركة النزوح.

وبين تصعيد الحوثيين وسياسة الردع الحكومي، تبدو الطائرات المسيّرة والضربات الدقيقة أحد أبرز المتغيرات الجديدة في المشهد العسكري، فيما ستكشف المرحلة المقبلة ما إذا كانت هذه الأدوات ستنجح في فرض توازن ردع جديد، أم ستتحول إلى مقدمة لجولة عسكرية أوسع منذ هدنة 2022.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا