حرب اليمن.. المبادرة السعودية بين الحاجة للسلام والضغوط الدولية (تقرير)

طرحت السعودية، الإثنين، مبادرة لإنهاء الحرب في اليمن والتمهيد لمفاوضات تقود إلى حل سياسي لنزاع دخل عامه السابع، داعية كلا من الحكومة اليمنية، المسنودة بالتحالف العربي، وجماعة الحوثيين، المدعومة من إيران، إلى القبول بالمبادرة.

وفي حين سارعت الحكومة، المعترف بها دوليا، إلى إعلان قبولها بمبادرة حليفتها الرياض، لم يصدر عن جماعة الحوثيين حتى الآن قبول واضح أو رفض تام.

وفي جانب منها، تركز مبادرة السعودية، قائدة التحالف العربي، على البعد الإنساني، من خلال إعادة فتح مطار صنعاء (شمال) لرحلات إلى وجهات محددة، وإعادة فتح ميناء الحديدة (غرب) وتوجيه إيراداته لدفع رواتب الموظفين المقطوعة منذ نهاية العام 2016.

وحظيت المبادرة بترحيب عربي ودولي واسع، وجاءت متوائمة مع جهود كل من مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث، الذي يمضي عامه الثالث متنقلا بين عواصم عديدة لحلحلة الأزمة، والمبعوث الأمريكي، تيموثي ليندركينغ، المُعين في فبراير/ شباط الماضي.

واليمنيون بحاجة ملحة لإحلال السلام، في ظل حرب أودت بحياة أكثر من 233 ألف شخص، وبات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

إلا أن الحكومة تتمسك بضرورة أن يرتكز السلام على المرجعيات الثلاث المتعارف عليها، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الذي اكتمل في 2014 وشارك فيه الحوثيون، وقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2216. بينما يراها الحوثيون عقبة أمام السلام.

ومنذ وصوله البيت الأبيض، في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، يسعى الرئيس الأمريكي، جو بايدن، لإنهاء الحرب في اليمن، لاسيما عبر الضغط على حليفته السعودية.

** عراقيل عديدة

وفق وكيل وزارة الإعلام بالحكومة الشرعية، عبد الباسط القاعدي، للأناضول، فإن "المبادرة السعودية وفرت أرضية يمكن البناء عليها لإنجاز سلام شامل وعادل، خاصة أنها تضمنت نقاط جديدة لم يتم تضمينها في أي مبادرة سابقة".

ورأى أن "ما يجعل المبادرة قابلة للتحقيق أنها معلنة من السعودية، التي تقود التحالف العربي، ومدعومة من المبعوثين الأممي والأمريكي".

وهو ما يؤكده أسعد عمر، سياسي يمني، حيث يرجع أهمية المبادرة إلى الدور القيادي للسعودية، وحضورها المؤثر في القرار الدولي، خاصة في الملف اليمني.

وتابع عمر للأناضول: "مبادرة السعودية جمعت بين رغبات المجتمع الدولي وحاجة اليمن للسلام ومراعاة الجانب الإنساني المتدهور بسبب طول الحرب".

أما محمد الشبيري، صحفي يمني، فقال للأناضول: "هذه ليست المبادرة الأولى التي تطرحها الحكومة اليمنية وحلفاؤها، وتعترضها عراقيل عديدة من طرف جماعة الحوثي".

ورأى أن "الحوثيين يريدون مبادرة هجينة لا تفضي إلى سلام بقدر ما تعترف بما يشبه "سلطة أمر واقع" لهم على المناطق التي يسيطرون عليها بقوة السلاح".

ويسيطر الحوثيون على محافظات، بينها العاصمة صنعاء (شمال)، منذ 21 سبتمبر/ أيلول 2014.

وأردف: "لو كان السلام هدفهم لقبلوا بأي مبادرة توقف إطلاق النار ودخلوا في معالجات جادة للمطارات والموانئ والمنافذ الأخرى".

** المرجعيات الثلاث

ما بين التأكيد على إنقاذ الوضع الإنساني وضرورة إيجاد حل سياسي، تتداخل مضامين المبادرة السعودية.

ومشيرا إلى مباركة الحكومة الفورية للمبادرة واعتبار الحوثيين أنها لم تأت بجديد، قال القاعدي: "هذا يعني أن الحوثي يريد فرض شروطه، ولن يقبل بالمبادرة المحكومة بالمرجعيات الثلاث وسيستمر في حربه".

