اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


بوجوه غير معروفة وبنشيد الجنوب ..الرياض تحتضن لقاءً تشاوريًا لقيادات المجلس الانتقالي المنحل تمهيدًا للحوار الجنوبي–الجنوبي
ما عُقد اليوم لا يمكن وصفه بمؤتمر جنوبي جامع، بل هو تجمع محدود يضم أنصار المجلس الانتقالي المنحل، غالبيتهم من أبناء ما يُعرف بـ«مثلث النفوذ»، الذين ما زالوا يديرون المشهد بعقلية الإقصاء والاستحواذ وفرض الوصاية، دون أي اعتبار حقيقي لبقية المحافظات الجنوبية أو تنوعها السياسي والاجتماعي.

اللافت أن عددًا كبيرًا من الأسماء المشاركة يفتقر لأي حضور أو وزن سياسي معروف، فيما تم استدعاء آخرين – معظمهم من الإعلاميين الهامشيين – بهدف تضخيم المشهد شكليًا، لا أكثر. والحقيقة أن أغلب هؤلاء لا يملكون مشروعًا سياسيًا أو رؤية واضحة، ويكتفون بترديد الشعارات ذاتها، دون مضمون أو أفق.

في المقابل، لا تزال الأصوات الجنوبية الرافضة للانفصال، والمناهضة لأي مشروع أحادي أو فكر مغلق يُفرض بالقوة، حاضرة في الشارع والوعي العام، وإن لم تدخل المشهد بعد بثقلها الكامل، ولم تقل كلمتها النهائية حتى الآن.

أما الحديث عن شكل الدولة – سواء دولة موحدة، أو أقاليم، أو حتى طرح حضرموت ككيان مستقل – فهي قضايا لم تُحسم بعد، ولن يُحسم مصيرها بعقلية مناطقية مريضة. وحضرموت تحديدًا لم تنخرط في هذه اللعبة، ولم تمنح تفويضًا لأحد، ولم تربط مستقبلها بأي مشروع سياسي مفروض.

ما يجري اليوم لا يزال في مراحله الأولى، وكل محاولات فرض الأمر الواقع أو القفز على إرادة الناس، ستسقط عند أول اختبار حقيقي تفرضه الجغرافيا والتاريخ والواقع الاجتماعي.

الجنوب ليس ملكًا لأحد، ولا يُدار بمنطق الغلبة، ولا يُختزل في مجلس أو شعار أو مساحة جغرافية ضيقة. ومحاولات احتكاره سياسيًا ستؤدي، عاجلًا أم آجلًا، إلى عزلة أصحابها.

والرسالة واضحة: من يصر على تجاهل الحقائق، قد يجد نفسه محاصرًا بالجغرافيا قبل السياسة، وبالواقع قبل الخطاب. هذه ليست تهديدات، بل وقائع لا يمكن القفز عليها.
اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا