اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


نجيب غانم : اليمن يدخل مرحلة مفصلية: شمالٌ يواجه الحوثي… وجنوبٌ يطوي صفحة الميليشيات

في خطوة وُصفت بأنها الأجرأ منذ اندلاع الحرب، جاء إعلان حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي ليقلب موازين المشهد السياسي والعسكري في اليمن، فاتحًا الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء الدولة، وإغلاق صفحة الميليشيات المسلحة، وسط صراع إقليمي طويل بين مشاريع النفوذ وأجندات الخارج.

هذا التحول كان محور حلقة خاصة من بودكاست عربي بوست، أدارها الإعلامي أسامة أبو خضير، واستضاف فيها الدكتور نجيب غانم، عضو مجلس النواب اليمني، في مقابلة مطوّلة بتاريخ الخميس 15 يناير 2026، ناقشت بعمق ما جرى خلف الكواليس، وما الذي تغيّر فعليًا في اليمن.


حلّ الانتقالي… نهاية مشروع أم تبديل أدوات؟

يرى الدكتور نجيب غانم أن حل المجلس الانتقالي لم يكن خطوة طوعية بقدر ما كان نتيجة حسم سياسي سعودي مباشر، بعد أن بلغ المشروع الإماراتي في الجنوب ذروته ثم بدأ بالانكشاف والفشل.

ويؤكد أن المجلس الانتقالي:

  • فشل في تقديم نموذج حكم أو خدمات.

  • اعتمد على القوة والسلاح بدل السياسة.

  • دفع باتجاه الانفصال بالقوة.

  • دخل في صدام مباشر مع المجتمع الجنوبي نفسه.

ويضيف أن اجتياح حضرموت والمهرة مثّل نقطة التحول الأخطر، إذ اعتبرته المملكة العربية السعودية تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وهو ما عجّل بقرار إنهاء هذا المسار.


الإمارات خارج المشهد اليمني؟

بحسب غانم، فإن المشروع الإماراتي في اليمن وصل إلى مرحلة الاستنزاف، بعدما:

  • لم يحقق قبولًا شعبيًا.

  • عمّق الانقسامات.

  • حوّل الجنوب إلى ساحة صراع داخلي.

  • اصطدم بالحسابات السعودية الكبرى.

ويشير إلى أن القضية الجنوبية لم تنتهِ، لكنها لم تعد تُدار بمنطق الميليشيا، بل يجري نقلها إلى المسار السياسي عبر مؤتمر الرياض القادم، مع احتمالية إعادة إنتاج بعض القوى السابقة بصيغ سياسية جديدة لا عسكرية.


درع الوطن… التحول العسكري الأهم

يتوقف التحقيق عند التحولات الميدانية اللافتة، وعلى رأسها انتشار قوات درع الوطن في المحافظات المحررة، والتي يرى غانم أنها:

  • أُعدّت بعقيدة وطنية.

  • تعمل تحت مظلة الشرعية.

  • لا تمتلك أجندة سياسية.

  • تخضع لإشراف مباشر من السعودية.

ويؤكد أن الهدف منها ليس استبدال ميليشيا بأخرى، بل تفكيك منطق السلاح المنفلت، وتوحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية، وإنهاء زمن التشكيلات المستقلة.


القرار السياسي عاد إلى الواجهة

يقول غانم إن مركز القرار اليوم سياسي لا عسكري، ويتمثل في:

  • رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي.

  • دعم سعودي حاسم وغير مسبوق.

هذا التوازن السياسي أعاد الحياة إلى اتفاق الرياض 2019، وفتح الباب لإجراءات عملية أبرزها:

  • إخراج المعسكرات من المدن.

  • تحويل عدن إلى مدينة مدنية آمنة.

  • حصر السلاح بيد الدولة.

  • إنهاء ازدواج القرار الأمني.


جذور الأزمة: ما بعد 1994

يعترف غانم بوضوح بوجود مظالم حقيقية بعد حرب 1994، خاصة في المحافظات الجنوبية، ويحمّل المسؤولية لـ:

  • سوء الإدارة.

  • الفساد.

  • نهب الأراضي.

  • الإقصاء الوظيفي.

  • غياب القيادات الوطنية الصادقة.

لكنّه يشدد في المقابل على أن هذه المظالم لم تكن جنوبية فقط، بل طالت الشمال والشرق والغرب، ما يجعل الأزمة وطنية بنيوية لا مناطقية.


الانقلاب الحوثي… الكارثة الأكبر

يؤكد التحقيق أن انقلاب الحوثيين عام 2014 مثّل الكارثة الأخطر في تاريخ اليمن الحديث، حيث:

  • تجاوز عدد الضحايا نصف مليون قتيل.

  • انتشرت أكثر من مليوني لغم أرضي.

  • تحولت اليمن إلى أكبر حقل ألغام في المنطقة.

  • ترسّخ النفوذ الإيراني بشكل مباشر.

ويصف الدكتور غانم الألغام بأنها "هدايا إيران الدموية للشعب اليمني"، مشيرًا إلى أن الأطفال والنساء لا يزالون يدفعون الثمن يوميًا.


حزب الإصلاح… الاستهداف الأكبر

يتناول التحقيق ملف حزب التجمع اليمني للإصلاح، باعتباره:

  • أول من استُهدف بعد انقلاب الحوثيين.

  • أكثر الأحزاب تعرضًا للاعتقالات.

  • الحزب الوحيد الذي أعلن دعمه لعاصفة الحزم من داخل صنعاء.

ويشير غانم إلى:

  • آلاف المعتقلين في سجون الحوثيين.

  • مئات الشهداء.

  • آلاف النازحين.

  • مشاركة واسعة في الجيش الوطني والمقاومة.

ويؤكد أن الإصلاح ظل يعمل تحت مظلة الدولة الشرعية دون أي مشروع موازٍ أو انقلابي.


هل عادت السياسة إلى اليمن؟

يختم التحقيق بسؤال محوري:
هل انتهى زمن السلاح وبدأ زمن السياسة؟

ويرى الدكتور نجيب غانم أن المؤشرات الحالية توحي بأن:

  • البيئة مهيأة لعودة العمل الحزبي.

  • الحوار الوطني بات ممكنًا.

  • الدولة تستعيد أدواتها تدريجيًا.

  • المشروع الحوثي بات المعركة القادمة.

لكن النجاح — كما يقول — مرهون بصدق الإرادة، واستمرار الدعم الإقليمي، وعدم السماح بعودة مشاريع الميليشيا بأسماء جديدة.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا