أمريكا والإرهاب والحوثيون

ها هو وزير الخارجي الأمريكي أنتوني بلينكين يؤكد أن شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب الأمريكية سيتم الثلاثاء المقبل، فيما يبدو أنه إنجاز للإدارة الديمقراطية التي تزعم أنها إنما تفعل ذلك “لضمان عدم عرقلة سياسات الولايات المتحدة ذات الصلة بعملية إيصال المساعدات لمن يعانون أساسا مما تم وصفها بأسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

إنه شكل من أشكال الضغط الذي تمارسه أمريكا على السعودية وعلى السلطة الشرعية، وتكاد تتوازى مع الضغوط العسكرية التي يمارسها الحوثيون عبر الاعتداءات العابرة للحدود وعبر تصعيد العمليات العسكرية في الداخل.

لن يضيف ذلك جديداً بالنسبة للسعودية والسلطة الشرعية، فكلاهما لا يكترثان للشعب اليمني ومعاناته، ولدى السعودية قابلية للتعامل مع الحوثيين، فهي لم تقطع قنوات الاتصال معهم، لكنها تدرك كما يدرك كل العقلاء أن الرهان على صفقة نهائية مع الحوثيين يعتبر رهاناً خاسراً، لأن نكبة السعودية ستبدأ منذ اللحظة التي تقرر فيها أن تسلم اليمن للحوثيين، بعد أن مارست الخيانة والخديعة للشرعية طيلة السنوات الماضية.

لإيران هدف واحد وهو إسقاط النظام السعودي، وهو هدف يقترب من التحقيق، بفعل السياسات الكارثية التي تعتمدها السعودية في اليمن. لن يأسف أحد على نتيجة كهذه لا في اليمن ولا خارج اليمن.

فالسعودية اليوم تتخادم مع اليونان وتذهب إلى أثينا  وتشرف على عمليات التطبيع التي تقودها الإمارات مع الكيان الصهيوني، أملاً في الحصول على دعم الغرب لبقاء الأنظمة القمعية في الرياض وأبوظبي بغض النظر عن السياسات العنيفة والمناهضة للديمقراطية التي يمارسها هذان البلدان، في الوقت الذي تطوقها المخاطر من كل اتجاه من عدو لا يخفي نيته في الثأر من المملكة وإنهاء سلطانها.

يبدو أن وزير الخارجية الأمريكي كما لو أنه أتى إلى منصبه لكي ينهي الحرب في اليمن ويحقق السلام في هذا البلد الذي نُكب بسياسات واشنطن وبمقارباتها لما تحول إلى أزمة وحرب نتيجة اعتقاد واشنطن أن الفرصة مواتية لتمكين الحوثيين من السيطرة على مقدرات الدولة اليمنية للقيام بالقضاء المبرم على الجماعات الإرهابية السنية.

كأن واشنطن لم تكتفِ بما قتلت من الشعب اليمني بذريعة مكافحة الإرهاب، بعد أن استباحت سماءه وبره وبحره، وقتلت أبناءه وسوقت معلومات فيها قدر كبير من المبالغة بشأن نشاط الإرهاب في بلد يتطلع شعبه منذ عقود إلى التغيير وبناء دولة ديمقراطية مزدهرة.

اليوم تتركز الأنظار بتوجيه مقصود من جانب الأمم المتحدة وواشنطن، نحو الأزمة الإنسانية، وتكريسها كسبب لغض الطرف عن جرائم الحوثيين وإرهابهم، وحمايتهم من العقاب.

ليس الحوثيون وحدهم من يستفيد من الإرهاب في بناء سلطة قمعية، فقد استفاد صالح وأغرته المخاوف الأمريكية للاستثمار في بناء تنظيم إرهابي أعضاؤه على ارتباط وثيق بأجهزته الاستخبارية.

كان أعضاء تنظيم القاعدة في عهد صالح يتصرفون ككتيبة في الحرس الجمهوري من حيث الطاعة وتنفيذ العمليات الإرهابية المتقنة وفق السيناريو الذي ترسمه الأجهزة الأمنية، لكي تمنح صالح فرصة إضافية للبقاء في السلطة من أجل مكافحة الإرهاب.

السعودية لكي تقنع العالم بأنها استطاعت أن تقضي على تنظيم القاعدة في أراضيها، أوعزت إلى أبرز القيادات التي تخضع لأجهزتها الاستخبارية بإنشاء ما يسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والإعلان عنه من الأراضي اليمني، والسعودية بهذه الحيلة، منحت لنفسها فرصة للتدخل في الساحة اليمنية دون قيد أو شرط.

نحن أمام سياسات تعسفية تمارسها الدول الكبرى والإقليمية بحق اليمنيين، وتدور حول فكرة مكافحة الإرهاب، إلى حد دخلت فيه البلاد في دوامة عنف سالت بسببها دماء الآلاف من اليمنيين وتشرد مئات الآلاف في داخل البلاد وخارجها.

ومع ذلك لا يزال هناك من يرى أن الحل لن يتم إلا بمكافأة الحوثيين، وإبقاء سلطة الأمر الواقع التي أسسوها في صنعاء على ما هي عليه، حتى لا تتأثر الجهود الإنسانية، علماً بأن إنهاء الأزمة الإنسانية مرتبط بانتهاء الحرب وليس بمكافأة من تسببوا في هذه الحرب واعتمدوها خياراً وحيداً لتحقيق أهدافهم السياسية.

*نقلا عن اليمن نت

أقراء أيضاً

التعليقات

مساحة اعلانية