عبدالله العليمي من الأمم المتحدة: لا أمن للبحر الأحمر دون استعادة الدولة اليمنية
أكد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور عبدالله العليمي، أن تحقيق الأمن والاستقرار في البحر الأحمر يرتبط بصورة مباشرة باستعادة الدولة اليمنية وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج مؤسساتها، محذراً المجتمع الدولي من التعويل على ما وصفها بالوعود التي تقدمها ميليشيا الحوثي بشأن أمن الملاحة الدولية.
وقال العليمي، في كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن «الطريق إلى بحر أحمر آمن يمر عبر يمن مستقر»، مؤكداً أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في اليمن دون استعادة الدولة، كما لا يمكن الوصول إلى سلام مستدام في ظل بقاء ميليشيا مسلحة فوق الدولة وخارج القانون.
وشدد على أن حماية السفن في البحر الأحمر، رغم أهميتها، تعالج نتائج التهديد ولا تقضي على أسبابه، مضيفاً أن «تأمين البحر يبدأ من تجفيف مصدر الخطر في البر».
واعتبر نائب رئيس مجلس القيادة أن أمن البحر الأحمر لا يمثل مسؤولية اليمن ودول المنطقة وحدها، وإنما مسؤولية دولية ترتبط بكل اقتصاد يعتمد على سلامة سلاسل الإمداد والطاقة وحرية الملاحة.
تحذير من التعويل على وعود الحوثيين
وحذر العليمي المجتمع الدولي من الاطمئنان إلى تعهدات ميليشيا الحوثي بشأن وقف استهداف السفن، قائلاً إن عدم استهداف سفينة اليوم «لا يعني العجز عن استهدافها غداً»، ومتهماً الجماعة بتقديم تعهدات لا تلتزم بها.
وفي حديثه عن طبيعة التهديد الحوثي، قال العليمي إن اليمن لا يواجه «ميليشيا إرهابية محلية فحسب»، وإنما ما وصفه بـ«امتداد متقدم للحرس الثوري الإيراني»، متهماً الجماعة بالعمل كأداة لتوظيف حركات مسلحة أخرى في تهديد الأمن والسلام الدوليين.
كما أشاد بطريقة تعامل الإدارة الأميركية مع الحوثيين، معتبراً أنها أربكت حسابات الجماعة وأضعفت قدراتها، ومشيداً بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وقال إن «لغة الحسم» هي اللغة التي تفهمها الجماعة، وفق تعبيره.
تحية للقوات المسلحة اليمنية
وتطرق العليمي إلى التطورات العسكرية في اليمن، موجهاً من على منبر الأمم المتحدة تحية إلى القوات المسلحة اليمنية ومختلف التشكيلات العسكرية التي تخوض المواجهات ضد ميليشيا الحوثي.
وقال إن هذه القوات تقاتل «دفاعاً عن الشعب والأرض والسيادة والمستقبل»، مضيفاً أنها، من وجهة نظره، تسهم في منع تهديدات تتجاوز حدود اليمن وتمس الأمن الإقليمي والدولي.
«12 عاماً من السلام المنقوص»
وفي ملف السلام، انتقد نائب رئيس مجلس القيادة مسار السنوات الماضية، قائلاً إن «اثنتي عشرة سنة من السلام المنقوص» خلفت ملايين الجياع والضحايا والنازحين.
وأكد أن القرارات الدولية لا تكفي بمفردها لإنهاء الحرب ما لم تقترن بإرادة حقيقية لتنفيذها، محذراً من أن غياب التنفيذ يؤدي إلى إطالة مسار المفاوضات بدلاً من تحقيق سلام فعلي.
وجدد التأكيد على أن استعادة مؤسسات الدولة تمثل، وفق رؤية مجلس القيادة الرئاسي، أساساً لأي تسوية مستدامة في اليمن.
جيل يمني نشأ في ظل الحرب
وفي جانب إنساني من كلمته، سلط العليمي الضوء على التداعيات التي خلفتها سنوات الصراع على الأطفال اليمنيين، قائلاً إن 12 عاماً قد تبدو فترة قصيرة في حسابات السياسة، لكنها تمثل «طفولة كاملة» بالنسبة لطفل يمني عاش سنوات الحرب.
وأضاف أن جيلاً كاملاً ولد ونشأ في ظل الحرب والجوع والخوف وانتشار السلاح، مستخدماً تعبيراً لافتاً بأن أطفالاً يمنيين «تعلموا أسماء الألغام قبل أن يتعلموا أبجدية الحياة».
دعوة إلى شراكة دولية لدعم الدولة
ودعا العليمي المجتمع الدولي إلى إقامة شراكة أكثر فاعلية مع اليمن، مؤكداً أن الحكومة لا تطلب من العالم أن يصنع مستقبل البلاد نيابة عن اليمنيين، وإنما تقديم الدعم للدولة ومؤسساتها والاستثمار في الإنسان اليمني.
وفي المقابل، أكد التزام الجانب اليمني بتحمل مسؤوليته في تنفيذ الإصلاحات، ورفع كفاءة مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون.
وخلصت كلمة نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى ربط ملفات استعادة الدولة والسلام والأمن الإقليمي وأمن البحر الأحمر ببعضها، معتبراً أن معالجة التهديدات البحرية بصورة مستدامة تتطلب معالجة جذورها داخل اليمن، ودعم مؤسسات الدولة وتمكينها من بسط سلطتها.




التعليقات