ضمن سلسلة جرائم الحوثي- تجسس الحوثيين على اليمنيين
ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا: مشروع أميركي لمواجهة الصين والتطبيع بين العرب وإسرائيل

وقّعت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والهند وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي، على هامش قمة العشرين التي عقدت في نيودلهي في 9-10 أيلول/ سبتمبر 2023، مذكرة تفاهم لإنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، ويشمل الممر بناء خطوط للسكك الحديدية وأنابيب لنقل الطاقة، وكابلات لنقل البيانات[1]. ويعدّ هذا المشروع، الذي وصفه الرئيس الأميركي جو بايدن بـ "التاريخي"[2]، بمنزلة رد أميركي على مشروع "الحزام والطريق" الذي طرحته الصين عام 2013، والذي يُنظر إليه في الغرب على أنه مشروع جيوسياسي بغطاء اقتصادي - تنموي يهدف إلى مد نفوذ الصين عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا. ويهدف المشروع الأميركي أيضًا إلى تثبيت منطقة الشرق الأوسط منطقةَ نفوذ أميركية في مقابل محاولات الصين اختراقها، وكذلك دمج إسرائيل في المنطقة العربية، وتعزيز موقع الهند في مواجهة الصين.

 

خلفيات المشروع

تتمحور فكرة المشروع الذي تدعمه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حول ربط الهند بأوروبا عبر الشرق الأوسط، بما يخفض التكاليف اللوجستية للنقل، بنحو 40 في المئة، ويعزز فرص التنمية في المنطقة التي يشملها[3]. ويتكون المشروع من ممرين: هما الممر الشرقي ويربط الهند بدول الخليج العربي، والممر الشمالي الذي يربط دول الخليج بأوروبا عبر الأردن وإسرائيل. وقد أشاد بايدن بقدرة المشروع "على رفع مستوى النمو في الجنوب العالمي"، عبر إنشاء خطوط جديدة للسكك الحديدية من الهند على طول الطريق إلى البحر الأبيض المتوسط، مع ممرات للشحن وخطوط أنابيب لنقل الكهرباء والهيدروجين لتحقيق النمو الاقتصادي. وسيشمل هذا المشروع أيضًا كابلًا بحريًا جديدًا لنقل البيانات وربط موانئ المنطقة. ورغم تأكيد الرئيس بايدن على أن المشروع لا يهدف إلى منافسة الصين، وأن أهدافه تنموية بالدرجة الأولى[4]، فإنه لا يمكن إغفال الجوانب السياسية المتصلة به، خصوصًا مع اقتراب انعقاد المنتدى الثالث لمبادرة الحزام والطريق[5]، واستمرار الجهود التي تبذلها واشنطن لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وخصوصًا السعودية.

وكانت حكومتا السعودية والولايات المتحدة أعلنتا، في 8 أيلول/ سبتمبر 2023، عن توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين لوضع بروتوكولٍ يسهم في تأسيس ممرات خضراء عابرة للقارات، من خلال موقع المملكة الذي يربط قارتَي آسيا بأوروبا؛ وذلك بهدف تيسير عملية نقل الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف عبر كابلات وخطوط أنابيب، وكذلك إنشاء خطوط للسكك الحديدية، وتعزيز أمن الطاقة، ودعم جهود تطوير الطاقة النظيفة. أضف إلى ذلك تنمية الاقتصاد الرقمي، عبر الربط والنقل الرقمي للبيانات من خلال كابلات الألياف البصرية، وتعزيز التبادل التجاري وزيادة مرور البضائع من خلال ربط السكك الحديدية والموانئ[6].

وتحاول إدارة بايدن، منذ عام 2021، طرح مقترحات لمشاريع بنية تحتية كبرى، لمواجهة نفوذ الصين المتنامي عبر العالم، وفي منطقة الخليج والشرق الأوسط، خصوصًا. وخلال قمة الدول الصناعية السبع الكبرى في كورنويل – بريطانيا في حزيران/ يونيو 2021، طرح بايدن مبادرة استراتيجية تحت اسم "إعادة بناء عالم أفضل" Build Back Better World, B3W تهدف إلى مساعدة دول العالم النامية خصوصًا في تطوير بنيتها التحتية ومشاريعها التنموية بحلول عام 2053 بقيمة 40 تريليون دولار، لقطع الطريق على الصين "الساعية إلى السيطرة" على هذه الدول من خلال مبادرة الحزام والطريق. ومنذ كانون الثاني/ يناير 2023[7]، بدأت الولايات المتحدة بإجراء محادثات مع الهند والسعودية والإمارات وإسرائيل؛ حيث وضعت إدارة بايدن رؤية لتطوير ممرات اقتصادية، من خلال طرح استراتيجية للاستثمار عبر قطاعات متعددة في البلدان المُشار إليها، للاستفادة من "التأثيرات الأوسع لتعزيز التنمية الاقتصادية وتأمين سلاسل التوريد العالمي، وتعزيز التواصل الإقليمي"[8]. وقد جاء الإعلان عن المشروع على ما يبدو حصيلة لهذه المحادثات التي جرت خلف أبواب مغلقة.

وتعدّ هذه المحادثات امتدادًا للاتفاقات الرباعية التي جرى التوصل إليها عام 2022 في إطار صيغة مجموعة I2U2 التي ضمت، إلى جانب الولايات المتحدة، الهند وإسرائيل والإمارات. وعقد بايدن أثناء زيارته لإسرائيل، في تموز/ يوليو 2022، اجتماعًا افتراضيًا ضم إليه قادة الدول الثلاث. ورغم أن البيان المشترك الذي صدر عن الاجتماع أكد أن الهدف من إنشاء المجموعة هو "التركيز على نحو خاص على الاستثمارات المشتركة والمبادرات الجديدة في مجالات المياه والطاقة والنقل والفضاء والصحة والأمن الغذائي"[9]، فإنه كان واضحًا وجود أهداف استراتيجية وراء تأسيس المجموعة التي صارت تعرف باسم I2U2. وأشار الناطق باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، إلى أن النقاشات بين الأطراف الأربعة تناولت تعميق "التعاون الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط وآسيا، بما في ذلك، التجارة، وتغير المناخ، والطاقة والأمن البحري"[10].

وقد مثلت "اتفاقات أبراهام" التي رعتها إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، لدمج إسرائيل في النظام الإقليمي للمنطقة العربية، الأرضية التي نشأت على أساسها مجموعة I2U2؛ إذ تأسست في تشرين الأول/ أكتوبر 2021، خلال اجتماع ضم وزراء خارجية الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات، بهدف متابعة تطبيق "اتفاقات أبراهام" التي أطلقت في أيلول/ سبتمبر 2020 عملية تطبيع العلاقات بين الإمارات والبحرين من جهة وإسرائيل من جهة أخرى. وقد انضمت الهند التي تربطها بإسرائيل علاقات استراتيجية إلى المجموعة بعد أيام قليلة، وذلك أثناء زيارة قام بها إلى إسرائيل وزير خارجية الهند، سوبرامنيام جاي شانكار. وعقد اجتماع افتراضي ضم الأطراف الأربعة في إسرائيل بالتزامن مع مشاركة طائرات من سلاح الجو الهندي في مناورات "العلم الأزرق 2021" التي استضافتها إسرائيل. ويعزز فرضية أن الإمارات أدت دورًا محوريًا في اقتراح إنشاء مشروع ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا هو توجه الرئيس بايدن، خلال الإعلان عن المشروع في قمة العشرين في نيودلهي، بالشكر مباشرة لرئيس دولة الإمارات، محمد بن زايد، حيث خاطبه قائلًا إن "هذا المشروع ما كان ليرى النور لولا جهودك"[11].

ويبدو أن السعودية انضمت إلى فكرة المشروع، نتيجة التطور الكبير الذي طرأ على علاقتها بالهند منذ وصول الحزب القومي الهندي باهاراتيا جاناتا إلى الحكم بزعامة رئيس الوزراء ناريندا مودي عام 2014. وقد بدا واضحًا مقدار اهتمام السعودية بعلاقاتها مع الهند في تصريحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء قمة العشرين، حيث أشاد بالمستوى الذي وصلت إليه العلاقة بين البلدين بما تحمله من "منفعة متبادلة، وفرص مستقبلية مشتركة".[12] وحصل دخول السعودية في المبادرة بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إدارة بايدن لتطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، والتي تكثفت في الشهور الأخيرة في محاولة لعقد "معاهدة سلام" بين الطرفين قبل انطلاق موسم الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة في ربيع 2024.

وبرز اهتمام الاتحاد الأوروبي بأداء دور أساسي في إنشاء الممر الاقتصادي، خلال زيارة قامت بها أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إلى أبو ظبي في 7 أيلول/ سبتمبر 2023، حيث اعتبرت الاتفاقية جزءًا أساسيًا من جهود الاتحاد لتمتين العلاقات التجارية والاستثمارية مع دول الخليج، خاصة في ضوء حرب روسيا ضد أوكرانيا، وحاجة أوروبا إلى إيجاد بدائل من الطاقة الروسية. وكان الاتحاد الأوروبي خصص ما يصل إلى 300 مليار يورو استثمارات في البنية التحتية في الخارج بين عامي 2021 و2027 من خلال مشروع البوابة العالمية، الذي جرى إطلاقه جزئيًا لمنافسة مبادرة الحزام والطريق الصينية، والدفاع عن المصالح الأوروبية مع الشركاء التجاريين الرئيسين في العالم[13].

 

 أهمية المشروع ودوافعه

يسعى المشروع إلى ربط الهند بأوروبا من خلال خط سكة حديد، والموانئ القائمة في الإمارات والسعودية والأردن وإسرائيل، لربط المراكز التجارية في القارتين الآسيوية والأوربية وتسهيل تطوير الطاقة النظيفة وتصديرها، ودعم أوجه التعاون في المجالات التجارية والتصنيعية القائمة، وتعزيز الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، وربط شبكات الطاقة وخطوط الاتصالات عبر الكابلات البحرية لضمان الوصول المستمر إلى الكهرباء، وتعزيز ابتكار تكنولوجيا الطاقة النظيفة المتقدمة وربط المجتمعات بالإنترنت الآمن والمستقر[14]، وإطلاق العنان لاستثمارات جديدة بين الشركاء، بما في ذلك القطاع الخاص، وتحفيز خلق فرص عمل جيدة[15]. بناء عليه، فإن الخريطة الجغرافية للمشروع المطروح بشكله الأولي تفيد أن الممر المقترح سيمتد، عبر بحر العرب من الهند إلى الإمارات، ثم يعبر السعودية والأردن وإسرائيل، قبل أن يصل إلى أوروبا عبر البحر المتوسط[16].

ولكن طرح المشروع بلغة اقتصادية لا يكفي لفهم منطلقاته وأهدافه، فثمة أهداف أخرى استراتيجية أساسية، منها:

تثبيت النفوذ الأميركي في المنطقة وقطع الطريق على مساعي الصين لاستقطاب دول الخليج العربي، عبر تقديم بديل اقتصادي ينافس مشروع الحزام والطريق. وقد تسبب التنامي المطّرد في العلاقات بين الصين ودول الخليج العربية (السعودية والإمارات تحديدًا) قلقًا كبيرًا في واشنطن، خاصة بعد أن أخذ التعاون بين الطرفين يتجاوز حدود العلاقات التجارية إلى التعاون في مجالات الدفاع والأمن، جزئيًا بسبب التعقيدات التشريعية والإجرائية الأميركية في هذا المجال، وعدم وجود شروط صينية مرتبطة بمبيعات الأسلحة، خاصة منها تلك المتعلقة بحقوق الانسان، فضلًا عن توجه دول الخليج العربية نحو تنويع شراكاتها الدولية بسبب اتساع فجوة الثقة بالتزام الولايات المتحدة بأمن المنطقة انطلاقًا من تصور تقول واشنطن إنه غير دقيق بشأن تراجع اهتمامها ومصالحها فيها.

تأكيد التزام واشنطن بالشراكة الاستراتيجية مع حلفائها، ومحاولة ردم فجوة الثقة التي تصاعدت في المنطقة تجاهها، بعد أن اعتبره بعض حلفائها تخليًا عن حليفها الرئيس المصري محمد حسني مبارك عام 2011، والهجمات التي تعرضت لها ناقلات ومنشآت نفطية خليجية بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران، وخلال الحرب في اليمن، من دون أن تقدم لها واشنطن حماية تذكر. وبرعايتها لمشروع الممر الاقتصادي، أرادت إدارة بايدن القول إن الولايات المتحدة "لن تنسحب وتترك فراغًا تملؤه الصين أو روسيا أو إيران"[17]، وإنها لن تترك منطقة الشرق الأوسط لأهميتها الكبيرة فيما يخص ممراتها المائية الضرورية للتجارة العالمية وسلاسل التوريد وموارد الطاقة.

دمج إسرائيل في المنطقة، وهو أمر تسعى إدارة بايدن إلى تحقيقه بشغف كبير[18]؛ فبعد توقيع "اتفاقات أبراهام" بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، انصرف التركيز الأميركي خلال عام 2023 إلى محاول تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل. ويعدّ الممر الاقتصادي خطوة كبيرة في هذا الاتجاه، رحب بها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووصفه بأنه "أكبر مشروع تعاون في تاريخنا" من شأنه أن "يغير وجه الشرق الأوسط وإسرائيل وأوروبا وسيؤثر في العالم أجمع"[19]. وأبدى الأمير محمد بن سلمان حماسة كبيرة تجاه المشروع وقدرته على تحقيق المصالح المشتركة وتعزيز الترابط الاقتصادي، وبما ينعكس إيجابيًا على الدول المشاركة، والاقتصاد العالمي بعامة، مثنيًا على الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في دعم التفاوض وتسهيله، لتأسيس المشروع وتنفيذه ليشمل الدول المعنية بممرات العبور الخضراء.[20]

عزل إيران من خلال تعزيز الشراكة بين الهند ودول الخليج وإسرائيل؛ فمن خلال إنشاء تحالف اقتصادي بين هذه الأطراف تعمد الولايات المتحدة إلى قطع الطريق على أي محاولات إيرانية للتقارب مع الهند، بما في ذلك إبعاد الأخيرة عن الاستثمار في ميناء تشابهار الإيراني على بحر العرب، والذي يمثل محورًا رئيسًا في مشروع إيران الطموح إلى إنشاء ممر جنوب-شمال بين الهند وأوروبا. والواقع أن ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا يعني عمليًا القضاء على فكرة المشروع الإيراني الذي كانت تطمح من خلاله طهران إلى التحول إلى نقطة عبور رئيسة على خط التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

زيادة قدرة الهند على المنافسة مع الصين؛ ذلك أن وجود بنية تحتية للنقل بهذا الحجم سيعزز كثيرًا قدرتها التنافسية على المستوى العالمي، فالاستثمار في المشروع التحويلي سيعزز الأنشطة الاقتصادية للهند إلى حدّ بعيد، ويخلق فرص عمل. والأهم من ذلك أن الممر المقترح سيجعل سلسلة التوريد العالمية أكثر مرونة أمام السلع والبضائع الهندية وقدرتها على المنافسة؛ فالمشروع يخفض، في حال تنفيذه، تكاليف النقل بين الهند وأوروبا، ويجعل حركة التجارة بينهما أسرع بنسبة 40 في المئة[21]، ويسهم بذلك في صعود الهند الاقتصادي العالمي لتشكل قوة موازية للصين، وفي مرحلة ما متفوقة عليها[22]. ويعزز المشروع كذلك العلاقات التجارية بين شركاء الولايات المتحدة في الخليج مع الهند، بدلًا من الصين، في ظل تنامي العلاقات التجارية مع دول الخليج العربية.

يمثل المشروع تأكيدًا للقيادة العالمية للولايات المتحدة، إذ قال بايدن: "لقد كانت هذه لحظة مهمة بالنسبة إلى الولايات المتحدة لإظهار قيادتنا العالمية والتزامنا بحل التحديات التي تهم الناس في جميع أنحاء العالم"[23]. وتروّج الولايات المتحدة للمشروع، من خلال التأكيد على أنها لا تحاول فرض شيء على أي طرف، في إشارة إلى أن المشروع يقف على النقيض من مبادرة الحزام والطريق الصينية، والتي تتعرض لانتقادات واسعة، لكونها تفتقر إلى الشفافية، وتدفع الدول المشاركة إلى الوقوع في فخ الديون.

خاتمة

يمثل مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا ذروة الأفكار والجهود الأميركية، لتحدي الصين، ووقف تمددها في منطقة حيوية للمصالح الأميركية. وتسعى الولايات المتحدة من خلاله إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها الحفاظ على مناطق نفوذها أمام التمدد الصيني وتقديم نفسها شريكًا ومستثمرًا بديلًا للدول النامية من خلال مجموعة العشرين[24]. كما تسعى إلى إعطاء جهود التطبيع بين السعودية وإسرائيل دفعة، على الرغم من أن جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، نفى وجود صلة خاصة بين المشروع ومحادثات التطبيع الجارية بين إسرائيل والسعودية، لكن الرهان، بحسب قوله، "أن جميع المشاركين والجهات الراعية قادرون على العمل لتحقيق التكامل الإقليمي"[25].

ورغم الحماسة التي رافقت إطلاق المشروع، فإن شكوكًا تحيط به؛ إذ لا توجد حتى الآن تفاصيل كثيرة عن التمويل أو الإطار الزمني[26]، مع أنه جرى التأكيد على أن المسؤولين في البلدان المعنية سيضعون في غضون 60 يومًا خطة عمل وجدولًا زمنيًا لتنفيذ المشاريع[27]، بما فيها ربط شبكات الطاقة، ومد الكابلات البحرية والبرية، وتوفير المزيد من الاتصالات الرقمية[28]. في الواقع، لم تحظَ التجارب السابقة بخصوص مشاريع البنية التحتية الطموحة، عبر الحدود في المنطقة العربية، سوى بالقليل من النجاح، كما أن مشروع شبكة السكك الحديدية المخطط لها بطول 2117 كيلومترًا التي تربط الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يحرز تقدمًا كبيرًا على الرغم من إطلاقه قبل عقد من الزمن[29]. لكن في جميع الأحوال، يعدّ مشروع الممر الرابط بين منطقة المحيط الهندي والشرق الأوسط وأوروبا مؤشرًا جديدًا على مدى تصاعد المنافسة الجيوسياسية بين الهند والصين، وتزايد الصراع على النفوذ بين الصين والولايات المتحدة في مجال التكنولوجيا والتجارة والنفوذ الإقليمي والعالمي.

المصدر: المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات

أقراء أيضاً

التعليقات

ممارسات أدت إلى قرار البنك المركزي اليمني في عدن.


أخبار مميزة

مساحة اعلانية

رغم الحرب التي تشهدها اليمن، إلا أن عيد الأضحى والطقوس المرتبطة به ما زالت موجودة وتحظى بأهمية كبيرة بين الناس في اليمن.