بينما تطرق عمر إلى الجانب الإنساني في المبادرة، معتبرا إياه "خطوة مهمة جدا، حيث يتطلب وقف إطلاق النار لمواجهة مظاهر التدهور في الأمن الغذائي لليمنيين وانتشار الأمراض والأوبئة، خاصة وأن العالم، ومنه اليمن، يعيش لحظات صعبة بانتشار موجة جديدة لكورونا".

أما جانبها السياسي، فرأى أنه "لا ينسجم مع تطلعات الحكومة الشرعية ولو أظهرت الحكومة وقيادة الشرعية خلاف ذلك باستعجالها بالترحيب بالمبادرة".

وتابع: "المبادرة السعودية تسير على مسار (اتفاق) ستوكهولم (أواخر 2018) في تقويض السلطة الشرعية السيادية، وتفرض التنازلات الكبيرة عليها، وستكون في مصلحة الانقلاب (الحوثيين) بشكل كبير في حال قبولها".

وجزم بأن "المبادرة في توقيتها ستنقذ الحوثي من هزيمة محققة عسكريا في ظل انتصارات الجيش الوطني والمقاومة، بدعم من التحالف"، باعتبار أن المبادرة تشمل وقف إطلاق النار من جانب واحد.

في حين لفت الشبيري إلى تركيز الحوثيين على الملف الإنساني، وما يسمونه "حصارا" (من جانب التحالف منذ 2015)، ويرغبون أن يكون هذا منفذا لهم للإبقاء على قواتهم وتموضعهم على الأرض.

ورجح أن الحكومة سترفض هذا الأمر، ما سيؤدي إلى فشل المبادرة كسابقاتها.

واستدرك: "المبادرة قدمت حلولا لمشكلات كإعادة فتح مطار صنعاء والسماح باستيراد الوقود والمواد الغذائية عبر ميناء الحديدة، واستئناف المفاوضات السياسية بين الحكومة والحوثيين".

ورأى أن هذا سيخفف ضغوط المجتمع الدولي على السعودية فيما يتصل بالملف الإنساني تحديدا.

** موقف إيران

وبشأن الحليف الإقليمي للحوثيين، رجح القاعدي أن إيران لن تسمح للجماعة بالقبول بالمبادرة، فطهران تستخدم الملف اليمني لتحقيق مكاسب خاصة بالاتفاق النووي (مع الغرب)، وأيضا لتسوية ملفات أخرى، بينها سوريا ولبنان.

وشدد على أن قرار الحوثيين بشأن المبادرة محكوم بالموقف الإيراني، مرجحا أن يكون الرفض سيد الموقف.

فيما قال عمر إن "السعودية تعطي الفرصة مجددا لحركة الحوثي للدخول في تفاهم من شأنه أن يحقق السلام في اليمن والمنطقة".

وأردف: "السعودية في خطابها عن المبادرة وضعت الحوثي كطرف يمني، دون الإشارة لارتباطها بإيران، في محاولة للانفتاح على الجماعة، شأنها شأن السلطة الشرعية، وجعل الحل يمني يمني".

وتوقع أن جماعة الحوثيين ستحرج السعودية وسلطنة عمان (تبذل جهودا للوساطة) وتخذل المجتمع الدولي الذي يأمل أن تستجيب للسلام.

ومذكرا بجولات التفاوض السابقة، المعلن عنها وغير المعلن، قال عمر إن "الجماعة عرقلت كل جهود السلام، بسبب طبيعتها ونزعتها العقائدية المتطرفة وكونها أداة إيرانية أُنشئت أساسا لاستهداف السعودية والمنطقة، بعد أن يكون لها (طهران) موطئ قدم في اليمن (جارة السعودية)".

وتابع أنه يتم توظيف الجماعة من قبل إيران بحسب متطلبات صراعها مع الولايات المتحدة الأمريكية، وصارت مرتبطة بمفاوضات الملف النووي الإيراني.

ويلاحظ الشبيري أن الحوثيين بدأوا بالحديث عن حوار مع الأمريكان الذين ترفع الجماعة شعارا معاديا لهم (الموت لأمريكا)، في محاولة للظهور كطرف معترف بسلطته دوليا، على حساب الحكومة اليمنية، التي يعترف العالم بشرعيتها.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية