«حرب أبراج الاتصالات» في اليمن.. ما أهداف الغارات المتكررة على شبكات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»؟ تقرير خاص
مع اتساع نطاق العمليات الجوية التي تنفذها القوات الحكومية اليمنية والتحالف بقيادة السعودية ضد ميليشيا الحوثي، برز استهداف أبراج وشبكات الاتصالات في عدد من المحافظات باعتباره أحد أبرز ملامح التصعيد العسكري، وسط تساؤلات بشأن الأهداف العسكرية لهذه الضربات، ومدى تأثيرها على قدرات الجماعة في إدارة عملياتها، وانعكاساتها على ملايين المدنيين الذين يعتمدون على خدمات الاتصالات والإنترنت.
غارات تطال شبكات الاتصالات في عدة محافظات
شهدت الأيام الأولى من أكتوبر 2026 سلسلة غارات جوية استهدفت منشآت وشبكات اتصالات في مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، بالتزامن مع انطلاق عملية «فجر اليمن» التي أعلنتها الحكومة اليمنية بهدف استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة.
ووفق تقارير إعلامية ومصادر محلية، توزعت الضربات على محافظات صعدة وصنعاء والحديدة وريمة والبيضاء وذمار، إلى جانب غارات استهدفت مواقع عسكرية في محافظات أخرى.
ففي محافظة الحديدة، أفادت تقارير محلية بأن الطيران الحربي شن غارتين على شبكة اتصالات في منطقة النخيلة بمديرية الدريهمي، وأربع غارات أخرى على شبكات اتصالات في مديرية اللحية.
وفي صعدة، تحدثت وكالة «سبأ» التي تديرها سلطات الحوثيين عن استهداف شبكات الاتصالات في مديريات منبه والصفراء وسحار وكتاف والبقع، ضمن موجات من الغارات التي شهدتها المحافظة.
أما في صنعاء، فأشارت تقارير إلى تعرض شبكات اتصالات في بني مطر وبلاد الروس وأرحب لضربات جوية، فيما تحدثت مصادر أخرى عن استهداف منشآت اتصالات في جبل بَرد بمحافظة ريمة، ومواقع في البيضاء وذمار.
ولم تُعلن حصيلة مستقلة وشاملة لعدد أبراج الاتصالات التي دُمرت أو خرجت عن الخدمة، كما أن بعض التقارير تتحدث عن عدد الغارات، وليس عدد الأبراج المستهدفة، وهو فارق مهم عند تقييم حجم الأضرار.
ما الهدف العسكري من استهداف الاتصالات؟
من الناحية العسكرية، تُعد الاتصالات جزءاً أساسياً من منظومة القيادة والسيطرة لدى الجيوش والجماعات المسلحة، إذ تتيح تبادل المعلومات والتعليمات بين القيادات والوحدات الميدانية.
ويرى محللون عسكريون أن استهداف منشآت اتصالات تُستخدم فعلياً في العمليات القتالية قد يكون مرتبطاً بمحاولة إضعاف قدرة الطرف المقابل على التنسيق وإدارة تحركاته.
وفي هذا السياق، نقلت قناة «الجزيرة» عن الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن استهداف شبكات الاتصالات يرتبط بمحاولات تعطيل القيادة والسيطرة وتوجيه الطائرات المسيّرة وجمع المعلومات.
غير أن هذا التفسير لا يعني بالضرورة أن جميع أبراج الاتصالات المستهدفة كانت تؤدي وظائف عسكرية؛ إذ يتطلب تحديد طبيعة استخدام كل منشأة معلومات فنية وميدانية مستقلة.
هل تمثل الغارات جزءاً من حرب إلكترونية؟
يمكن وصف التطورات الجارية بأنها «حرب اتصالات» بالمعنى الواسع، نظراً إلى ارتباطها بالبنية التحتية التي تتيح نقل البيانات والمعلومات.
لكن استهداف الأبراج بالقنابل والصواريخ يختلف تقنياً عن الحرب الإلكترونية، التي تشمل عادة التشويش على الإشارات أو اعتراضها أو تعطيل الأنظمة بوسائل إلكترونية.
ومن ثم، فإن الضربات الجوية على شبكات الاتصالات تندرج أساساً ضمن العمليات العسكرية التقليدية ضد البنية التحتية، وإن كانت آثارها المحتملة تمتد إلى المجال المعلوماتي والإلكتروني.
«فجر اليمن» واتساع نطاق الحملة الجوية
يأتي استهداف منشآت الاتصالات ضمن حملة عسكرية أوسع أعلنت خلالها القوات الحكومية والتحالف تنفيذ عمليات ضد مواقع القيادة والسيطرة ونقاط المراقبة ومخازن الأسلحة والتعزيزات العسكرية التابعة لميليشيا الحوثي.
وأعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، في بداية العملية، تدمير 324 هدفاً وصفها بأنها عالية القيمة، بمشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة.
كما أعلن الجيش اليمني، في 9 أكتوبر، تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف خلال 24 ساعة، شملت مواقع دفاعية ومراكز مراقبة وتحركات عسكرية.
لكن هذه الأرقام تشمل أنواعاً متعددة من العمليات والأهداف، ولا يمكن اعتمادها باعتبارها إحصائية للغارات على أبراج الاتصالات تحديداً.
روايتان متباينتان بشأن الأهداف
في الوقت الذي تقدم فيه القوات الحكومية والتحالف عملياتهما باعتبارها ضربات تستهدف القدرات العسكرية للحوثيين، تتهم السلطات التابعة للجماعة الطيران المهاجم باستهداف منشآت مدنية وخدمات أساسية.
وقالت جهات حقوقية تابعة لسلطات صنعاء إن الغارات أدت إلى تضرر شبكات اتصالات وانقطاع الخدمات عن مناطق سكنية، معتبرة أن ذلك يمثل استهدافاً للبنية التحتية المدنية.
ولا تكفي هذه التصريحات وحدها لإثبات الطبيعة المدنية الخالصة لكل موقع، مثلما لا يكفي وصفه بأنه تابع للحوثيين لإثبات أنه هدف عسكري مشروع.
هل تحقق «حرب الاتصالات» أهدافها؟
حتى الآن، لا تتوفر بيانات مستقلة كافية تسمح بتحديد مدى تأثير الغارات على منظومات الاتصالات العسكرية لدى ميليشيا الحوثي، أو قياس علاقتها المباشرة بالتطورات الميدانية في جبهات القتال.
كما لم تتضح الحصيلة الإجمالية للأبراج التي خرجت عن الخدمة، أو نسبة المنشآت التي كانت مخصصة للاستخدام العسكري مقارنة بتلك التي تخدم السكان المدنيين.
وتبقى معرفة هذه التفاصيل ضرورية لتقييم النتائج العسكرية والإنسانية للحملة الجوية بعيداً عن التصريحات المتبادلة بين أطراف النزاع.
الخلاصة
تكشف الضربات المتكررة على منشآت الاتصالات في اليمن عن اتساع نطاق المواجهة العسكرية خلال عملية «فجر اليمن» ليشمل البنية التحتية التي قد تؤدي أدواراً في نقل المعلومات والاتصالات العسكرية.
وتشير التحليلات العسكرية إلى احتمال ارتباط بعض الضربات بمحاولة إضعاف منظومات القيادة والسيطرة لدى الحوثيين، غير أن ذلك لا يثبت طبيعة جميع المواقع المستهدفة أو الأهداف المحددة لكل غارة.
وبين الاعتبارات العسكرية والمخاطر الإنسانية، تبرز الحاجة إلى توثيق مستقل لحجم الأضرار وأسباب استهداف المنشآت، لضمان التمييز بين الأهداف العسكرية المشروعة وشبكات الاتصالات المدنية التي يعتمد عليها السكان.
حصيلة الغارات المنشورة على شبكات الاتصالات
رصد أولي لتقارير منشورة خلال 1–10 أكتوبر 2026، وليس إحصاءً نهائياً أو تحققاً مستقلاً من جميع الضربات.
المحافظة | المواقع المذكورة | عدد الغارات المبلغ عنها |
|---|---|---|
الحديدة | النخيلة بالدريهمي، واللحية | 6 غارات عدن الغد |
صعدة | جبل عنم بسحار، وكتاف والبقع | 6 غارات وردت في تقرير 9 أكتوبر، بينها غارتان إضافيتان على سحار دون تحديد هدفهما وكالة سبأ |
صنعاء | بني مطر | غارتان moj.gov.ye |
البيضاء | البيضاء ومكيراس ورداع | 6 غارات بحسب بيان محلي، دون تحقق مستقل من أن جميعها أصابت منشآت اتصالات moj.gov.ye |
ريمة | جبل بَرد بمديرية كسمة | استهداف مُبلغ عنه دون عدد محدد Yemen Monitor |
ذمار | جبل رافان بمديرية عنس | غارتان بحسب بيان محلي moj.gov.ye |




التعليقات