ماذا يعني لنا عيد الجلاء في 30 من نوفمبر 1967م

تهل علينا الذكرى الـ 54 لعيد الجلاء ورحيل آخر جندي بريطاني محتل من ارضنا اليمنية الحبيبة في 30 من نوفمبر1967م.

وهي مناسبة لنستلهم منها دروساً في النضال الوطني لازالت حاضرة وينبغي أن تظل للأبد وفاءً للدماء التي ارتوت بها الأرض الطيبة لنصل إلى ذلك اليوم الأغر .

أول ما نتعلمه من ذكرى الجلاء العظيم للمستعمر اللئيم عن أرضنا ووطننا الحبيب، أن أبطالا عظاما صنعوا ذلك اليوم التاريخي و لم يفكروا بعظمة الدولة الاستعمارية حينها، ولا بغرور القوة التي يواجهونها؛ بل وضعوا أمامهم عظمة الأهداف التي يريدون تحقيقها للأمة اليمنية، وقوة وعدالة ما يؤمنون به من حق ومطالب مشروعة، وأن تحقيق الأهداف العظيمة لا يكون إلا على أيدي رجال عظماء، تنكروا لذواتهم ونذروا انفسهم فداءا لوطنهم وخدمة ابناء شعبهم كما يفعل اليوم أبطال الجبهات وهم يواجهون إمتداد المستعمر وربيبته ( الإمامة ) من جديد، وفي الأخير ارادة الشعوب هي من تنتصر  وإن تأخر النصر أو طال النضال .

كما تعني لنا هذه الذكرى تاكيداً أن من يَدْعُون لتمزيق الصف اليمني يخونون تضحيات الثوار الأحرار قديما وحديثا، ويقدمون خدمة مجانية للاستعمار والاستبداد ومخلفاتهما ويطيلون بقائهما جاثمين على صدر الشعب وارض الوطن، فما انتصر اليمنيون وطردوا المستعمر إلا وهم يدا واحدة لا تفرقهم حدود الجغرافيا أو السياسة، ولا يعترفون إلا بوطن واحد وضعوا وحدته هدفاً للثوار شمالاً وجنوباً، وحين تتوفر الإرادة نتغلب على المعوقات ونتجاوز الصعوبات مهما كانت .

مع مرور هذه الذكرى يجدر بنا التأكيد أن وجود الإستعمار الأجنبي مرهون بوجود الفكر الإمامي السلالي الكهنوتي الطائفي كرديف مساند له، فهو رعاية بريطانية بإمتياز، الراعي الدولي لهم، والتخادم بينهما قائم وإلى اليوم لايزال هو طفلهم المدلل، وسياسة الإمامة نحو الشعب هي نسخة مكررة وطبق أصل من سياسة المستعمر ( فرق تسد ) .

كما أنها ذكرى تؤكد لنا وللأجيال من بعدنا، أن الدخيل على الشعب لا يدوم ابدا، أكان فكرا أو سياسة أو نظام حكم أو مغتصب أو وصاية، وأن وحدة الصف خلف الأبطال كفيل بالتغلب على فارق العدد والعدة عند العدو؛ كما فعل ثوار أكتوبر توحدوا وتوجوا نصرهم في 30 من نوفمبر؛ فحب اليمني الفطري للحرية لا يحول بينه وبين تحقيقها شيئ، ولا ترهبه عنها قوة .

كما أنها مناسبة لنتعلم منها  أن القبول اليوم بمخلفات الاحتلال والاستعمار والامامة فكرا أو سلوكا أو مذلة و استسلاما؛ هو خيانة للأحرار الذين ضحوا بالدماء لنكون أحرارا واسيادا في هذا الوطن، فحركات التحرر الوطني هي محفزات للوعي، وهي استمرار للنضال، واستكمالا للمراحل الثورية، وحين يعرف اليمني تأريخه يزدادا اعتزازا وشموخا وإصرارا على انتزاع حقوقه وكرامته وسيادته ووطنه المسلوب.

أخيراً فإن ذكرى 30 نوفمبر درس لكل من تسول له نفسه التحكم بالإرادة اليمنية بأن مصيره كمصير آخر جندي بريطاني في عدن، وأن التخلص من الفكر الإمامي وممارساته، مقدمة للتخلص من أي احتلال أو تدخلات أجنبية او انتهاكات سيادية! فالإمامة والإحتلال صنوان متخادمان، ولن يرحل أحدهما حتى يرحل الآخر، فالانتصار على الامامة فكرا وممارسة؛ مقدمة ضرورية للانتصار الكامل والشامل واستعادة القرار السيادي في اليمن .

وسيبقى الـ30 من نوفمبر .. دلالة حية على عظمة وشجاعة وصلابة المقاتل والانسان اليمني بشكل عام.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية