ما هي السيناريوهات المتوقعة بعد قرار حل برلمان الكويت؟


على وقع خلافات مستمرة بين السلطتين التنفيذية والتشريعة حل أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، البرلمان، وعلّق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد على أربع سنوات.

وتشير القرارات الأميرية أن الشيخ مشعل لا يريد إضاعة المزيد من الوقت والصبر على برلمان يقوم على فكرة التعطيل ويتعامل مع الحكومة على أنها خصم لا شريك في مهمة النهوض بواقع البلاد، حسب ما يراه في ظل الصراعات التي لم تتوقف رغم مجيء عدد من الحكومات خلال العامين الأخيرين.

ولم تعد الكويت قادرة على تحمل أعباء هذه الأزمة سياسياً واقتصادياً، خاصة مع التعطيل المتواصل للقوانين والإصلاحات الاقتصادية، ما يعوق أيّ برامج حكومية داخلياً وخارجياً، لذلك ما سيناريوهات هذه الخطوة، وما المتوقع خلال المرحلة القادمة؟

 

ما المواد المعلقة؟

تضمن قرار أمير الكويت الأخير عدة مواد من بينها تعليق بعض المواد بالمواد الدستورية لمدة 4 سنوات وهذا ما جاء فيه:

 

مادة أولى: حل مجلس الأمة.

مادة ثانية: يوقف العمل بالمواد 51 و65 (فقرة اثنان وثلاثة) و71 (فقرة اثنان)، و79 و107 و174 و181 من الدستور. وذلك لمدة لا تزيد على أربع سنوات، يتم خلالها دراسة الممارسة الديمقراطية في البلاد، وعرض ما تتوصل إليه الدراسة لاتخاذ ما نراه مناسباً.

مادة ثالثة: يتولى الأمير ومجلس الوزراء الاختصاصات المخوّلة لمجلس الأمة.

مادة رابعة: تصدر القوانين بمراسيم قوانين.

مادة خامسة: على رئيس مجلس الوزراء والوزراء، كل في ما يخصه، تنفيذ أمرنا هذا، ويعمل به من تاريخ صدوره، وينشر في الجريدة الرسمية.

 

 سيناريوهات متوقعة؟

تطرح شخصيات قانونية وسياسية، في أحاديث منفصلة لـ"الخليج أونلاين"، عدة سيناريوهات متوقعة للمرحلة المقبلة بالكويت، تتراوح ما بين اعتبار هذه المرحلة مؤقتة وستعود الأمور إلى ما كانت عليه بعد انتهاء مدتها الزمنية المقدرة بأربع سنوات، وما بين الحديث عن الولوج إلى مرحلة تأسيسية جديدة في البلاد.

أستاذ القانون الدستوري في جامعة الكويت محمد الفيلي طرح بعض هذه السيناريوهات، ومنها:

 

- يفهم المشهد على أنه وقف مؤقت، أي إننا بصدد تفعيل قواعد دستورية انتقالية تحكم مرحلة محددة، وهذه القواعد تنطلق من دستور البلاد عام 1962 بأهدافه ومعطياته.

- الفترة المقبلة "سيقوم فريق مختص بدراسة ومراجعة مواطن الخلل في بعض أجزاء الدستور أو قوانينه التفصيلية، ليرفع لاحقاً اقتراحاته وتوصياته للقيادة السياسية، عقب ذلك يقرر الفريق إما أن تذهب لاستفتاء شعبي أو تعرض التوصيات على مجلس الأمة لحسم الموضوع".

 

أما الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع فرأى أن السيناريو الأرجح هو:

- الاتجاه نحو الاستفتاء الشعبي فيما يتعلق بتعليق العمل ببنود الدستور ووضع مجلس الأمة.

أما استقلال العازمي، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية، فترى أن:

- الكويت ماضية نحو مرحلة تأسيسية جديدة وترسيخ للجذور الديمقراطية بعد سنوات طوال من الخلافات المستمرة بين الحكومات والبرلمانات.

كما يتوقع الخبير الدستوري وأستاذ كلية الحقوق بجامعة الكويت، إبراهيم الحمود، سيناريوهات لما بعد قرار أمير الكويت تتمثل في:

- استحداث مجلس شورى لجانب مجلس الأمة، يضم رجال سياسة سابقين وقضاة وأساتذة جامعيين كباراً، كما هو الحال مع كثير من الدول، وأن يصبح للكويت كونغرس يجمع المجلسين.

- تشكيل لجنة لدراسة تنقيح الدستور ورفع تصورات ودراسات خلال مدة من إنشائها لا تتجاوز 4 سنوات، وعرضها على أمير البلاد.

- لجوء أمير البلاد إلى "الدستور المنحة" بمنح دستور جديد للبلاد أو يطرحه للاستفتاء.

 

مطالب شعبية

وأمام الخطوات التي اتخذها أمير الكويت بسبب الخلاف على تشكيل الحكومة التي كان أحد الأسباب المهمة في هذه الخطوة، فإن مطالب شعبية ارتفعت لتحقيق بعض أهداف الأمر الكويتي المتمثلة بـ"وقف الفساد وإحياء الحياة السياسية".

ويؤكد الكاتب الكويتي خالد المغامس، في مقال له بصحيفة "الراي" المحلية، أهمية الإسراع في تحقيق عدد من المطالب التي قال إنها حديث الشارع الكويتي بعد خطوة أمير البلاد ويجب على الجميع التلاحم لإنجازها وهي:

-  الإسراع في تشكيل لجنة نزيهة من أصحاب الخبرة والسمعة والأخلاق الحسنة والأمانة والشرف لوضع أُطر للإصلاح على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومنها تعديل بعض مواد الدستور للأفضل لتواكب العصر، إضافة إلى وضع قانون انتخاب جديد.

 - مراجعة الشوائب التي أدخلت على قانون الجنسية رقم 15 لسنة 1959 وخاصة القانون رقم 1994/44؛ حمايةً للهوية الوطنية من العبث.

- التأكيد على الثوابت الوطنية في محاربة الفساد والمفسدين؛ من خلال اتخاذ خطوات سريعة نحو الإصلاح وإبراز قوة النظام السياسي المستمد من الدستور والالتفاف الشعبي تجاه قيادته.

-  التأكيد على استرداد الأموال المنهوبة وبالأرقام لبث الطمأنينة وجدية مصداقية التحرك الحكومي.

-  توجيه الاهتمام بصورة كبيرة وجدية إلى الفئة العمرية الشبابية لأنهم يشكّلون الغالبية الكبرى، وذلك من خلال برامج متقدمة تكنولوجياً ورقمياً حتى يمكنهم من المساهمة الفعالة في اقتصاد البلاد وإشغالهم بما هو منتج.

-  الاهتمام بإعطاء أهمية قصوى لأولويات الحكومة في معالجة العجز المالي للدولة بصورة مهنية وعلى مستوى عالمي في أسلوب المعالجة.

 

الاقتصاد والسياسة

ولعل ما حمله خطاب أمير الكويت، الذي وصل إلى السلطة في ديسمبر بعد وفاة الأمير السابق، تأسفه من أن  "الجو غير السليم الذي عاشته الكويت في السنوات السابقة شجع على انتشار الفساد ليصل إلى أغلب مرافق الدولة بل ووصل إلى المؤسسات الأمنية والاقتصادية مع الأسف بل ونال حتى من مرفق العدالة".

وقال إن "الجميع يجب أن يعلم أنه لا أحد فوق القانون فمن نال من المال العام دون وجه حق سوف ينال عقابه أياً كان موقعه أو صفته".

وقال الأمير: "إن مصالح شعب الكويت تأتي فوق كل شيء وهي مؤتمنة لدينا، ونحن بحاجة إلى الحفاظ عليها وحمايتها".

وتأتي هذه التحركات السياسية وسط تحديات عدة، خصوصاً مع سعي الحكومات المتعاقبة في الكويت إلى تنفيذ خطة إصلاحية أقرت، في عام 2018، لتنويع الاقتصاد والحد من الاعتماد على الذهب الأسود، فيما يشير محللون إلى أن الإصلاحات السياسية ضرورية في المرحلة المقبلة، وفقاً لفرانس برس.

وحالت الخلافات دون إقرار البرلمان إصلاحات تهدف إلى تنويع الاقتصاد، في حين أدى العجز المتكرر في الميزانية وضعف الاستثمار الأجنبي إلى تفاقم التجاذبات.

أقراء أيضاً

التعليقات

مساحة اعلانية