شبكة تسليح عابرة للحدود.. «بلومبيرغ» تكشف مسارات حصول الحوثيين على مكونات الصواريخ والمسيّرات
كشفت وكالة «بلومبيرغ» عن توسع شبكة توريد مرتبطة بميليشيا الحوثي، تعتمد على شراء مكونات مدنية ومزدوجة الاستخدام من الأسواق الصينية، قبل نقلها إلى اليمن وإعادة توظيفها في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنظومات عسكرية أخرى.
وبحسب التحقيق، شهدت آلية حصول الحوثيين على مكونات السلاح تحولاً خلال السنوات الماضية، إذ لم تعد تقتصر على الأسلحة الإيرانية الجاهزة، مع تطوير شبكة من التجار والوسطاء تعمل على شراء مكونات إلكترونية وصناعية متاحة تجارياً في الصين.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الشبكات أخذت في التوسع منذ اندلاع الحرب اليمنية عام 2014، فيما لعب تجار يمنيون موجودون في الصين دور الوسيط بين المصانع والموردين ومسارات الشحن المتجهة إلى اليمن، ومن بينها خطوط تمر عبر جيبوتي.
وأظهرت بيانات شحن اطلعت عليها «بلومبيرغ» حركة عشرات الحاويات القادمة من موردين صينيين، ورصد التحقيق 25 حالة جرى فيها تغيير اسم المستورد اليمني أثناء وجود الشحنة في الطريق. وتقول السلطات اليمنية إن مثل هذه الممارسات تستخدم لإخفاء هوية الشركات المرتبطة بالحوثيين.
وفي واحدة من أبرز عمليات الضبط، تمكنت السلطات اليمنية في عدن من اعتراض حاوية كانت متجهة إلى ميناء الحديدة، بعد معلومات قدمتها الاستخبارات الأميركية.
وبحسب التحقيق، كشف فحص محتويات الحاوية عن مواد ومعدات صناعية ومكونات يشتبه في إمكانية استخدامها في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينها أجزاء تشبه مكونات صاروخ باليستي إيراني، وراتنج فينولي مقاوم للحرارة، وأنظمة تحكم ومعدات إطلاق.
كما تضمنت المضبوطات آلات صناعية قادرة على إنتاج أجزاء دقيقة، إلى جانب محركات يمكن استخدامها في الطائرات المسيّرة.
وقادت عملية تفتيش الحاوية إلى ضبط شحنات أخرى مرتبطة بالشبكة نفسها، احتوت على معدات إضافية يمكن توظيفها في إنتاج الأسلحة، إلى جانب تجهيزات قد تستخدم في إنشاء منشآت أو أنفاق تحت الأرض.
ويلفت تحقيق «بلومبيرغ» إلى أن جانباً كبيراً من المنتجات المتداولة يقع ضمن فئة «المواد مزدوجة الاستخدام»، التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية أو عسكرية، الأمر الذي يزيد صعوبة مراقبة وجهتها النهائية.
وفي الوقت نفسه، لم يجد التحقيق دليلاً يثبت أن الشركات الصينية التي باعت تلك المنتجات كانت تعلم بالوجهة النهائية للمكونات أو باحتمال استخدامها في أغراض عسكرية.
وأشار التحقيق إلى أن الانتشار الواسع للمكونات المستخدمة في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ داخل الأسواق والمنصات التجارية الصينية سهّل الوصول إلى المحركات والبطاريات والهوائيات ووحدات تحديد المواقع وأنظمة التحكم والمكونات الهيكلية وغيرها من التجهيزات.
وفي الجانب المالي، أورد التحقيق تقديرات أميركية تفيد بأن الحوثيين يحصلون على مئات الملايين من الدولارات سنوياً من مصادر متعددة، تشمل الضرائب المفروضة على الشركات والواردات، وتهريب المشتقات النفطية، وعائدات قطاع الاتصالات، وشبكات مالية خارجية، إلى جانب الدعم الإيراني.
وتكشف المعطيات التي أوردها التحقيق عن تحول في نمط تسليح الحوثيين، من الاعتماد بصورة أكبر على وصول منظومات عسكرية جاهزة، إلى إنشاء شبكة توريد دولية للمكونات تتيح تجميع وتصنيع أجزاء من المنظومات العسكرية داخل اليمن.




التعليقات