من أجل حماية خصوصيات النساء.. شابة يمنية تمتهن صيانة الهواتف

منذ عدة سنوات، تواصل الشابة اليمنية أنيسة عبدالكريم مهنة صيانة الهواتف والحواسيب، في بلد يعاني معظم سكانه من الفقر والبطالة جراء الصراع المستمر.

وقد استطاعت المهندسة أنيسة خوض تجربة لافتة في مجال الصيانة، التي تعد حرفة محصورة فقط على الرجال في اليمن.

وحققت الفتاة العشرينية نجاحا كبيرا في مجال عملها، حيث حظيت بثقة كبيرة من الزبائن في مدينة تعز جنوب غرب اليمن.

وتقول أنيسة، إنها بدأت الخوض في مجال الصيانة، بداية من اشتعال الحرب في بلادها قبل نحو ثماني سنوات.

وأفادت بأنها شرعت بالعمل في الصيانة من منزلها في مدينة تعز، ثالث أكبر مدن البلاد، قبل أن تحول فكرة العمل من داخل البيت إلى خارجه نتيجة زيادة إقبال الناس عليها.

وحول الدافع لدخول مجال الصيانة توضح أنيسة أن “فكرة الخوض في هذا المجال الحيوي والمهم جاءت بعد أن تعطلت أجهزتها، ما اضطرها لإبقائها من دون إصلاح لسنوات، استجابة لرغبة عائلتها التي رفضت عرضها على مهندس تقني لوجود أشياء خاصة بها”.

وأضافت “هذا الشيء عزز لديّ الرغبة بالعمل في مجال الصيانة وحل مشكلتي ومشاكل الفتيات الأخريات في مدينتي”.

واستمرت أنيسة بالعمل في منزلها بشغف وجهد كبيرين، وقبل نحو عامين فكرت في تأسيس محل خاص بها للصيانة، وهو ما تم بالفعل.

وقالت أنيسة “فكرت في إنشاء المحل بسبب توافد الزبائن بكثرة إلى منزلي.. كان لدي دافع كبير لتأسيس المعرض، فكثير من الناس حينها كانوا يبحثون عني ولا يعرفون عنوان منزلي”.

ونجحت المهندسة الشابة في إنشاء المحل بأحد أحياء مدينة تعز المكتظة بالسكان، وتغير حالها إلى الأفضل بسبب استقرار عملها خارج المنزل.

وتعد أنيسة أول يمنية تقتحم مجال صيانة الهواتف والحواسيب وتؤسس محلا خاصا بها، متغلبة على العادات والتقاليد التي تعتقد أن هذه المهنة حكر على الرجال فقط .

وقد تخرجت أنيسة قبل سنوات من قسم برمجة الحاسوب، وعملت بعد تخرجها في المعهد التقني بمدينة تعز، كمسؤولة صيانة وأمينة معامل.

وتبدو على أنيسة السعادة والرضا بالنجاح الذي حققته في محلها الذي بات جاذبا للزبائن خصوصا النساء.

وتشير إلى أنها بعملها في المحل حققت دخلا ماديا مرضيا، ما جعلها تواصل المهنة بحب واجتهاد.

 

عوائق وصعوبات

في بلد يعاني من فقر شديد في الخدمات العامة الأساسية، يصبح أيّ عمل محاطا بكتلة من التعقيدات، سواء للرجال أو للنساء.

وحول العوائق التي واجهتها في عملها تقول أنيسة “كانت نظرة المجتمع غريبة نسبيا في بداية عملي بالصيانة (في إشارة إلى رفض المجتمع خوض المهنة من قبل فتاة)؛ لكن بعد أن برزت حوادث ابتزاز للفتيات من قبل بعض مهندسي الهواتف والحواسيب؛ تقبل المجتمع عملي بشكل كبير.

وتحدثت بأنها “تحظى بثقة كبيرة من قبل المجتمع، خصوصا بعد أن فقدت النساء الثقة في أصحاب المحلات، إثر بروز قضايا ابتزاز للنساء من خلال بياناتهن في هواتفهن، خصوصا الصور العائلية الخاصة”.

ووجهت أنيسة رسالتها إلى الفتيات “للحفاظ على بياناتهن من الاختراق أو استغلالها في الابتزاز الاجتماعي”.

وأفادت بأنها تعمل حاليا دورات تدريبية للنساء حول كيفية إصلاح أجهزتهن بأنفسهن، وكيفية حماية أنفسهن من الهاكرز والأمن الرقمي.

وتابعت “هناك صعوبات وما زال يوجد عوائق منها عدم توفر قطع الغيار، وإغلاق الطرقات، وصعوبة الوصول إلى بعض القطع المتواجدة في العاصمة صنعاء”.

 

حلم مستقبلي

لأنيسة أحلام تسعى إلى تحقيقها رغم الظروف الصعبة التي تمر بها بلادها الجريحة بأوجاع الحرب. وتقول إنها تطمح إلى إنشاء محل أكبر لصيانة الهواتف الذكية والحواسيب، مع إضافة كادر نسائي متخصص للعمل في هذا المجال، لخدمة المجتمع وتوفير فرص عمل لبعض الفتيات.

أثرت الحرب على مختلف أفراد المجتمع اليمني، خصوصا النساء اللواتي تضررن كثيرا في بلد يعاني الفقر والأمية حتى قبل اندلاع الصراع.

وما زال اليمن مجتمعاً تقليدياً يهيمن عليه الرجال، حيث يحتل المرتبة 160 من أصل 189 في مؤشر عدم المساواة القائمة بين الجنسين، وفقاً لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

وفي هذا السياق، تقول المهندسة أنيسة إن” الحرب أثرت تأثيرا كبيرا جدا على النساء اليمنيات في مختلف الجوانب”.

وأضافت أنه “رغم ذلك هناك بروز للنساء في سوق العمل بجميع المجالات لكسب لقمة العيش، تأثرا بظروف الحرب”.

يشار إلى أن اليمن يشهد نزاعا عنيفا منذ قرابة ثماني سنوات، بين القوات الحكومية المسنودة بالتحالف العربي بقيادة السعودية من جهة، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران من جهة أخرى، وقد خلفت الحرب واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية بالعالم.

كما أودت تلك الحرب بحياة أكثر من 300 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر، وفق تقارير صادرة عن الأمم المتحدة.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية